السبت 13 يونيو 2026 01:11 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

أدب وثقافة

مجنون سمون ”رواية عاطفية” الجزء الرابع ميزان الأصول ، والمواجهة الحاسمة .

النهار نيوز
بقلم-أحمد قنديل

الأجزاء السابقة:

https://www.alnahar.news/81176

خيّم الصمت على أرجاء الصالة الواسعة، ولم يكن يُسمع فيها سوى دقات ساعة الحائط العتيقة. تجمّدت سمون في مكانها، وتلاقت عيناها بعيني حمودي اللتين حملتا مزيجاً من الرجاء والانكسار والجسارة. نظر والد سمون، إلى ابنته الواقفة عند عتبة الغرفة، ثم أعاد نظراته الثاقبة إلى حمودي، وكأنه يزن بوقاره وخبرته ثقل الكلمات التي قيلت للتو.
تنحنح الأب، وكسر حدة الصمت قائلاً بنبرة هادئة لكنها صارمة: "يا بني، البيوت لها حرمات، والأصول لا تُجزأ. أنت دخلت بيتي من بابه، وهذا يكبرك في نظري. لكنك جئت تطلب يداً غُلت بميثاق وعهد مع ابن عمها. عاداتنا وعائلتنا لا ترجع في كلمتها بسهولة".
سمع حمودي كلمات الأب لكنه لم يتراجع ، بل أخذ نفساً عميقاً وتقدم خطوة إلى الأمام، وقال بصوت ثبتت نبراته رغم تسارع دقات قلبه: "يا عمي، أنا لم آتِ لأكسر عاداتكم، بل جئت طالباً لإنصاف قلوب لم تخطئ. يعلم الله أنني مستعد لبناء مستقبل لسمون يفوق ما يتمناه أي أب لابنته. ضغط العائلة قد يرضي القبيلة، لكنه لن يحيي روحاً ستموت حزناً. أنا لا أطلب منك طرد ابن أخيك، بل أطلب منك أن تمنح ابنتك حق الاختيار، وسأرضى بما تختاره هي أمامك الآن".
التفت الأب إلى ابنته، ورأى في عينيها بريق الدموع المنهمرة والرجاء الصامت. التفتت سمون نحو والدها، وجمعت شتات شجاعتها قائلة بصوت مخنوق: "يا أبي.. حمودي لم يخطئ في حقي ولا في حق أصولنا. ابن عمي أخ فاضل، لكن قلبي وروحي ليسا معه. لا تجعلني ثمنًا لصلة رحم تُبنى على تعاستي".
واقع كلمات سمون وصمود حمودي غيّرا مسار الليلة. صمت الأب لعدة دقائق بدا كأنها دهر، مسح على لحيته بوقار، ثم نظر إلى حمودي وقال: "اخرج الآن يا بني، وعد إلى بيتك. القرار ليس سهلاً، وهناك ديوان عائلة يجب أن ينعقد. لقد أثبتّ شجاعتك، واترك لي إدارة ما تبقى بالأصول".
خرج حمودي من المنزل وهو يشعر بأن صفحة جديدة قد فُتحت، وأن معركته لم تنتهِ بل بدأت للتو بشكل شرعي. وفي المقابل، شهدت الأيام الثلاثة التالية نقاشات عائلية حادة قادها والد سمون بحكمة، واضعاً سعادة ابنته كشرط أساسي لإتمام أي صلح مع أخيه وابنه، محاولاً إقناعهم بأن الزواج بالإكراه لن يجلب سوى الشقاق.
بعد أسبوع من القلق والترقب، رن هاتف حمودي ليجد اسماً لم يتوقع رؤيته؛ إنه والد سمون. دعاه الأب للحضور إلى المنزل، ولكن لماذا ياترى
ذهب راشد إلي المقهي وجلس بجوار صديقة الذى رأه غاضب غضبا شديدا فسأله :
ما بك يا راشد؟ لم أرك بهذه العصبية من قبل. ما الذي حدث؟".
التفت إليه راشد وزفر بنار من جوفه قائلًا: "لقد فسخ عمي خطبتي بابنته سمون! ألغوا كل شيء من أجل ذلك الغريب".
حاول يوسف التخفيف عنه بكلمات عابرة، فربت على كتفه قائلًا: "هون عليك يا صاحبي ولا تغضب.. فالنساء كثيرات، والبلد مليء بالفتيات ومن هم أجمل وأفضل، لا تقف الدنيا على واحدة".
لم تهدأ ثورة راشد بكلمات صديقه، بل التفت إليه وعيناه تتسعان بجشع وحقد التهم قلبه، وقال بصوت خافت وصارم: "نعم، النساء كثيرات.. ولكن هناك أمر آخر تجهله يا يوسف. ابنة عمي سمون هي الوريثة الوحيدة لأملاك عمي، وستؤول كل هذه الثروة الضخمة إليّ بعد زواجي منها.. وبفسخ هذه الخطوبة، لن أفرط في كرامتي فحسب، بل سوف يضيع مني كل شيء.. كل الثروة ستذهب لغيري، وهذا ما لن أسمح بحدوثه
مجنون سمون رواية عاطفية الجزء الرابع ميزان الأصول المواجهة الحاسمة أحمد قنديل