الأحزاب بين ديمقراطية الشعارات وديمقراطية الممارسة


إبراهيم عمران
إذا كانت مصر تريد بناء حياة سياسية أكثر نضجًا وفاعلية، فإن إصلاح الأحزاب يجب أن يكون نقطة البداية، لأن الحزب السياسي ليس مجرد لافتة أو عضوية أو مجموعة من الفعاليات والمؤتمرات، وإنما مدرسة حقيقية للممارسة الديمقراطية، ومصنع لإعداد القيادات والكفاءات القادرة على تحمل المسؤولية العامة.
ولا يمكن أن نتحدث عن ممارسة سياسية ديمقراطية حقيقية، بينما تظل عملية اختيار القيادات داخل بعض الأحزاب قائمة على التعيين أو الاختيار . فكيف نطالب المواطن بالمشاركة السياسية، ونطالبه باختيار ممثليه، ثم لا نمارس الديمقراطية داخل المؤسسات التي يفترض أن تكون أول ساحاتها؟
إن انتخاب القيادات الحزبية يجب أن يصبح قاعدة أساسية ومستقرة، تبدأ من القاعدة وتصعد إلى القمة، وفق انتخابات واضحة وشفافة تتيح للأعضاء اختيار من يرونه أكثر قدرة على التعبير عنهم، وتحمل المسؤولية، وتقديم الأفكار والبرامج. فالموقع القيادي لا ينبغي أن يكون مكافأة أو قرارًا إداريًا، وإنما مسؤولية يكتسبها صاحبها بثقة القواعد الحزبية.
والأهم من ذلك هو إعادة النظر في مفهوم مشاركة الشباب داخل الأحزاب. فالشباب ليسوا مجرد أرقام تضاف إلى قوائم العضوية، ولا مجرد وجوه تظهر في المؤتمرات والندوات والفعاليات والمبادرات لالتقاط الصور وتسجيل الحضور. الشباب يجب أن يكونوا شركاء حقيقيين في صناعة القرار، وأن يتم الاستماع إلى أفكارهم، وإتاحة الفرصة أمامهم لطرح رؤاهم، ومناقشة برامجهم، واختبار قدرتهم على القيادة والعمل العام.
الحزب الذي يريد صناعة مستقبل سياسي حقيقي، عليه أن يبدأ من الآن في تأهيل كوادره، وتدريب أعضائه، واكتشاف أصحاب الكفاءة، وإعطائهم فرصًا حقيقية للمشاركة، ثم تصعيدهم بصورة ديمقراطية إلى مواقع المسؤولية. فلا يمكن أن نصنع قيادات سياسية مؤهلة من خلال العضوية الورقية أو الحضور في الفعاليات فقط، وإنما من خلال ممارسة حقيقية تضع الشاب في قلب التجربة السياسية.
لقد أصبحت لدينا في الحياة الحزبية مساحة واسعة من المؤتمرات والندوات والمبادرات والفعاليات، وتخرج منها توصيات كثيرة، لكن التحدي الحقيقي ليس في عدد المؤتمرات التي نعقدها، ولا في حجم الصور المنشورة عنها، وإنما في قدرتنا على تحويل هذه التوصيات إلى سياسات وبرامج ومواقف قابلة للتنفيذ والقياس.
الحياة الحزبية الناجحة لا تقاس بعدد الأعضاء، وإنما بقدرتها على إنتاج الأفكار والكوادر والقيادات، وبمدى تأثيرها في المجتمع وقدرتها على تقديم حلول حقيقية لقضايا المواطنين.
ولذلك، فإن تطوير الأحزاب المصرية يحتاج إلى الانتقال من ثقافة «العضوية والفعاليات» إلى ثقافة «المشاركة وصناعة القرار»، ومن التعيين إلى الانتخاب، ومن الحضور الشكلي إلى التأهيل الحقيقي، ومن إصدار التوصيات إلى تنفيذها ومتابعتها.
إن الديمقراطية ليست شعارًا يُرفع في المؤتمرات، وإنما ممارسة تبدأ من داخل الحزب نفسه. وإذا أردنا حياة سياسية قوية ومستقرة وفاعلة، فعلينا أن نبدأ بتطبيق الديمقراطية في المكان الذي يُفترض أن يكون مدرستها الأولى: الأحزاب.
فالقيادة التي تأتي بالانتخاب تعرف أنها مدينة بثقتها للقواعد، والشاب الذي يجد طريقًا مفتوحًا أمامه للمشاركة لن يبحث عن السياسة بعيدًا عن المؤسسات. وحين تصبح الأحزاب مدارس حقيقية للديمقراطية، سيكون المجتمع كله أمام فرصة أكبر لبناء حياة سياسية أكثر نضجًا، وأكثر قدرة على صناعة المستقبل.



















المحكمة الاقتصادية تقضي بالحبس 10 سنوات للمتهمين في قضية توظيف أموال بمليار...
محافظ سوهاج يحيل واقعة مصرع 3 أشخاص داخل بيارة صرف صحي بجرجا...
العناية الالهية وسرعة تدخل العميد تامر يسرى تنقذ المنطقة الصناعية بقويسنا من...
من موقع الحادث : محافظ المنوفية يتفقد حريق منفذ بيع وتعبئة مواد...
محور حيوي يربط القاهرة والقليوبية بتكلفة 152 مليون جنيها بتمويل مشترك من...
علي هامش محاضرة ”مصر ما بعد الصندوق ”بكلية التجارة.. نواب رئيس جامعة...
بحضور رؤساء الأجهزة التنفيذية.. محافظ المنوفية يؤكد.. التوسع في إقامة معارض اهلا...
القاصد يستعرض امام المجلس الأعلى للجامعات دراسة هندسية عن المعايير التصميمية لتعزيز...