الإثنين 22 يونيو 2026 09:58 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

المقالات

علاء شمالي يكتب: مصر يا أمّ الفرحة

النهار نيوز

في كل كأس عالم، تبحث الجماهير العربية عن قصة تمنحها الأمل، وتعيد إليها الإيمان بأن الحضور العربي في أكبر مسرح كروي في العالم يمكن أن يكون أكثر من مجرد مشاركة عابرة. وفي مونديال 2026، جاءت مصر لتمنح العرب تلك القصة.

لم يكن الفوز على نيوزيلندا مجرد ثلاثة أهداف وثلاث نقاط، بل كان انتصارًا على 92 عامًا من الانتظار. كان انتصارًا على تاريخ طويل من المحاولات والأحلام المؤجلة، وعلى سؤال ظل يطارد أجيالًا من الجماهير المصرية: متى يأتي الفوز الأول؟

جاء الجواب أخيرًا من فانكوفر. مصر التي دخلت المباراة وهي تحمل إرثًا ثقيلًا من المشاركات المونديالية، خرجت منها وهي تكتب فصلًا جديدًا في تاريخها الكروي. لأول مرة ينتصر الفراعنة في كأس العالم، ولأول مرة يسجل المنتخب ثلاثة أهداف في مباراة واحدة بالبطولة، ولأول مرة تتعدد الأسماء على قائمة الهدافين المصريين في لقاء مونديالي واحد. لم يكن فوزًا عاديًا، بل ليلة كاملة من كسر القيود التاريخية.

وفي قلب المشهد، كان محمد صلاح حاضرًا كما اعتادت الجماهير أن تراه؛ قائدًا وهدافًا وصانعًا للحظات الخالدة. لاعبًا لا يكتفي بمطاردة الأرقام، بل يعيد رسمها من جديد. أصبح الهداف التاريخي لمصر في كأس العالم، وواصل الاقتراب من عرش الهدافين التاريخيين للمنتخب، مؤكدًا أن قصته مع الكرة المصرية لم تصل بعد إلى فصلها الأخير.

لكن جمال هذه الليلة لم يكن مصريًا فقط، فمن تابع ردود الفعل العربية بعد المباراة شعر وكأن الفوز يخص الملايين من المحيط إلى الخليج. فالعرب في المونديال لا يعيشون بمنطق الحدود والجوازات فقط، بل بمنطق الحلم المشترك. وعندما ينجح منتخب عربي في تحقيق إنجاز كبير، يشعر كثيرون أن راية المنطقة بأكملها ارتفعت خطوة إضافية على الساحة العالمية.

الفرحة المصرية بدت أكبر من شوارع القاهرة والإسكندرية. كانت فرحة عربية أيضًا؛ فرحة جمهور يبحث منذ سنوات عن قصص نجاح تعيد إليه الثقة بقدرة الكرة العربية على مقارعة الكبار وصناعة التاريخ.

لا تحتاج مصر إلى المبالغة في الأحلام، لكنها أيضًا لا تملك سببًا للخوف منها. فالفريق الذي كسر حاجز الفوز الأول قادر على التفكير بما هو أبعد من ذلك، والمنتخب الذي تصدر مجموعته وامتلك شخصية قوية أمام منافسيه يملك الحق في أن يطمح إلى كتابة فصول جديدة في هذه البطولة.

فيا مصر، يا أمّ الفرحة، لقد منحتِ جماهيرك ليلة ستبقى في الذاكرة طويلًا، ومنحتِ العرب جرعة جديدة من الأمل. وفي كأس العالم، لا يوجد ما هو أثمن من الأمل عندما يتحول إلى حقيقة.