علاء الدين نعمو.. ذهبية اللاذقية التي لم يطفئ بريقها الزمن


بعد نحو أربعة عقود على وقوفه فوق منصة التتويج في اللاذقية، حاملاً ذهبية الحركات الأرضية في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط 1987، يعود اسم علاء الدين نعمو إلى واجهة الجمباز السوري من جديد.
البطل الذي دوّن اسمه في سجل الرياضة السورية بوصفه صاحب الميدالية الذهبية الوحيدة للجمباز السوري في تاريخ مشاركاته بدورات المتوسط، يزور سورية هذه الأيام، وكانت له وقفة خاصة في صالة الجمباز، حيث التقى لاعبي المنتخب السوري الذين يستعدون لخوض منافسات دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط المقررة في تارانتو الإيطالية من 21 آب حتى 3 أيلول 2026.
زيارة نعمو لم تكن مجرد استعادة لذكريات الماضي، بل شكلت مناسبة للحديث عن إنجاز ما زال حاضراً في ذاكرة الرياضة السورية، وعن جيل جديد يستعد لخوض تجربة متوسطية جديدة، وعن سؤال ظل قائماً منذ ذهبية اللاذقية: متى نشهد ذهبية سورية جديدة في الجمباز؟
"لم تكن مجرد ميدالية"
بعد سنوات طويلة على إنجازه، لا ينظر نعمو إلى ذهبية 1987 باعتبارها مجرد ميدالية أضيفت إلى سجله الشخصي، بل يراها محطة تركت أثراً يتجاوز منصة التتويج.
ويقول نعمو:"الإنجازات الرياضية لا تُقاس بوزن المعدن الذي يحمله الرياضي على منصة التتويج، بل بالأثر الذي تتركه خلفها، بعد مرور هذه السنوات، لم أعد أرى تلك الذهبية مجرد ميدالية أو ذروة مسيرة شخصية، بل أراها لحظة كسر للجمود والتوقعات".
ويضيف أنّ الإنجاز أثبت أن اللاعب السوري قادر على الوصول إلى منصات التتويج الإقليمية والدولية في رياضة معقدة وشديدة التنافسية كالجمباز، رغم الفوارق في الإمكانات والتجهيزات مقارنة بالعديد من الدول الأخرى.
ويختصر نظرته إلى تلك التجربة بالقول:"هي بالنسبة لي دليل حي على أن المستحيل كلمة لا مكان لها في القاموس حين تقترن العزيمة بالإصرار".
من "بطل بالصدفة" إلى "صناعة البطل"
ويرى نعمو أن الحفاظ على الإنجازات وتكرارها لا يمكن أن يعتمد على ظهور موهبة استثنائية بين فترة وأخرى، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة قادرة على صناعة الأبطال.
ويقول:"لكي نحول الإنجاز الفردي إلى قاعدة ومسار مستدام، نحتاج إلى الانتقال من فكرة البطل بالصدفة إلى صناعة البطل عبر المنظومة".
ويحدد بطل المتوسط ثلاثة محاور أساسية يرى أنها ضرورية للنهوض بالجمباز السوري.
أولها البنية التحتية التخصصية، عبر توفير صالات حديثة مجهزة بأحدث أجهزة الجمباز، بما يتوافق مع المعايير الدولية ويساعد اللاعبين على تطوير مستوياتهم الفنية ويحميهم من الإصابات.
وثانيها الاحتكاك الخارجي والمعسكرات الدولية، لأنّ الجمباز، بحسب نعمو، رياضة تتطور باستمرار من حيث التقنيات ودرجات الصعوبة، ولا يمكن الوصول إلى مستويات متقدمة من دون المشاركة المنتظمة في البطولات الدولية والمعسكرات التدريبية المشتركة مع المنتخبات القوية.
أما المحور الثالث فيتمثل في الدعم الطبي والنفسي والتغذوي والإعداد البدني والذهني، باعتبار أنّ الرياضة الحديثة لم تعد تعتمد على التدريب الفني وحده، وإنما على منظومة متكاملة ترافق اللاعب في جميع مراحل مسيرته.
تارانتو..لا تقارنوا الجيل الجديد بذهبية 1987
ومع اقتراب موعد دورة تارانتو، ينظر نعمو بإيجابية إلى الجيل الحالي، ويؤكد أنّ المنتخب السوري يمتلك مواهب جيدة وإصراراً على إثبات الذات.
ويقول:"الجيل الحالي يمتلك خامات ومواهب ممتازة جداً، ولديهم إصرار كبير على إثبات أنفسهم، حظوظهم مرتبطة بمدى جاهزيتهم الفنية في تحضيرات ما قبل البطولة".
لكن صاحب الذهبية المتوسطية يرفض أن يتحول إنجازه إلى عبء نفسي على اللاعبين الجدد، ويشدد على ضرورة أن يخوض كل لاعب المنافسات بعيداً عن ضغط المقارنة.
ويقول:"الأهم ألا يلعبوا تحت وطأة المقارنة مع أي إنجاز سابق، لكل لاعب قصته وبطولته الخاصة".
ويرى نعمو أنّ الهدف الواقعي والمهم في تارانتو هو تقديم أداء قوي، خالٍ من الأخطاء الكبيرة، والعمل على الوصول إلى نهائيات الأجهزة، لأنّ الوصول إلى النهائيات، وفق تعبيره، يفتح الباب أمام كل الاحتمالات.
"بمجرد الوصول إلى نهائيات الأجهزة، يصبح كل شيء ممكناً، وكل حركة متقنة يقدمونها على البساط هي خطوة إلى الأمام للرياضة السورية".
"أنت لا تحمل تجهيزاتك فقط… بل تحمل اسم سورية"
ولأن نعمو يعرف تماماً معنى الوقوف على بساط المنافسة تحت اسم سورية، كانت رسالته إلى لاعبي المنتخب قبل تارانتو تحمل الكثير من البعد الإنساني والوطني.
يقول:"عندما تقف على البساط ويُعلن عن اسمك واسم سورية، تذكر أنك لا تحمل فقط تجهيزاتك، بل تحمل شغف وأمل كل طفل يتدرب في صالاتنا الصغرى ويتطلع ليكون مكانك يوماً ما".
ويضيف:"دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط ليست نهاية المطاف، بل هي البوابة التي تستطيع من خلالها كتابة اسمك في تاريخ اللعبة، لا تدع الرهبة تتسلل إليك، وثق بآلاف ساعات التدريب والعرق التي بذلتها في الصالة".
ثم يوجه للاعبين رسالة تحمل خلاصة تجربته الطويلة:"العب بتركيز، استمتع بكل ثانية على الجهاز، واجعل العالم يرى قوة وعزيمة اللاعب السوري، هذه فرصتك لتصنع تاريخك الخاص، فنحن بانتظارك على منصة التتويج".
ولا يخفي نعمو البعد الوطني الذي يراه في الرياضة، ويختتم رسالته بعبارة تختصر الكثير من مشاعره تجاه سورية:"التتويج هو تقديم وتقدير حضاري لسورية الحبيبة، فأنت سفير بلدك… ارفع رأسك عالياً وافتخر".
أكثر من بطل.. مسيرة أربعة عقود بين الرياضة والتدريب
لم تكن ذهبية اللاذقية محطة عابرة في مسيرة علاء الدين نعمو، الذي فرض نفسه واحداً من أبرز لاعبي الجمباز السوريين خلال جيله.
فقد حمل لقب بطل سورية في فئات الصغار والناشئين والرجال لأكثر من 20 عاماً، كما حقق ألقاباً عربية عدة، وكان أبرزها إحرازه ست ذهبيات في البطولة العربية التي أقيمت في دمشق عام 1986.
وفي البطولة العربية التي استضافتها اللاذقية عام 1992، أضاف إلى سجله نحو ثلاث ذهبيات إلى جانب ميداليات فضية وبرونزية.
كما سجل حضوراً في دورة النوايا الحسنة في موسكو، ومثل سورية في بطولة العالم للجمباز في إنديانابوليس بالولايات المتحدة الأميركية.
وبعد انتقاله إلى الولايات المتحدة عام 1988، لم يتوقف ارتباطه بالجمباز، بل انتقل من المنافسة إلى التدريب، وواصل بناء مسيرة مهنية طويلة في اللعبة، فقد عمل مدرباً للناشئين في المنتخب الأميركي للجمباز في أواخر التسعينيات وبداية الألفية، كما أسس وأدار صالة جمباز خاصة في فلوريدا لمدة عشر سنوات.
وكان له حضور تدريبي في جامعة Temple University خلال التحضير لبطولة العالم عام 1991، قبل أن يتولى عام 2005 تدريب فريق السيدات في جامعة Penn State، حيث قاد الفريق إلى تأهل تاريخي إلى نهائيات الرابطة الوطنية لرياضة الجامعات NCAA.
ولم تتوقف تجربته عند حدود الرياضة، إذ امتدت مسيرته المهنية في الولايات المتحدة لأربعة عقود، وشملت إلى جانب الرياضة والتدريب مجالات التمثيل وأداء المشاهد الخطرة والأداء الصوتي، ليجمع بين تجربة الرياضي الدولي والمدرب والممارس في مجال صناعة الترفيه.
من اللاذقية إلى تارانتو… هل تكتب سورية ذهبية جديدة؟
في عام 1987، كانت اللاذقية مسرحاً لواحدة من أجمل لحظات الجمباز السوري، عندما ارتقى علاء الدين نعمو إلى منصة التتويج حاملاً ذهبية الحركات الأرضية.
واليوم، وبعد 39 عاماً، يستعد جيل جديد من لاعبي الجمباز السوري للظهور على البساط المتوسطي في تارانتو.
بين ذهبية الأمس وطموح الغد، لا يريد نعمو أن تكون ذكراه عنواناً للمقارنة، بل مصدر إلهام لجيل جديد قادر على صناعة إنجازه الخاص.
فالبطل الذي غادر سورية عام 1988 وواصل مسيرته الرياضية والتدريبية في الولايات المتحدة، عاد اليوم إلى المكان الذي شهد بداية واحدة من أهم صفحات تاريخ الجمباز السوري، ليقول لجيل جديد إن الإنجاز الذي تحقق مرة ليس مستحيلاً أن يتكرر، بل إن التحدي الحقيقي هو أن يتحول الإنجاز الفردي إلى ثقافة ومنظومة وتاريخ متواصل.
ومن صالة الجمباز السورية إلى تارانتو، تبقى الرسالة الأهم: الذهب الذي صنعه علاء الدين نعمو عام 1987 ليس نهاية الحكاية.. وربما يكون موعد الحكاية الجديدة قد اقترب.
صفوان الهندي
.jpg)



















العناية الالهية وسرعة تدخل العميد تامر يسرى تنقذ المنطقة الصناعية بقويسنا من...
من موقع الحادث : محافظ المنوفية يتفقد حريق منفذ بيع وتعبئة مواد...
عاجل .. سوهاج .. مسن يهني حياته بإضرام النار في نفسه بقرية...
انتشال جثمان الشاب أحمد بعد غرقة بيومين بالقناطر الخيرية
محافظ المنوفية يتفقد خطط التطوير ورفع الكفاءة المقترحه لعدد من المنشآت الطبية...
ندوة في القاهرة حول التاريخ وصناعة المستقبل
1.5 مليون دولار من NG9 لرعاية النادي المصري لمدة موسم