د. سهام الزعيري تكتب: رواية عروس السراديب تجمع بين التاريخ والخيال ..والواقع والأسطورة


في العمل الروائي المميز الذي يحمل عنوانا لافتا ومثيرا للتأمل هو "عروس السراديب"، ذلك العنوان الذي يفتح أمام القارئ أبوابا واسعة من التساؤلات والدهشة قبل أن يبدأ في قراءة الصفحة الأولى.
اقدم الشكر على هذه المتعة الإبداعية حين قرأت هذه الرواية الفريدة إلى الأديبة الجميلة الملكة عبير العطار صاحبة هذا العمل الروائي المهم، التي استطاعت أن تقدم تجربة أدبية تستحق التوقف أمامها والاحتفاء بها مرات عديدة وروعة السرد قصة ايزيدورا وحابي الاسطورية في عروس السراديب
وحين نقرأ رواية "عروس السراديب" ندرك أننا أمام كاتبة تمتلك مشروعها السردي الخاص بها ، وتمتلك كذلك وعيا واضحا بأدوات الكتابة الروائية، فهي لا تكتفي بسرد الأحداث، بل تسعى إلى بناء عالم كامل ينبض بالحياة، عالم تتجاور فيه الأزمنة وتتقاطع فيه المصائر وتتداخل فيه الأسئلة الإنسانية الكبرى.
ومن أبرز ما يلفت الانتباه في الرواية قدرتها على المزج بين التاريخ والخيال، بين الواقع والأسطورة، وبين الحاضر والماضي، دون أن يشعر القارئ بانفصال بين هذه العوالم المختلفة. فالكاتبة تعيد استحضار أجواء مصر القديمة بكل ما تحمله من رموز ومعتقدات وطقوس، لكنها لا تفعل ذلك من باب التوثيق التاريخي فحسب، وإنما توظف هذا العالم القديم لتطرح من خلاله قضايا إنسانية معاصرة لا تزال حاضرة في حياتنا اليوم.
فالحب في الرواية ليس مجرد علاقة عاطفية، بل قوة قادرة على تحدي الفوارق الاجتماعية والقيود المفروضة على الإنسان. والسلطة ليست مجرد منصب أو نفوذ، بل امتحان دائم للقيم والمبادئ. أما القدر فيظل حاضرا كخيط خفي يحرك الشخصيات ويقودها إلى مصائر ربما لم تخترها بنفسها.
و بمهارة شديدة أثبتت الكاتبة قدرتها على رسم الشخصيات بملامح إنسانية واضحة، بحيث لا تبدو الشخصيات مجرد أدوات لتحريك الأحداث، بل كائنات حية تحمل أحلامها ومخاوفها وصراعاتها الداخلية. ولذلك يشعر القارئ بالقرب منها ويتابع رحلتها بشغف وتعاطف.
كما أن اللغة الروائية جاءت ثرية ومتماسكة، تجمع بين الرهافة الشعرية والدقة السردية، حيث قالت الأديبة في مدخلها لاحداث الرواية
(الحب كنسيم الصباح يمر بنا جميعا ويلتقط من كان مستعدا للحب )
وتمنح المشاهد بعدا بصريا واضحا يجعل القارئ يرى الأحداث وكأنها تمر أمامه على شاشة سينمائية. وهذا أحد عناصر القوة في العمل، حيث استطاعت الكاتبة أن تجعل المكان جزءا أساسيا من الحكاية لا مجرد خلفية للأحداث.
ومن الجوانب المهمة أيضا أن الرواية لا تقدم إجابات جاهزة بقدر ما تفتح أبواب التفكير والتأويل أمام القارئ. فكل شخصية تحمل أكثر من مستوى دلالي، وكل حدث يمكن قراءته من أكثر من زاوية، وهو ما يمنح العمل عمقا فنيا وفكريا ويجعله قابلا لإعادة القراءة واكتشاف تفاصيل جديدة في كل مرة.
إن الرواية الجيدة هي تلك التي تستطيع أن تأخذ القارئ إلى عالم آخر، ثم تعيده إلى واقعه وهو أكثر وعيا بنفسه وبالحياة من حوله.
و "عروس السراديب" نجحت في تحقيق هذا الهدف، لأنها لم تعتمد على التشويق وحده، ولم تكتف بالبعد التاريخي وحده، وإنما جمعت بين المتعة والمعرفة، وبين الخيال والتأمل، وبين الحكاية والفكرة.
لذلك فإننا لا نستمتع بعمل سردي وحسب بل نقدر هذا الجهد الإبداعي الواضح، وهذا الصوت الأدبي الذي استطاع أن يضيف تفرد جديدة إلى صرح السرد المصري والعربي.
ورود عطر وعبير إلى الأديبة الأستاذة عبير العطار على هذا العمل المميز، هذه الرواية تؤكد أن الثقافة ما زالت قادرة على جمع القلوب والعقول حول الكلمة الجميلة والفكرة النبيلة.
كل الأمنيات للرواية بمزيد من الانتشار والنجاح، وللكاتبة بمزيد من الإبداع والعطاء، ولنا جميعا بدوام المحبة والثقافة والجمال.























مصرع أم شهيدة لقمة العيش وطفليها واصابة 2 اخرين من ابناءها
دكتور جامعي يدفع حياتة ثمنا للصلح بين زوجين بتلا
عامل يمزق جسد شقيقه الاصغر حتي الموت ببركة السبع
مجهولون يهشمون رأس عجوز حتي الموت لسرقة 50 ألف جنيها بالمنوفية
أحمد قنديل يكتب: مقرأة أهل القرآن بمسجد آل أبو دوح ” منارة...
د. سهام الزعيري تكتب: رواية عروس السراديب تجمع بين التاريخ والخيال...
عاجل..وزير الصحة يتواصل مع النائب العام ويوجه نائبه بزيارة الطبيبة التي تعرضت...