الثلاثاء 23 يونيو 2026 03:25 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

المقالات

د . محمود ابوعميرة يكتب : مصر تكتب ملحمة المجد في مونديال 2026 بثلاثية تُسقط نيوزيلندا وتُشعل أفراح أمة كاملة.

النهار نيوز

هناك انتصارات تُسجل في دفاتر البطولات، واخرى تُنقش في ذاكرة الأمم، لكن الاروع والاقوى تلك الانتصارات نادرة الحدوث التي ترتقي فوق حدود الرياضة لتصبح قصة شعب ونشيد وطن وحكاية حضارة تمتد جذورها إلى فجر التاريخ.
في ليلةٍ من ليالي المجد التي لا تتكرر كثيرًا، وفي مشهدٍ بدا وكأنه خرج من صفحات التاريخ المصري العريق، وقف منتخب مصر لكرة القدم شامخًا كالأهرامات، صلبًا كنقوش المعابد الخالدة، ليحقق انتصارًا تاريخيًا رائعًا على منتخب نيوزيلندا بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، في بطولة كأس العالم 2026، ليمنح الملايين من أبناء مصر والعالم العربي وإفريقيا واحدة من أجمل لحظات الفخر والاعتزاز.
وفي تلك الليلة الاستثنائية، لم تكن مجرد مباراة كرة قدم، بل كانت قصة شعب وتاريخ رياضي صنع مجدا لا يُنسى في إفريقيا والعالم، وملحمة إرادة كتبتها أقدام اللاعبين على المستطيل الأخضر بحروف من ذهب.
منذ اللحظات الأولى للمباراة حضر منتخب نيوزيلندا مسلحًا بالحماس والطموح، واستطاع أن يفرض إيقاعه في الشوط الأول وتقدم بهدف أربك الحسابات وأشعل القلق في قلوب الجماهير المصرية، لكن الأمم العظيمة لا تُقاس بما تتعرض له من صعوبات، بل بما تملكه من قدرة على النهوض، فمصر التي صنعت تاريخا امتد آلاف السنين، جاءت لتصنع التاريخ مرة أخرى فوق عشب الملاعب العالمية.
وتسائل عشاق الساحرة المستديرة:هل تكون هذه ليلة الأحلام أم ليلة الانكسار؟ ونسوا أن المصري حين يواجه الصعاب يستحضر آلاف السنين من الإرادة المختزنة في وجدانه، وأن أبناء الحضارة التي بنت الأهرامات من الحجارة، قادرون على بناء الانتصارات من التحديات.
قرأ الجهاز الفني المباراة بعبقرية نادرة واكتشف نقاط الضعف وغيّر أماكن التحرك ورفع نسق الضغط وأطلق العنان لطاقات اللاعبين، فخرج المنتخب المصري إلى الشوط الثاني وكأنه جيش جديد عاد إلى أرض المعركة بعد أن اكتشف سر الانتصار.
ودخل الفراعنة الشوط الثاني وشعارهم لا مكان للاستسلام وعلى رأس هذه الكتيبة الذهبية النجم العالمي محمد صلاح، قائد الحلم المصري وأيقونة الكرة العربية والإفريقية، الذي قدم واحدة من أروع مبارياته الدولية، فكان قائدا ملهما، وقصيدة كروية تتحرك فوق العشب ، فضلا عن كونه قائد أوركسترا يعزف سيمفونية كروية مبهرة ويوزع الألحان على زملائه بدقة العباقرة، فراوغ وصنع وقاد وألهم، وأثبت مرة أخرى لماذا أصبح أحد أعظم سفراء الكرة العربية والإفريقية في تاريخ اللعبة.
ولم تكن روعة المنتخب المصري في صلاح وحده، بل في كتيبة كاملة من النجوم لعبوا بروح الأسود وبقلب العشاق ، فكان المدافعون حصنًا منيعًا وأسوارًا فرعونية لا تُخترق، وكان لاعبو الوسط ملوكًا يتحكمون بإيقاع الزمن وأشبه بمهندسي معارك يرسمون مسارات الكرة بدقة الفنان وإبداع المبدع، أما المهاجمون فقد تحولوا إلى سهام من نار تخترق دفاعات المنافس بلا رحمة وإعصارًا أحمر لا يهدأ حتى هز الشباك ثلاث مرات متتالية.
جاء الهدف الأول كصرخة عودة من كرة متقنة وتمريرات ساحرة وتسديدة أعلنت أن مصر عادت إلى المباراة، فاهتزت المدرجات والقلوب، أما الهدف الثاني فجاء من سلسلة تمريرات كأنها أبيات شعر، بعدما تناقلت الكرة بين أقدام اللاعبين بانسيابية مدهشة قبل أن تستقر في المرمى وسط فرحة هستيرية للجماهير، فصنعت لوحة فنية تُدرّس في أكاديميات كرة القدم، ثم جاء الهدف الثالث، الذي حسم الحكاية وجعل المدرجات المصرية تتحول إلى بحر من الأعلام والأغاني والفرح الممزوج بالدموع، وفي قلب تلك الملحمة، وقف العميد حسام حسن شامخًا كقائد معركة انتصر فيها على أصعب الظروف.
أثبت المدرب المصري أن عبقرية التدريب لا تُقاس فقط بوضع التشكيلة، بل بقدرة المدرب على قراءة الأحداث وتغيير مسارها، وبين الشوطين أعاد ترتيب الأوراق وصحح الأخطاء وأشعل الحماس، وبث الروح القتالية في نفوس لاعبيه، وكانت قراراته درسًا في فنون التخطيط التكتيكي والتغييرات في التوقيت المثالي، واستغلال للمساحات وإدارة للمباراة بثقة الكبار، حتى تحولت الهزيمة إلى انتصار.
في تلك اللحظات الساحرة، لم يكن اللاعبون وحدهم من انتصروا، فقد انتصرت الجماهير المصرية، انتصرت الأم التي رفعت يديها بالدعاء، وانتصر الطفل الذي رسم علم مصر على وجهه وحلم بهذه اللحظة، وانتصرت أمة كاملة تؤمن بأن مصر قادرة على صناعة المستحيل.
واصبح الشعب المصري الأصيل جديرا بهذا الفوز العظيم ، الذي ظل طوال التاريخ السند الحقيقي لمنتخبه الوطني، والقلب النابض بحب الوطن، فإلى كل من آمن بأن راية مصر يجب أن تبقى عالية في المحافل الكبرى، وإلى الجماهير العربية نهدي هذا الفوز بكل فخر لانهم رأوا في انتصار مصر انتصارًا للعرب جميعًا.
وإلى الجماهير الإفريقية العظيمة ايضا نهدي هذا الفوز الكبير، تلك الجماهير التي طالما اعتبرت المنتخب المصري أحد أبرز رموز كرة القدم في القارة السمراء وواحدا من افضل من يمثلها عالميا، واخيرا .. يأتي هذا الفوز العظيم كرسالة تقول للعالم:إن مصر عندما تؤمن بحلمها، تتحول الأحلام إلى حقائق، وعندما تتحد إرادة أبنائها، يصبح المستحيل مجرد كلمة.

محمود ابوعميرة مصر تكتب ملحمة المجد في مونديال 2026 ثلاثية تُسقط نيوزيلندا وتُشعل أفراح أمة كاملة.