الكاتب الصحفي محمد عاصم يكتب: صناعة القرار بين السلطة والسلطان…أرض الزمالك في 6 أكتوبر.. الحوار أفضل من العناد


في لحظات كثيرة من صناعة القرار، تكون الحكمة في التروي وعدم الاندفاع أهم بكثير من اتخاذ خطوات متسرعة قد تقود إلى طريق مسدود. فالسياسة، كما الرياضة، تحتاج إلى صبر ومرونة، خصوصًا عندما يكون الطرف الآخر الذي تواجهه يملك السلطة والسلطان، ويمسك بمفاتيح القرار في يده وحده.
قضية أرض الزمالك في مدينة 6 أكتوبر جاءت لتؤكد هذه الحقيقة. فوزارة الإسكان والتعمير قررت سحب الأرض التي كانت مخصصة للنادي، وهي في الأصل لم تكن مملوكة له، وإنما مخصصة بحق الانتفاع. هذا القرار لم يكن منفردًا من الوزارة، بل جاء بدعم من مؤسسات الدولة وبعلم وموافقة رئيس الوزراء. وهو ما يعني أن المواجهة ليست مع وزارة فقط، بل مع الدولة بأجهزتها.
لا أحد ينكر قيمة تلك الأرض. 150 فدانًا في موقع استراتيجي بمدينة 6 أكتوبر، كانت تمثل فرصة تاريخية لبناء فرع متكامل لنادي الزمالك على أحدث طراز: استاد يتسع لمائة ألف متفرج، منشآت رياضية متطورة، صالات وملاعب، حمام سباحة أولمبي، بل وحتى مرافق خدمية مثل جامعة ومدرسة ومستشفى. إنها بالفعل ثروة ضاعت من بين أيدينا.
لكن السؤال: كيف نتعامل مع هذه الخسارة؟
هل نتصدى للدولة بلغة التحدي والتصعيد؟ أم نبحث عن لغة الحوار التي قد تفتح أبوابًا مغلقة؟
الحقيقة أن التصعيد لا يخدم الزمالك. فحتى إذا حكم القضاء لصالح النادي، ستبقى مفاتيح التنفيذ بيد السلطة: يمكن رفع سعر الأرض، تعطيل التراخيص، أو فرض اشتراطات تعجيزية تجعل المشروع معطلًا إلى أجل غير مسمى. وهنا يتحول الانتصار القانوني إلى هزيمة عملية.
من هنا تأتي الدعوة إلى الحوار بدل العناد. لا يعني ذلك التخلي عن حقوق النادي أو الاستسلام، وإنما البحث عن حلول ودية تحفظ حق الزمالك، وتراعي في الوقت ذاته طبيعة العلاقة مع مؤسسات الدولة. فالندية والصراع مع أجهزة تمتلك السلطة والنفوذ قد يؤديان إلى خسائر أكبر، بينما الحكمة والمرونة قد تفتح طريقًا للتسوية يحفظ للنادي مكانته ويعيد له جزءًا من حقه.
في النهاية، صناعة القرار فن، والفن الحقيقي أن تعرف متى تتحدث بلغة القوة، ومتى تختار لغة العقل. وفي قضية أرض الزمالك، الحوار بلا شك أفضل من العناد.