الأربعاء 2 سبتمبر 2026 12:44 صـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

المقالات

جودة أبو النور يكتب: من الإسكندرية 1951 إلى تارانتو 2026.. 75 عامًا من المجد المصري في ألعاب البحر المتوسط

النهار نيوز

48 ميدالية حتى الآن.. والحصاد مرشح للزيادة قبل إسدال الستار على النسخة العشرين

لم تعد مشاركة مصر في ألعاب البحر المتوسط مجرد حضور رياضي عابر، بل تحولت عبر أكثر من سبعة عقود إلى واحدة من أبرز قصص النجاح والاستمرارية في تاريخ الألعاب، التي انطلقت فكرتها من الإسكندرية عام 1951، قبل أن تعود مصر في تارانتو 2026 لتكتب فصلًا جديدًا في مسيرة طويلة من الإنجازات.

وفي النسخة العشرين المقامة حاليًا في مدينة تارانتو الإيطالية، تواصل البعثة المصرية حضورها القوي، بعدما رفعت رصيدها حتى الآن إلى 48 ميدالية، بواقع 18 ذهبية و14 فضية و16 برونزية، في حصيلة تؤكد قوة المشاركة المصرية وتضعها في مقدمة الدول العربية المشاركة، بينما لا تزال المنافسات مستمرة، بما يفتح الباب أمام الأبطال المصريين لإضافة المزيد من الميداليات قبل ختام الألعاب في الثالث من سبتمبر.

وهنا تكمن أهمية تارانتو؛ فالرقم الحالي ليس نهاية القصة، وإنما محطة جديدة في رحلة تاريخية بدأت قبل 75 عامًا، عندما استضافت الإسكندرية النسخة الأولى من الألعاب عام 1951، بمشاركة 10 دول و734 رياضيًا، من بينهم 243 رياضيًا مصريًا.

البداية من الإسكندرية.. 65 ميدالية في النسخة الأولى

كانت الانطلاقة المصرية استثنائية بكل المقاييس، بعدما حصدت مصر في الإسكندرية 65 ميدالية، بينها 20 ذهبية و26 فضية و19 برونزية، لتضع منذ البداية بصمتها كإحدى القوى الرياضية الرئيسية في حوض البحر المتوسط.

وبعد أربع سنوات فقط، انتقلت الألعاب إلى برشلونة الإسبانية عام 1955، وحافظت مصر على حضورها القوي بحصد 46 ميدالية، قبل أن تصل المنافسات إلى بيروت عام 1959 في واحدة من أكثر المحطات خصوصية في تاريخ الألعاب.

ففي دورة بيروت، شاركت مصر وسوريا تحت اسم الجمهورية العربية المتحدة، ولذلك سُجلت الميداليات بصورة مشتركة تحت هذا الاسم، وهي نقطة تاريخية مهمة عند احتساب الرصيد المصري عبر الدورات، ولا يصح إضافتها إلى إجمالي مصر كدولة مستقلة.

ومن بيروت إلى نابولي الإيطالية عام 1963، ثم إزمير التركية عام 1971، والجزائر عام 1975، وسـبليت عام 1979، والدار البيضاء عام 1983، واللاذقية السورية عام 1987، ظلت مصر حاضرة في المشهد، وإن تفاوتت حصيلتها من دورة إلى أخرى.

المفارقة الكبرى.. من 65 ميدالية إلى 14 فقط

ولعل واحدة من أبرز المفارقات في التاريخ المصري بالألعاب جاءت في لاتاكيا 1987، عندما تراجعت الحصيلة إلى 14 ميدالية فقط، بينها أربع ذهبيات وأربع فضيات وست برونزيات.

وبالمقارنة مع البداية التاريخية في الإسكندرية، كان الفارق هائلًا؛ إذ تراجعت الحصيلة من 65 ميدالية في الدورة الأولى إلى 14 ميدالية في لاتاكيا، بفارق 51 ميدالية.

لكن التراجع لم يكن سوى محطة مؤقتة، إذ بدأت مصر تستعيد قوتها تدريجيًا، فحصدت 35 ميدالية في أثينا 1991، ثم 29 في لانجدوك روسيون 1993، و19 في باري 1997، قبل أن ترتفع الحصيلة مجددًا إلى 37 ميدالية في تونس 2001.

الجزائر 2005.. ثم الانفجار الكبير في مرسين

جاءت دورة ألميريا الإسبانية عام 2005 لتشكل نقطة تحول جديدة، بعدما حصدت مصر 43 ميدالية، بينها 15 ذهبية و10 فضيات و18 برونزية.

ثم جاءت دورة بيسكارا الإيطالية عام 2009 بـ36 ميدالية، قبل أن تصل مصر إلى واحدة من أعظم محطاتها في تاريخ الألعاب في مرسين التركية عام 2013.

هناك، سجلت البعثة المصرية 67 ميدالية، بينها 21 ذهبية و22 فضية و24 برونزية، لتصبح تلك الحصيلة الأعلى لمصر في دورة واحدة بصفتها مصر المستقلة، متجاوزة حصيلة الإسكندرية 1951 بميداليتين فقط.

وبعد ذلك حصدت مصر 45 ميدالية في تاراجونا الإسبانية عام 2018، ثم 51 ميدالية في وهران الجزائرية عام 2022، لتؤكد أن التراجع الذي شهدته بعض الدورات لم يكن سوى فترات عابرة في مسيرة طويلة من الحضور القوي.

620 ميدالية قبل تارانتو

وبنهاية دورة وهران 2022، بلغ الرصيد المصري في سجل الألعاب 620 ميدالية، بواقع 156 ذهبية و209 فضيات و255 برونزية، وفق جدول الميداليات التاريخي للجنة الدولية لألعاب البحر المتوسط.

وهكذا، فإن تارانتو لا تبدأ من الصفر، وإنما تستقبل بعثة مصرية تحمل إرثًا ضخمًا يمتد من الإسكندرية إلى برشلونة وبيروت ونابولي وإزمير والجزائر وسبليت والدار البيضاء ولاتاكيا وأثينا ولانغدوك روسيون وباري وتونس وألميريا وبيسكارا ومرسين وتاراغونا ووهران، وصولًا إلى المدينة الإيطالية التي تستضيف النسخة العشرين.

تارانتو.. فصل جديد لا يزال مفتوحًا

وفي تارانتو 2026، بدأت مصر بالفعل في إضافة صفحة جديدة إلى هذا السجل.

فقد شهدت المنافسات حتى الآن تتويجات مصرية بارزة في عدد من الرياضات، إلى جانب ذهبيات وفضيات وبرونزيات رفعت الحصيلة إلى 48 ميدالية، من بينها ذهبية فرايل أشرف في الكاراتيه، وذهبيتا عبدالرحمن يونس، فضلًا عن إنجاز منتخب مصر لكرة اليد للرجال الذي توج بالميدالية الذهبية بعد الفوز على اليونان 31-29، محققًا خمسة انتصارات من خمس مباريات، ليحصد اللقب المتوسطي الثاني في تاريخ المنتخب بعد تتويجه عام 2013.

ومع استمرار المنافسات حتى الثالث من سبتمبر، يبقى الباب مفتوحًا أمام مصر لزيادة رصيدها، وربما الاقتراب أكثر من الرقم القياسي المسجل في مرسين 2013، والذي يبلغ 67 ميدالية.

وهنا تتحول تارانتو من مجرد دورة جديدة في جدول المشاركات إلى اختبار جديد لقدرة الرياضة المصرية على مواصلة الصعود.

فمن 65 ميدالية في الإسكندرية 1951، إلى أدنى حصيلة بلغت 14 ميدالية في لاتاكيا 1987، ثم الرقم القياسي البالغ 67 ميدالية في مرسين 2013، وصولًا إلى 48 ميدالية حتى الآن في تارانتو 2026، تكشف رحلة مصر في ألعاب البحر المتوسط عن مسار لم يكن مستقيمًا دائمًا، لكنه ظل محتفظًا بقدرته على العودة والمنافسة.

والأهم أن قصة تارانتو لم تُكتب نهايتها بعد.

فالـ48 ميدالية الحالية ليست حصادًا نهائيًا، وإنما رقم قابل للزيادة في الأيام الأخيرة من المنافسات، لتواصل مصر كتابة تاريخ بدأ من شواطئ الإسكندرية قبل 75 عامًا، وما زال أبطالها اليوم يبحثون عن ميداليات جديدة تضيف فصولًا أخرى إلى واحدة من أطول وأنجح المشاركات العربية في تاريخ ألعاب البحر المتوسط