الخميس 1 يناير 2026 06:46 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر عبد الله

رئيس التحرير جودة أبو النور

مجتمع النهار نيوز

د / محمود ابوعميرة يكتب صوتُ النزاهة… وجسرُ الإخاء: حين تنتصر الإرادة وتتعانق القلوب في الدائرة الرابعة

النهار نيوز

.

في لحظاتٍ نادرةٍ من عمر الأوطان، تتجلى المعاني الكبرى لا في صخب الشعارات، بل في هدوء الصناديق، ولا في ارتفاع الأصوات، بل في صفاء النوايا، هناك، عند مفترق الإرادة والاختيار، يولد المعنى الحقيقي للديمقراطية، وتُصاغ ملامح المستقبل بحبر الضمير قبل أن تُكتب بأرقام النتائج.
ومن هذا الأفق المضيء، تأتي مناسبة فوز النائب / يوسف الشاذلي في انتخابات مجلس النواب عن الدائرة الرابعة بمركزي إبشواي ويوسف الصديق بمحافظة الفيوم، لتكون لحظةً جامعة، لا تحتفي باسمٍ واحدٍ بقدر ما تحتفي بقيمةٍ راسخةٍ اسمها النزاهة، وبفضيلةٍ إنسانيةٍ عظيمةٍ اسمها الاختيار الحر، وبحكمةٍ اجتماعيةٍ تؤمن أن الاختلاف رحمة، وأن الودّ باقٍ ما بقيت القلوب عامرة.
لقد شهد القاصي والداني أن عملية الاقتراع والانتخاب بالدائرة الرابعة لمركزي ابشواي ويوسف الصديق جاءت نموذجًا يُحتذى في الحياد والشفافية والنزاهة، وأنها سارت على هدى دعوة فخامة رئيس الجمهورية، السيد الرئيس / عبد الفتاح السيس، واستجابةً لتوجيهاته الصادقة بأن تكون الانتخابات في أعلى درجات النزاهة، وأن يُصان صوت المواطن، وأن تُحترم إرادته، وأن يكون القانون هو الحكم، والضمير هو الرقيب.
وهكذا، حين تُدار العملية الانتخابية بميزان العدل، تُثمر نتائجها ثقةً عامة، وتُشيع في النفوس طمأنينةً بأن الوطن يسير على الطريق الصحيح، وأن الدولة لا تكتفي بإعلان المبادئ، بل تُجسّدها ممارسةً وسلوكًا.
وجاء فوز النائب / يوسف الشاذلي استحقاقًا وجداره، لا لأن الأرقام قالت كلمتها فحسب، بل لأن الوعي الشعبي أدّى دوره، ولأن أبناء الدائرة الرابعة أدركوا أن الصوت أمانة، وأن الاختيار مسؤولية، وأن المستقبل لا يُترك للصدفة.
لقد توجّه الناخبون إلى صناديق الاقتراع ثلاث مرات، في مشهدٍ يعكس حرصًا بالغًا على أن يكون القرار نابعًا من قناعةٍ راسخة، وأن تكون الكلمة الأخيرة لضمير ابناء الدائرة، لا لاندفاع اللحظة.
إن تكرار التوجه إلى الصناديق ليس مجرد إجراء، بل رسالة وعي، ودليل نضج، وإعلان صريح بأن أبناء هذه الدائرة يعرفون قيمة المشاركة، ويؤمنون بأن الوطن يُبنى بالفعل المتراكم، لا بالانسحاب.
وهنا، لا بد من التأكيد على حقيقةٍ إنسانيةٍ وأخلاقيةٍ أصيلة: الاختيار حقٌّ لكل إنسان، ووجهة النظر تُقدَّر وتُحترم، والاختلاف في الرأي يجب دائمًا ألا يفسد للودّ قضية، فالانتخابات ليست ساحة خصومة، بل مساحة تنافس شريف؛ وليست معركة كسر عظم، بل سباق أفكار وخدمات؛ وليست نهاية المطاف، بل بداية لمسارٍ أوسع من العمل العام. ومن يفهم الديمقراطية بهذا المعنى، يدرك أن احترام الرأي الآخر هو جوهر القوة، وأن الحفاظ على النسيج الاجتماعي هو الانتصار الأكبر.
وفي هذا السياق، يبرز ذكر المهندس / مصطفى مؤمن، المرشح المحترم ابن قرية طبهار، الذي يحظى بمحبةٍ وتقديرٍ واسعَين من أبناء قرية العجميين مسقط رأس النائب الفائز / يوسف الشاذلي، إن حضور هذا الاسم / مصطفى مؤمن في المشهد الانتخابي لم يكن عبورًا عابرًا، بل كان إضافةً نوعية، وتجسيدًا لروح المنافسة الشريفة، ودليلًا على أن الساحة السياسية في الدائرة الرابعة تزخر بالكفاءات والطاقات، فالخاسر في صندوق الانتخاب ليس خاسرًا في ميزان المجتمع؛ إذ تبقى خبرته، ورؤيته، وروعته، وحضوره، رصيدًا وطنيًا يُستفاد منه في مواطن كثيرة، وعلى مسارات متعددة في حياة من حوله.
ومن هنا، تتجه الدعوة الصادقة إلى أهل طبهار كما عهدناهم أن يستمروا في التلاحم الاجتماعي والتناغم المجتمعي والسلام الاجتماعي مع أبناء قرية العجميين؛ تلك القرية التي كانت ولا تزال في قلب طبهار، وترتبط بها بوشائج النسب، وأواصر العلاقات الاجتماعية والأسرية الرائعة.
نعم فالمتأمل للتاريخ والزمن يدرك إن العجميين وطبهار تاريخٌ واحد، ونبضٌ واحد، وذاكرةٌ مشتركة، وإذا اختلفت الخيارات يومًا، فإن القلوب لا تختلف، والبيوت لا تتباعد، والروابط لا تنفصم، فالمجتمع الذي يحمي وحدته في لحظات الاختلاف، هو المجتمع الذي يضمن مستقبله في أيام البناء.
ويحسن في هذا المقام أن نُثمّن عاليًا مبادرة سيادة اللواء/ أحمد الصاوي، التي دعت أهل طبهار إلى البقاء كما عهدناهم على درب التقارب والوحدة، ومزيدٍ من الاندماج والتلاحم مع قرية العجميين، انطلاقًا من وعيٍ عميقٍ بأن السلام الاجتماعي ليس شعارًا يُرفع، بل سلوكٌ يُمارس، وأن الوحدة المجتمعية ليست ترفًا، بل ضرورة وجود، إن مثل هذه المبادرات تُعيد ضبط البوصلة نحو ما ينبغي أن يكون: تعاونًا لا تناحرًا، وتكاملًا لا تنافسًا سلبيًا، وعملًا مشتركًا من أجل مستقبلٍ أفضل لكل أبناء إبشواي والفيوم.
ومن رحم هذه الرؤية، تبرز فكرةٌ جديرةٌ بالاحتضان: عقد لقاءٍ أخوي يجمع بين النائب الفائز / يوسف الشاذلي ابن قرية العجميين، والمهندس / مصطفى مؤمن ابن قرية طبهار؛ لقاءٌ يهدف إلى تعزيز الترابط والتعاون، وترميم ما قد يعتري النفوس من شوائب المنافسة، وتأكيد أن العلاقة بين العجميين وطبهار كما كانت في الماضي ستبقى، وستستمر إلى ما شاء الله.
إن لقاءً كهذا لا يحمل رمزية سياسية فحسب، بل يحمل رسالة أخلاقية واجتماعية مفادها أن القيادات حين تتصافح، تتصافح القلوب؛ وحين تتوافق، يتوافق المجتمع؛ وحين تُقدّم القدوة، يسهل على الناس أن يسيروا في الطريق ذاته.
ولأن السياسة في أصلها خدمة، فإن الفوز الحقيقي يبدأ بعد إعلان النتائج، يبدأ حين يتحول التفويض الشعبي إلى عملٍ دؤوب، وحين تُترجم الثقة إلى تشريعاتٍ عادلة، ورقابةٍ أمينة، وخدماتٍ ملموسة، وحضورٍ إنسانيٍّ قريب من الناس، ومن هنا، تتجه الدعوة الصادقة إلى النائب الفائز / يوسف الشاذلي، وإلى جميع النواب الناجحين بمحافظة الفيوم، أن يجعلوا من التفاني والإخلاص نهجًا لا يحيدون عنه، وأن لا يبخلوا بجهدٍ أو وقتٍ أو فكرٍ في خدمة الوطن والمواطن، وأن يضعوا أبناء الدائرة الرابعة والفيوم في قلب أولوياتهم، عملًا لا قولًا، وواقعًا لا وعدًا.
وفي الختام، لا نحتفي اليوم باسمٍ واحدٍ بقدر ما نحتفي بقيمة؛ لا نرفع راية فوزٍ بقدر ما نرفع راية سلامٍ اجتماعي؛ لا نغلق صفحة انتخابات، بل نفتح كتاب تعاونٍ وأخاء. فليكن هذا الفوز مناسبةً لتجديد العهد على أن تبقى الدائرة الرابعة نموذجًا للنضج والوعي، وأن تظل العجميين وطبهار وكل بلاد الدائرة الرابعة قلبًا يدق على دقات قلب رجل واحد ، وأن تمضي الفيوم بأبنائها جميعًا نحو غدٍ أرحب، تُزيّنه النزاهة، وتظله الحكمة، ويقوده الإخلاص.

البرلمان الانتخابات البرلمانية الفيوم