د ..محمود ابوعميرة يكتب النجاح… كلمة لا تُمنح، بل تُنتزع


في معابر الحياة المزدحمة بالخطى المترددة، وفي المساحات التي تتجاور فيها الأحلام مع الخيبات، يولد النجاحُ ليس صدفة، ولا مجاملة من القدر، بل إرادة تشبه إعلان استقلال الإنسان من هشاشته، وتمرده على حدود نفسه، وإعلانه أن الطريق مهما طال… فلن يطول أكثر من عزيمته.
النجاح ليس اختيارًا عابرًا تقوده الأهواء، بل ارادة وطريق تقرر الروح السير فيه حين ترفض الانطفاء، فهو اللحظة التي ينهض فيها الإنسان من فوق ركام الأعذار، ليمسح غبار الأمس، ويقول لنفسه بجرأة: أنا المسؤول عن أن أصنع ما أريد، لا ما يريده لي الآخرون.
وبذلك لا يصبح النجاح هدية… بل معركة جميلة، فنحن لا نولد ناجحين، لكننا نولد قادرين على أن نكون كذلك، فالله سبحانه وتعالى خلق الانسان آله قابلة للتطوير يستطيع ان يتعلم ويكتسب الخبرات وينمي ما لديه من مهارات، وبين القدرة والنجاح مساحة واسعة لا تُقطع إلا بجهاد النفس، ومراقبة الهدف، والصبر الذي يشبه صبر بذرةٍ صغيرة تحت التراب، تعرف يقينًا أن الشمس في انتظارها مهما طال ظلام الأرض.
والنجاح في حقيقته ليس صعودًا سريعًا إلى القمة، بل تسلقٌ ممزوج بالعرق، وجرحٌ حكيم يلهم صاحبه قيمة الارتقاء، فكل خطوة تسبقها عثرة، وكل محاولة تُنجب بعدها عزيمة أقوى.
إن أجمل الانتصارات هي تلك التي نُعاتب فيها ضعفنا، ونتغلب فيها على خوفنا، ونربح فيها ذواتنا قبل أن نربح العالم، فلا شيء يُهزمك ما دمتَ لم تهزم نفسك.
والنجاح يبدأ حين يتوقف الإنسان عن الاستسلام، والفشل الحقيقي ليس السقوط، بل البقاء حيث سقطنا، أما الذين يرتفعون مرة أخرى، فهم الذين فهموا قانون الحياة السرّي:
أنك لا تُهزم إلا حين تُقنع نفسك بأنك مهزوم.
والنجاح لا يُصنع خارجك قبل أن يُصنع داخلك، فمن لم ينتصر على تردده، لا يمكنه أن ينتصر على الظروف، ومن لم يقوّم اعوجاج نفسه، لن يستقيم له طريق مهما بدا مستقيمًا.
والنجاح لأبناء الإرادة… لا لأبناء الحظ، فإذا كان الحظ يأتي مرة واحدة، فالإرادة تأتي كل مر، واذا كان الحظ يُمنح، فالإرادة تُربّى داخل الانسان، واذا كان الحظ يطرق بابًا، فالإرادة تشق جدارًا حيث لا باب.
كم من إنسان صنعته إرادته حتى غدا معلمًا للنجاح؟! وكم من آخر أضاعته تردّداته حتى صار شاهدًا على أحلامه التي ماتت قبل أن تولد؟! ومن يحرص على تحقيق النجاح، فليبدأ ويصبر ويكمل الطريق ولا يستسلم مهما تجمعت عليه الرياح، ومهما حاول المحبطون من حوله ان يوقفوا عزيمته او ان ينالوا من ارادته، وليعلم ان الطائرة عندما تقلع انما تقلع عكس اتجاه الرياح، حينها يتحقق له ما يريد ويتذوق لذة اليسر بعد العسر، ويعلم ان الصبر مذاقه مر لكن نتائجه جميلة.
والنجاح نورٌ لمن يهتدي بعزيمته، فحين يصل الإنسان إلى مبتغاه مهما بدا صغيرًا يشعر أن الكون كله يصفّق لخطواته، وبشعر انه لا يوجد في الحياة طعم أعمق ولا أجمل من طعم النجاح الذي صُنع بالشقاء، ولم يُشترَ بثمن جاهز.
اعلم أن النجاح ليس في نهاية الطريق فحسب، بل في كل خطوة انتصرت فيها على نفسك، في كل ليلة قلت فيها سأحاول غدًا من جديد، في كل مرة ابتسمت فيها رغم تعبك، ووقفت رغم انكسارك، وآمنت رغم أن العالم لم يؤمن بك.
وبذلك يعلمنا النجاح أن الحياة لا تعطي دروسها مجانًا، وأن البشر لا يذكرون المترددين، بل يخلّدون أصحاب الارادة والعزيمة، وأن الفرق بين الإنسان الذي يذهب ويمضي دون أثر، والإنسان الذي يبقى مع الأيام… هو لحظة صدق واجه فيها الأول نفسه قائلًا:سأكون كما يجب… لا كما يحدث.
وختاما: النجاح ليس حظًا، وليس صدفة، وليس ترفًا، وليس اختيارًا مزاجيًا… النجاح ارادة وعزيمة لا تلين مهما كانت التحديات والصعوبات، ارادة أن تنهض، وأن تمضي، وأن تكمل، وأن تؤمن أنّك قادر، انك تستطيع مهما كثرت العواصف من حولك.



















مصرع أم شهيدة لقمة العيش وطفليها واصابة 2 اخرين من ابناءها
دكتور جامعي يدفع حياتة ثمنا للصلح بين زوجين بتلا
عامل يمزق جسد شقيقه الاصغر حتي الموت ببركة السبع
مجهولون يهشمون رأس عجوز حتي الموت لسرقة 50 ألف جنيها بالمنوفية
شراكة استراتيجية بين جامعة المنوفية وقطاع الخدمات الطبية بوزارة الداخلية
البديوي السيد: ماتحقق من منتخب مصر أمام نيوزيلندا دافعاً قوياً لمواصلة المشوار...
صحة المنوفية تغلق 26 منشأة صحية وتنذر 352
صباح النصر يا مصر.. الفراعنة يكتبون التاريخ في المونديال