”صلاح الدين في قبضة الكاميرا: حين تزيّف الدراما التاريخ”


في زمنٍ تتداخل فيه الحقائق مع الصور المتحركة، باتت الدراما التاريخية واحدة من أخطر الأدوات لتشكيل وعي الجماهير، وأحيانًا لتشويهه. ولعلّ أبرز مثال على ذلك فيلم "الناصر صلاح الدين"، الذي رسّخ في أذهان المشاهدين رواية مغلوطة عن بطلٍ إسلاميٍّ خالد، لمجرد أنه خرج من عدسة كاميرا لا من دفاتر المؤرخين.
الفيلم الذي أُنتج في ستينيات القرن الماضي، وهي فترة كانت تموج بالشعارات القومية والاتجاهات العلمانية، جاء محمّلًا برسائل تخالف جوهر التاريخ الإسلامي. إذ أُلبس القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي رداء "القومية العربية"، فتم تقديمه كـ"سلطان العرب"، والحقيقة أنه كان سلطانًا للمسلمين، لا يعترف بالحدود القومية ولا بالأعراق، بل بدولة العقيدة الجامعة.
بل الأدهى أن الفيلم أطلق على "القدس" اسم "أورشليم"، واختلق شخصية "عيسى العوام" على أنه بطل مسيحي عربي، بينما التاريخ يقول إنه غواص مسلم، خاض البحر حاملًا رسائل الدفاع والبطولة. ولم يتوقف الزيف عند الأبطال، بل شمل كذلك تصوير "بهاء الدين قراقوش" – الوزير الأمين – كخائن، بينما رُسم "ريتشارد قلب الأسد" القاتل على هيئة فارس نبيل، وهو الذي أباد الآلاف من أسرى المسلمين بعد دخوله عكا، في واحدة من أبشع المذابح التاريخية.
ولا يفوتنا أن نذكر أن اللقاء الذي صوّره الفيلم بين صلاح الدين وريتشارد لم يقع في الحقيقة، إذ لم يتجاوز الأمر بعض المراسلات الدبلوماسية، وانسحب ريتشارد من القدس مجبرًا، لا لأن صلاح الدين أقنعه بعدم جدوى الحرب.
إن خطورة هذا الفيلم – وغيره من الأعمال المماثلة – لا تكمن في لقطاته السينمائية الجذابة، بل في أثره التراكمي في وعي أجيالٍ تربّت على الصورة لا على القراءة، وأصبحت ترى التاريخ من خلال ما تعرضه الشاشات، لا ما تخطه الكتب الموثوقة.
الدراما التاريخية أداة، فإما أن نستخدمها لترسيخ هويتنا، أو نتركها لتُستخدم ضدنا لتزوير تاريخنا وتشويه رموزنا. ولذا نوجه النداء:
لا تأخذوا التاريخ من أفلام تبيع الوهم.. بل من كتب تروي الحقيقة.
فبين صلاح الدين الذي في كتبنا، وصلاح الدين الذي صنعته الكاميرا، فارق واسع بين النور والزيف.



















مصرع أم شهيدة لقمة العيش وطفليها واصابة 2 اخرين من ابناءها
دكتور جامعي يدفع حياتة ثمنا للصلح بين زوجين بتلا
عامل يمزق جسد شقيقه الاصغر حتي الموت ببركة السبع
مجهولون يهشمون رأس عجوز حتي الموت لسرقة 50 ألف جنيها بالمنوفية
أحمد قنديل يكتب: مقرأة أهل القرآن بمسجد آل أبو دوح ” منارة...
د. سهام الزعيري تكتب: رواية عروس السراديب تجمع بين التاريخ والخيال...
في جولة مفاجئة وكيل صحة المنوفية يحيل مقصرين للتحقيق ويكافئ متميزين بشبين...
عاجل..وزير الصحة يتواصل مع النائب العام ويوجه نائبه بزيارة الطبيبة التي تعرضت...