الأربعاء 1 ديسمبر 2021 12:10 صـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر عبد الله

رئيس التحرير جودة أبو النور

السياسة

الدكتور أيمن سلامة : بعد ثلاثين عاماً ......هل تسقط أديس أبابا في أيدي نمور التيجراي مرة ثانية؟

النهار نيوز

أسقط نمور التيجراي في مايو 1991 العقيد منجستو هيلاماريام زعيم النظام العسكري الشمولي " الدريدغ " في أثيوبيا ، بعد أن فتحوا العاصمة أديس أبابا دون ثمة مقاومة تذكر، وتحالف معهم في ذلك الوقت الثوارالإريتريين الذين نالوا استقلاهم بعد ذلك عن إثيوبيا ، وتنحي منجستو وهرب لصديقه الديكتاتور موجابي رئيس زيمبابوي الأسبق ، وبعد فرار منجستو في الساعة 9:30 صباحًا على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الإثيوبية متجهة إلى زيمبابوي ، اتصل رئيس الوزراء الإثيوبي "تسفاي دينكا" بالقائم بالأعمال في سفارة الولايات المتحدة من أجل وقف فوري لإطلاق النار.

لا يدرك الكُثر من المتابعين للحرب الأهلية ، حامية الوطيس ، التي ناهزت العام في إثيوبيا ، ثاني أكبر الدول الإفريقية سكاناً و التي لا تزال أحد أهم حلفاء الولايات المتحدة الامريكية ، أن القائد الاسطوري للجبهة الشعبية لتحرير تيجراي " جبرائيكيل " هو ذات القائد الميليشاتي للجبهة الذي فتح العاصمة أديس ابابا في مايو عام 1991 ، وتولي حينئذ القيادة العامة للجيش الإتحادي الإثيوبي بقرار من صديق عمره التيجراني رئيس الوزراء " ميليس زيناوي " ، ثم أقاله زيناوي في بدايات الحرب الإثيوبية – الإريترية 1998-2000 لإصرار جبرائيكيل علي غزو العاصمة الإريتيرية أسمرة ، كما يصر الآن " جبرائيكيل" علي فتح حاضنة منظمة الإتحاد الإفريقي ، أكبر منظمة دولية إقليمية .

وعد رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد يوم 22 نوفمبر الشعب الإثيوبي بأنه سيقود الجيش بنفسه حتي الإستشهاد ضد متمردي التيجراي الذين يواصلون الاقتراب من العاصمة أديس أبابا ، في حين أعلن وزير دفاعه ضرورة تغيير التكيكات العسكرية ، ولأول مرة في إشارة لا يخطئها لبيب عن خطورة الموقف السياسي و العسكري لنظام آبي أحمد ، كما اتهم آبي أحمد "الغرب" بالتدخل في شؤون البلاد الداخلية بهدف "إلحاق الهزيمة بها"، وكَأن المجتع الدولي و ليس الغرب فقط ، لم يراقب الإنتهاكات الدستورية والحقوقية

و غيرها في إثيوبيا و كانت تيجراي في الصدارة من هذه الإنتهاكات .

فبعد أن قام بإقصاء القيادات المدنية و العسكرية من كافة الهيئات و المؤسسات الحكومية حين تولي سدة الحكم ، قام الحائزعلي نوبل للسلام بالعبث بالدستور، كسائر الطغاة الديكتاتوريين ، وأسقط المواد الدستورية التي تقر بحقوق الشعوب الإثيوبية في تقرير مصيرها ، وذاد من الشِعر الرخيص بيتاً بل ركاماً مهلهاً فشن حملة عسكرية خائبة علي التيجريين الذين سبق لهم أن حرروا إثيوبيا من حكم " الدريغ " الشمولي بقيادة منجستو الذي دام سبعة عشر عاما ً حتي عام 1991 ، وقصف عاصمة الإقليم "ميكيلي " بالطائرات و أوقع خسائر كبيرة بالمدنيين و الأعيان المدنية بالمخالفة للقانون الدولي الإنساني .

إن الإصرار الشديد من نمور التيجراي علي مواصلة القتال وصل مداه للحد بتحديد مطالبهم حتي ينهوا القتال ، وأبلغوا هذه المطالب لكافة المبعوثين الدوليين ، سواء من الإتحاد الإفريقي أو الولايات المتحدة الأمريكية ، وتتصدر مطالبهم : تنحي آبي أحمد عن سدة الحكم في البلاد – وسط تسريبات دبلوماسية بعرض أمريكي بخروج آمن لأبي أحمد من إثيوبيا – وعدم انسحاب قواتهم من المناطق التي كسبوها في ألأمهرة و عفر ، فضلاً عن فك حصار الجيش الإثيوبي لبعض المناطق و المدن في إقليم تيجراي .

جَليٌ أن أي "تقدمً ناشئً" في جهود الوساطة الدولية بغرض وقف إطلاق النار ، تُجهضه التطورات العسكرية الميدانية في الحرب لصالح نمور التيجراي مؤخراً ، وما يعزز إصرار نمور التيجراي علي مواصلة القتال اقترابهم من السيطرة علي أهم عقدة للمواصلات المدنية و الحربية في سياق القتال الدائر وهي الطريق الحر الرئيسي المُوصل إلي ميناء جيبوتي قبلة الحياة للدولة الحبيسة " إثيوبيا " .

أشعل نيرون أديس أبابا ناراً لا يدرك جذوة جمرتها أحد من الآحاد ، وفعل آبي أحمد ذلك بيده لا بيد عمرو ، فليس من المحال أن ينفرط عقد الفيدرالية الإثيوبية بعد عقود من تأسيسها ، فتفكك ذلك الفيفساء القومي و العرقي أضحي مطلباً ملحاً من جانب العديد من الأقاليم الإثيوبية ، وسقوط أبي أحمد – إن حدث – لن يسقط أي ورقة توت عن الحنق الشعبي في أديس ابابا و باقي القوميات و الأقاليم تجاه نمور التيجراي ، فضلاً عن النزاع الحدودي المستفحل مع السودان ، و النزاع التاريخي و المحتمل تجدده مع الصومال ، ولذلك فالتداعيات الكارثية علي سقوط أديس أبابا ربما تمتد لعد كبير من دول القرن الإفريقي .

ختاماً ، سيزيد استعار الحرب علي مقربة من العاصمة الإثيوبية من وتيرة جهود الوساطة الدولية للولايات المتحدة الأمريكية و منظمة الإتحاد الإفريقي ، و الغلبة العسكرية لأي من المتحاربين ستحدد شروط التسوية السياسية إن حدثت .