محمد صلاح.. عشق عابر للحدود


بقلم: أحمد رشاد
لم يعد محمد صلاح مجرد لاعب كرة قدم يركض خلف الكرة، أو نجمًا ينتظر الآلاف رؤيته داخل المستطيل الأخضر، فقد أصبح فى مدينة طرابزون التركية حكاية مختلفة، واسمًا يتردد فى الشوارع والمقاهى والمدرجات، وصورة تزين الجدران وواجهات المحال، بل إن جنون محبيه وصل إلى مكان بعيد فوق إحدى المرتفعات الجبلية، حيث صخرة صغيرة جلس عليها يومًا والتقط صورة، فتحولت إلى مزار يقصده العاشقون من كل مكان.
فكيف يمكن للاعب أن يحول مقعدًا صخريًا بسيطًا فى منطقة نائية إلى وجهة سياحية، وأن يجعل مشجعين يقطعون مئات الكيلومترات لمجرد الجلوس فى المكان نفسه الذى جلس فيه، والتقاط صورة تحمل شيئًا من ذكراه؟.
منذ انتقال النجم المصرى إلى طرابزون سبور، تبدلت ملامح المدينة الواقعة شمال شرقى تركيا، وارتفعت حرارة الشغف بكرة القدم إلى مستويات استثنائية. لم تعد الجماهير تنتظر موعد المباراة فقط، بل أصبحت تبحث عن كل ما يربطها بنجمها الجديد، وكأنها تريد أن تقترب منه حتى فى تفاصيل حياته البعيدة عن الأضواء.
ربما لم يخطر ببال صلاح، عندما نشر صورته جالسًا فوق صخرة صغيرة فى منطقة جبلية نائية تبعد أكثر من ساعة عن المدينة، أن تلك اللقطة البسيطة ستصنع كل هذه الضجة. لكنها كانت كافية لتحويل المكان إلى نقطة جذب لعشاقه، الذين بدأوا يتوافدون إليه ويلتقطون الصور بالطريقة ذاتها. والأكثر إثارة أن صحفيى وكالة «أسوشيتد برس» أحصوا 46 زائرًا فى الموقع خلال ساعتين فقط، قبل مواجهة طرابزون سبور وبشكتاش.
ومن بينهم مصطفى بكتاش، أحد مشجعى الفريق، الذى قطع المسافة من مدينة سكاريا غربى تركيا، ليس فقط لمتابعة المباراة، وإنما لزيارة الصخرة والتقاط صورة فوقها، فى مشهد يكشف كيف تحولت لقطة عابرة إلى ذكرى يتسابق المحبون لتكرارها.
ولم تتوقف مظاهر الاحتفاء عند الصخرة، فالشوارع ازدانت بالمنتجات التذكارية والأعمال الفنية التى تحمل صورة صلاح، وتلقى رسام الجداريات يلديراى يلدريم طلبات عديدة لرسم النجم المصرى على واجهات المحال والمؤسسات. حتى منصات الخرائط الإلكترونية شهدت ظاهرة لافتة، بعدما ظهر ملعب النادى باسم «مسجد محمد صلاح»، فى تعبير عن حجم الشعبية التى اكتسبها اللاعب. كما أشارت تقارير محلية إلى أن حسابات النادى حصدت مليون متابع جديد بعد التعاقد معه، بالتزامن مع انطلاق رحلات جوية مباشرة بين القاهرة وطرابزون فى أغسطس، وسط توقعات بزيادة السياحة المصرية.
وجاء انتقال صلاح إلى تركيا ليشكل فصلًا جديدًا فى مسيرة نجم صنع مجده فى ليفربول، وأصبح ثالث أفضل هداف فى تاريخ النادي، وصاحب الرقم القياسى لأكبر عدد من الأهداف بالقدم اليسرى فى تاريخ الدورى الإنجليزى الممتاز. ورغم أن موسمه الأخير لم يكن على مستوى طموحاته، فإنه وجد فى طرابزون بداية جديدة، ووسط زملاء يساعدونه على استثمار قدراته، وجماهير تستقبله بحب استثنائي.
وفى مواجهة بشكتاش، تجلت هذه الشعبية بوضوح، مدرجات تتجاوز سعتها 41 ألف متفرج امتلأت بصورة شبه كاملة، وهتافات متواصلة كلما لمس صلاح الكرة، حتى جاءت الدقيقة 71 ليسجل هدفًا يشعل المدرجات، وتتردد باسمه هتافات «الله الله الله، محمد صلاح»، و«محمد صلاح الطرابزوني». ولم يقتصر الإعجاب به على جماهير فريقه، بل امتد إلى مشجعى المنافسين، ومن بينهم محمد مرت مراد، أحد أنصار بشكتاش، الذى أكد حبه لطريقة لعب صلاح، ورأى أن فريقه كان بإمكانه تصدر الدورى التركى لو نجح فى ضمه.
وبينما يحلم مشجعو طرابزون بالتتويج باللقب مع نجمهم الجديد، بدأت هذه الشعبية تفتح أبوابًا أخرى للمدينة، إذ أطلق وكيل السفر إبراهيم أيوب أوغلو باقات سياحية تجمع بين حضور مباريات الفريق وزيارة صخرة صلاح وشراء المنتجات التذكارية، مؤكدًا أن المدرجات التى كانت تشهد فى السابق مباريات كبرى أمام مقاعد خالية، أصبحت تمتلئ باستمرار بعد وصول النجم المصري.
لكن ربما كانت الحكاية الأكثر إنسانية هى قصة المشجع اللبنانى مصطفى الصباغ، البالغ من العمر 73 عامًا، الذى يتابع صلاح منذ 15 عامًا، وسافر إلى طرابزون لمدة يومين ضمن رحلة تضمنت زيارة الصخرة الشهيرة. لم تمنعه سنوات العمر من القفز فوق مجرى مائى صغير للوصول إلى المكان الذى جلس فيه نجمه المفضل، والجلوس فوق الصخرة نفسها، وكأنه يقترب للحظات من حلم طال انتظاره. وعندما عبر عن مشاعره تجاه صلاح، قال ببساطة تختصر الكثير: "صلاح هو حب قلبى. لديه لمسة سحرية. الأمر يستحق العناء".
هكذا تبدو حكاية محمد صلاح فى طرابزون، لاعب جاء ليضيف إلى فريقه قوة وخبرة، فإذا به يضيف إلى المدينة كلها حكاية جديدة. صخرة تتحول إلى مزار، وجدران تتزين بصورته، ومدرجات تهتف باسمه، ومشجع لبنانى فى الثالثة والسبعين يقطع المسافات من أجله.
قد تكون كرة القدم هى التى صنعت شهرة محمد صلاح، لكن ما يحدث حوله يؤكد أن النجومية الحقيقية لا تقاس فقط بعدد الأهداف أو البطولات، وإنما بما يتركه صاحبها فى نفوس الناس، وبقدرته على أن يصبح جزءًا من حكاياتهم وذكرياتهم.
ومن نجريج إلى ليفربول، ومن المجد الإنجليزى إلى شغف طرابزون، يواصل محمد صلاح كتابة فصول حكايته، حكاية لاعب لم يعد جمهوره ينتظره فى الملعب وحده، بل يذهب إليه حتى فوق قمم الجبال، بحثًا عن صخرة جلس عليها يومًا.
فبعض النجوم يسجلون الأهداف فى الشباك، أما محمد صلاح فقد نجح فى تسجيل اسمه داخل قلوب جماهير لا تعرف الحدود.



















حريق هائل بارض فضاء بها تشوينات لمصنع كرتون بالسادات.. والمحافظ تمت السيطرة...
العميد تامر يسري: السيطرة على حريق بشركة اخشاب بالمنطقة الصناعية
المحكمة الاقتصادية تقضي بالحبس 10 سنوات للمتهمين في قضية توظيف أموال بمليار...
محافظ سوهاج يحيل واقعة مصرع 3 أشخاص داخل بيارة صرف صحي بجرجا...
بشري ساره لاهالي تلا محافظ المنوفية يوقع بروتوكول تعاون لاستغلال مبني صيدناوي...
بيان توضيحي من إدارة مهرجان VSFILM للأفلام القصيرة جدًا بشأن نقل حفل...
بسيارتة منفردا ودون اخطار .. محافظ المنوفية في مرور مفاجئ بشوارع شبين...