الخميس 25 يونيو 2026 09:44 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

أخبار عربية

الأعياد تفتح الأبواب الكردية والعربية

النهار نيوز

في الشرق، لا تأتي الأعياد كتواريخ عابرة في التقويم، بل كحالة اجتماعية كاملة تتغير معها المدن والبيوت والوجوه، فتزدحم الشوارع بالحركة، وتفوح رائحة الطعام والحلويات، وتُفتح الأبواب للزيارات، وكأن المجتمعات كلها تحاول، ولو لأيام قليلة، أن تتذكر الجانب الأجمل من الحياة.

ولهذا، فإن الحديث عن الأعياد والمناسبات الاجتماعية لدى العرب والكرد يكشف مساحة واسعة من التشابه الإنساني والثقافي بين الشعبين، رغم اختلاف بعض الطقوس والتفاصيل الخاصة بكل مجتمع.

هذه المساحة كانت من بين الزوايا التي اهتمت بها حملة «تكامل… عرب وكرد… مصير مشترك»، التابعة لـ شبكة الاستشراف الدولية، والتي سعت عبر عدد من المواد الثقافية والاجتماعية إلى تقديم المناسبات والأعياد بوصفها فرصة للتقارب والتعارف بين المجتمعات، لا مجرد طقوس احتفالية موسمية.

فالأعياد، في جوهرها، تعكس الطريقة التي يرى بها الناس أنفسهم وعلاقاتهم مع الآخرين، وفي البيئات العربية والكردية على حد سواء، ترتبط المناسبات الاجتماعية بفكرة الجماعة أكثر من الفرد.
العائلة، والأصدقاء، والجيران، واللقاءات الطويلة، والزيارات، والمشاركة في الطعام والفرح، كلها عناصر متشابهة بصورة لافتة بين المجتمعين.

وفي الأعياد تحديداً، تظهر قيم الكرم والتسامح والتقارب الاجتماعي بوضوح أكبر، فالناس تحاول تجاوز الخلافات، وتبادل التهاني، وإعادة وصل ما انقطع، وكأن الأعياد تحمل رسالة ضمنية تقول إن الحياة لا يمكن أن تستمر دون مساحة من المحبة والتسامح.

ومن الجميل أيضاً، أن كثيرًا من المدن والمناطق التي عاش فيها العرب والكرد معاً شهدت عبر سنوات طويلة مشاركة متبادلة في المناسبات الاجتماعية والأعياد، حتى أصبحت بعض الطقوس جزءاً مألوفاً من المشهد العام لدى الجميع، وقد ساهم هذا التداخل في خلق نوع من الألفة الثقافية التي تتجاوز السياسة والانقسامات العابرة.

لقد حاولت حملة «تكامل» أن تستثمر هذه التفاصيل الإنسانية البسيطة لإعادة تقديم العلاقة العربية–الكردية بصورة أكثر قرباً من الناس، لأن بناء التفاهم الحقيقي يبدأ غالباً من المشاعر المشتركة، لا من النقاشات المعقدة.

وفي السنوات الأخيرة، بدأت وسائل التواصل الاجتماعي تنقل صور الاحتفالات والمناسبات الكردية إلى جمهور عربي واسع، والعكس أيضاً، ما ساهم في خلق فضول ثقافي إيجابي لدى الطرفين.

فمشهد العائلات وهي تجتمع، أو الأطفال بملابس العيد، أو الناس وهم يتبادلون التهاني والرقصات الشعبية، يختصر أحياناً مسافات طويلة من سوء الفهم والصور النمطية، فالإنسان حين يرى فرح الآخر، يكتشف أنه يشبهه أكثر مما كان يعتقد.

كما أن الأعياد تكشف جانباً مهماً من طبيعة المجتمعات الشرقية عموماً، وهو تمسكها بالعلاقات الإنسانية والعائلية، حتى وسط الظروف الصعبة والتحولات القاسية التي مرت بها المنطقة خلال السنوات الماضية.

وربما لهذا السبب، بقيت المناسبات الاجتماعية واحدة من المساحات القليلة التي حافظت على دفئها رغم كل شيء، وفي الحقيقة، فإن المجتمعات التي تتشارك الفرح، تكون أكثر قدرة على تجاوز الأزمات وبناء الثقة من جديد.

ولهذا، فإن التركيز على الأعياد والمناسبات المشتركة ليس أمراً هامشياً أو تجميلياً، بل جزء من محاولة أوسع لإعادة اكتشاف القرب الإنساني بين الشعوب.

ففي النهاية، لا يتذكر الناس السياسة وحدها، بل يتذكرون أيضاً تلك اللحظات التي اجتمعوا فيها حول الفرح، وفي منطقة أرهقتها الانقسامات، قد تكون الأعياد، فرصة صغيرة لإعادة فتح الأبواب التي أغلقتها السنوات الثقيلة.

5667073d6aae.jpg
الأعياد تفتح الأبواب الكردية والعربية