الأحد 19 يوليو 2026 12:05 صـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

المقالات

د / محمود ابوعميرة يكتب حديقة الروح … حين يجتمعُ الجمال والرقةُ والطموح.

النهار نيوز


ليست كلُّ النساءِ يشبهنَ الورد، فهناك من تتفوّقُ على الوردِ نفسه فتجعلهُ يبدو أقلَّ رقةً، وأقلَّ دفئًا، وأقلَّ حياة، وهكذا كانت تلك الوردة التي ليس لها مثيل… كانت عندما تمشي وكأنَّ الربيعَ اختارَ أن يتجسّدَ في إنسانة.
كانت شيئًا أبعدَ من الجمال العابر، وأعمقَ من الملامح التي تُدهش العيون للحظة ثم تمضي،
كانت جمالًا يُقيم في الروح قبل الوجه، وفي القلب قبل النظرات، وفي انسانيتها قبل حديثها،
وحين كانت تدخل أيَّ مكان، لم يكن حضورها يشبه حضور الآخرين؛ بل كان يشبه دخولَ باقةٍ من الزهور إلى غرفةٍ أرهقها الشتاء.
في ملامحها سكينةُ الروح، وفي عينيها زرقةُ الأحلام البعيدة، وفي ابتسامتها دفءُ البيوت التي لا يسكنها إلا الحب، كانت جميلةً بطريقةٍ تجعلُ الجمالَ نفسه يقفُ متأملًا تفاصيلها بدهشة، شعرُها ينسابُ كقصيدةٍ ليليةٍ هادئة، وصوتُها يحملُ ذلك اللطف الذي يجعلُ الكلماتِ تبدو وكأنها أغانٍ خافتةٌ للعابرين المتعبين.
لكنَّ أعظمَ ما تمتلكه لم يكن وجهها الجميل، بل قلبها الذي يتّسعُ للعالم بأكمله، فكانت إنسانةً بكلِّ المعاني النبيلة للكلمة؛ تعرفُ كيف تُحب، وكيف تحتوي، وكيف تمنحُ الآخرين شعورًا نادرًا بالأمان، إذا تحدثتْ أنصتَ الجميع، ليس لأن صوتها مرتفع، بل لأن روحها كانت صادقةً إلى درجةٍ تجعل الكلام يصلُ إلى القلب مباشرةً.
كانت من أولئك الأشخاص الذين يُشبهون الضوء؛ وجودهم وحده يخففُ قسوة الأيام،
إذا رأت حزنًا حاولت أن تُطفئه، وإذا رأت تعبًا مدت يدها بالمحبة، وإذا وجدت شخصًا مكسورًا منحته من دفءِ روحها ما يكفي ليقف من جديد.
ورغم رقتها، كانت تحملُ في داخلها انسانة قويةً بصورةٍ مدهشة، فلم تكن الحياةُ دائمًا سهلةً معها، لكنها كانت تواجهُ الصعوبات بابتسامةٍ وكبرياء، تؤمن أن الأحلام الكبيرة لا تتحقق إلا بالتعب، ولذلك جعلت من الاجتهاد أسلوبَ حياة، ومن الطموح جناحين لا يتوقفان عن التحليق.
في عملها كانت مثالًا للتميّز والانضباط، تسعى دائمًا لتكون أفضل نسخة من نفسها، لا بدافع الغرور، بل بدافع الشغف والرغبة في تحقيق ذاتها بكرامةٍ واستحقاق، كانت تعرف أن النجاح الحقيقي ليس فقط في الوصول إلى القمة، بل في الحفاظ على الأخلاق أثناء الصعود إليها.
ولهذا أحبها الجميع، فأصدقاؤها وجدوا فيها الوفاء الذي أصبح نادرًا، وزملاؤها رأوا فيها الاحترام والرقي، وعائلتها كانت ترى فيها قلبًا دافئًا لا يتوقف عن العطاء، حتى الذين يلتقونها للمرة الأولى يشعرون أن بينهم وبينها معرفةً قديمة، لأن الأرواح الجميلة لا تحتاج وقتًا طويلًا لتسكن القلوب.
كانت تملك تلك القدرة العجيبة على نشر السعادة دون أن تشعر، ضحكتها كانت تشبه موسيقى خفيفة تعيد للحياة لونها، وحديثها كان مليئًا بالأمل، أما حضورها فكان يترك خلفه حبا وطمأنينةً لا تُنسى.
هي ليست مجرد انسانة جميلة… بل حالةٌ نادرة الوجود، ودليلٌ حيٌّ على أن النقاء ما زال موجودًا في هذا العالم، فقد خُلقت من الحنان، إذا ابتسمتْ شعرَ العالمُ كلّه أن الربيعَ قد بدأ، واذا مرت على القلوب جعلتها انقى واجمل مما كانت.

محمود ابوعميرة حديقة الروح الجمال والرقةُ والطموح.