الخصوصية الشخصية


بقلم / الإعلامي والكاتب الصحفي دكتور بشار عيسى
يُوصف شكل المجتمع الحالي بأنه مجتمع المجهر الكبير الذي يخضع كل شيء فيه مهما دق و صغر للمراقبة و التحكم و التتبع الدقيق ، كما تنعدم فيه و تختفي تماماً خصوصية الفرد و تتكشف لأنظار العيان خصائص و مُقومات شخصية المرء بحيث يبدو مُجرداً تماماً أمام حدقات أعين الجميع ، و لا يخفى بأن القضاء على الخصوصية فيه قضاء على ذاتية الفرد و كرامته و هذا الموضوع هو ما يُميز أبرز خصائص مجتمع المستقبل على الرغم من كل الشعارات المرفوعة و المُنادية بكرامة الإنسان و ضرورة المحافظة عليها و الإعلاء من شأنها ، و لعل الهدف الرئيسي من صور المراقبة الصارمة و الشاملة و الشديدة الإحكام تتجاوز مبدأ العقوبة لمن يخرج عن قواعد النظام العام لتُحطم الثقة و الإرادة في النفس و تفرض عليها الطاعة و الالتزام تحقيقاً لهدف المراقبة الشاملة النهائي المُتمحور بفرض الضبط الاجتماعي الراقي و تثبيت شكل المبادىء القانونية و كذلك الأخلاقية دون الحاجة لاستخدام العنف و هذا هو بالضبط ما سوف تُحققه آليات مستقبل المعلوماتية داخل رحم مجمل المجتمعات المحلية و الإقليمية و حتى العالمية و الأممية ، و على أي حال فإن المراقبة التي تتخفى وراء شعار الشفافية و تُتيح و تبرر حق التدخل في خصوصيات الناس تحمل في ثناياها بذور السيطرة ﻭ التسلط و سلب الحريات الشخصية و القضاء على الهوية الفردية و يبدو أن هذا هو الاتجاه العام الذي يسير فيه العالم بأجمع بما في ذلك عموم الدول الكبرى التي تعتمد اعتماداً مباشراً و متزايداً على أنماط آليات وسائل المراقبة المختلفة لتوطيد أركانها .
يُعد شعور الناس بأنهم موضوعون تحت المُراقبة و المُتابعة دافعاً للتحفظ في سلوكهم اليومي العادي و يضع قيوداً على تحركاتهم و علاقاتهم حتى لا يُساء فهم ما يصدر عنهم من أفعال و أقوال تُعرضهم للمُساءلة و المُلاحقة القانونية ، فانتهاك حق الخصوصية و الخضوع لسلطة الآخرين يتبعه ضياع في بعض الحقوق و تفاقم الشعور بالاغتراب في المجتمع و لذلك يُطالب البعض بعدم الدعوة لقيام مجتمع الشفافية و ضرورة مراعاة حق الخصوصية و تحديد ما يمكن كشفه و ما لا يمكن الكشف عنه للآخرين و إلغاء كل عمليات التوغل في عقول شرائح الناس باستخدام التقنيات الالكترونية المتقدمة ، و بين حق الخصوصية و مبدأ المحافظة عليها و بين الدعوة للشفافية و مبدأ المراقبة و المُتابعة صراع قائم لدرجة الصدام و تظهر تجلياته على أرض الواقع في كل مواقف الحياة ، و تجدر الإشارة إلى أنه أصبح من السهل الميسور التنسيق بين عموم وسائل جمع كل البيانات و تبادلها بسرعة فائقة مما يعني إمكانية نشر أية معلومة على نطاق واسع للغاية مع إتاحة الفرصة لتوظيفها و تسخيرها بعد دراستها و تحليلها في سبيل أغراض مختلفة دون مراعاة لأية قواعد أو قوانين أخلاقية أو اجتماعية تمس خُصوصية الإنسان الفرد و اهتمامات شرائح الناس و عموم الإنسانية ككل .



















المحكمة الاقتصادية تقضي بالحبس 10 سنوات للمتهمين في قضية توظيف أموال بمليار...
محافظ سوهاج يحيل واقعة مصرع 3 أشخاص داخل بيارة صرف صحي بجرجا...
العناية الالهية وسرعة تدخل العميد تامر يسرى تنقذ المنطقة الصناعية بقويسنا من...
من موقع الحادث : محافظ المنوفية يتفقد حريق منفذ بيع وتعبئة مواد...
محور حيوي يربط القاهرة والقليوبية بتكلفة 152 مليون جنيها بتمويل مشترك من...
علي هامش محاضرة ”مصر ما بعد الصندوق ”بكلية التجارة.. نواب رئيس جامعة...
بحضور رؤساء الأجهزة التنفيذية.. محافظ المنوفية يؤكد.. التوسع في إقامة معارض اهلا...
القاصد يستعرض امام المجلس الأعلى للجامعات دراسة هندسية عن المعايير التصميمية لتعزيز...