السبت 4 يوليو 2026 09:35 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

الرياضة

د / محمود ابوعميرة يكتب مصر تعانق المجد وتهز العالم بفوزها التاريخي على أستراليا وبلوغ دور الـ16

النهار نيوز

لم يكن مساء الجمعة ليلةً عادية في سجل كرة القدم، بل كان موعدًا مع التاريخ، ويومًا ارتدت فيه مصر ثوب المجد، ووقفت شامخةً أمام العالم كله لتعلن أن الفراعنة إذا عزموا، صنعوا المستحيل، وإذا آمنوا، كتب الله لهم من فضله نصرًا يليق بعظمة وطنهم.

في تلك الملحمة الكروية الخالدة، لم يكن منتخب مصر مجرد فريق يخوض مباراة في كأس العالم، بل كان وطنًا كاملًا يقاتل فوق المستطيل الأخضر، يحمل في قلبه تاريخ الحضارة، وفي روحه عزيمة الأبطال، وفي عينيه حلم ملايين المصريين والعرب والأفارقة الذين انتظروا هذه اللحظة بكل الشغف والإيمان.

ومنذ البداية، كانت مصر هي صاحبة المبادرة، والأكثر ثقة، والأجمل أداءً، والأروع فنًا، والأذكى تكتيكًا، تحرك اللاعبون وكأنهم يعزفون سيمفونية من الإبداع، فكانت كل تمريرة لوحة، وكل انطلاقة رسالة، وكل التحام إعلانًا بأن هذا الجيل جاء ليكتب صفحة جديدة من صفحات المجد.

دخل المنتخب المصري اللقاء بشخصية البطل، فارضًا سيطرته المطلقة على مجريات الشوط الأول بفضل الضغط العالي، والاستحواذ الإيجابي، وسرعة تدوير الكرة، وهو ما حرم المنتخب الأسترالي من بناء أي هجمات مؤثرة، ولم يكن من المستغرب أن تُترجم هذه الأفضلية إلى هدف استثنائي حمل توقيع إمام عاشور، الذي أطلق تسديدة بالرأس رائعة عكست حجم التفوق الفني والثقة التي ظهر بها الفراعنة.

ومع بداية الشوط الثاني، باغت المنتخب الأسترالي نظيره المصري بهدف التعادل من أولى هجماته، ولم يغير الهدف من ملامح المباراة، كما لم يؤثر في شخصية المنتخب المصري، فعلى العكس، أظهر اللاعبون قدرًا كبيرًا من النضج الذهني والصلابة النفسية، ولم يسمحوا للإحباط أو اليأس بالتسلل إلى صفوفهم، بل واصلوا فرض أسلوبهم والبحث المستمر عن هدف الانتصار.

ومع امتداد المباراة إلى الشوطين الإضافيين، اتسعت الفوارق الفنية والبدنية بين المنتخبين، حيث فرض الفراعنة سيطرة شبه كاملة على مجريات اللعب، واستحوذوا على الكرة، ونجحوا في خنق محاولات المنتخب الأسترالي، مع صناعة العديد من الفرص التي كانت كفيلة بحسم اللقاء قبل الوصول إلى ركلات الترجيح، لولا غياب التوفيق في اللمسة الأخيرة.

فلم تتراجع عزائم الرجال، بل ازدادت قوةً وصلابة وكانت السيطرة مصرية خالصة، واستحوذ الفراعنة على مجريات اللقاء بعقل القادة وقلب المحاربين، فلم يهدأ لهم بال، ولم تنكسر لهم إرادة، حتى جاء الوعد الذي انتظرته الملايين، فانطلقت الأفراح من المدرجات إلى السماء، وتعانقت القلوب قبل الأيادي، وأعلن التاريخ أن مصر بلغت دور الـ16 عن جدارة واستحقاق.

وكان محمد صلاح قائدًا يليق بعظمة هذا الفريق، ينثر الإبداع في كل لمسة، ويمنح زملاءه الثقة والإلهام، ويؤكد مرةً أخرى أن القادة الحقيقيين يكتبون أسماءهم في أكبر المواعيد، أما إمام عاشور، فقد كان صورةً للمقاتل المصري الذي لا يعرف اليأس، يقاتل على كل كرة، ويمنح فريقه من روحه قبل جهده، حتى أصبح عنوانًا للإصرار والعزيمة.

وعندما احتكم الفريقان إلى ركلات الجزاء الترجيحية، كان المنتخب المصري أكثر هدوءًا وثباتًا وتركيزًا، ليُكلل الله جهود لاعبيه بالفوز المستحق، بعد مباراة أكد خلالها الفراعنة تفوقهم التكتيكي والفني والبدني في أغلب فتراتها، واستحقوا عن جدارة التأهل لدور الـ 16 ، ولم تكن الأهداف التي سجلت من ضربات الجزاء مجرد كرات عبرت خط المرمى، بل كانت قصائد من الفرح، وأناشيد من الكبرياء، ولوحات رسمتها أقدام المصريين بمداد الذهب، لتبقى محفورة في ذاكرة الجماهير وشاهدةً على ليلة استثنائية لن تغيب عن الوجدان.

ويستحق العميد حسام حسن كل التحية والإجلال، فقد قاد هذه الكتيبة بروح القائد المؤمن برجاله، وأدار اللقاء بذكاء وشجاعة وثبات، حتى أثبت أن الإيمان بالفكرة، والثقة بالله ثم باللاعبين، والعمل الجاد، تصنع الإنجازات الكبرى مهما بلغت قوة المنافس.

أما الجماهير المصرية، فقد كانت اللاعب رقم واحد، ولم تتوقف أصواتها لحظة، ولم يتسلل اليأس إلى قلوبها، فكانت تهتف بحب مصر حتى آخر ثانية، وامتدت الفرحة إلى الجماهير العربية والإفريقية التي احتفلت بهذا الإنجاز، في مشهد جسّد وحدة القلوب حول اسم مصر.

فكان الجمهور المصري والعربي والافريقي بحرًا من العشق، وأمواجًا من الأهازيج التي هزت أرجاء الملعب ووجدت في اللقاء التاريخي رمزًا للعزة والكرامة الكروية، فاختلطت الأعلام بالأصوات، والدموع بالابتسامات، والدعوات بالتكبيرات، في مشهد وحد القلوب قبل أن يوحد المدرجات، نعم كان الجميع يعيش واحدة من أسعد لحظات الكرة، لأن الفرح الحقيقي لا يعرف حدودًا، ولأن انتصار مصر كان احتفالًا لكل من آمن بجمال المنافسة وروعة الإصرار.

لقد أثبت الفراعنة أن الإرادة المصرية لا تعرف المستحيل، وأن عزيمة أبناء النيل لا تلين مهما اشتدت الصعاب، حتى انتزعوا الفوز بجدارة، وأثبتوا أنهم كانوا الأحق والأجدر والأفضل لعبًا، وفنًا، وتنظيمًا، وشخصيةً، واستحقاقًا.

ستظل ليلة الفوز التاريخي على استراليا والوصول الى دور الـ 16 في مونديال 2026 م رمزًا للإصرار والكبرياء، ودليلًا على أن مصر، حين تؤمن بحلمها، تتحول إلى ملحمة، وحين تقاتل بروح الفراعنة، لا ترفع إلا راية النصر، ولا تكتب إلا المجد، ولا تهدي أبناءها إلا الفخر الذي يليق باسمها العظيم..

وهكذا ارتفع العلم المصري عاليًا، وتعالت الهتافات، وامتلأت القلوب بالفخر، وأعلن التاريخ أن المصريين إذا عزموا، أوفوا، وإذا وعدوا، أنجزوا، وإذا دخلوا ساحة التحدي، دخلوا ليصنعوا المجد.

سلامٌ على رجال مصر... سلامٌ على القلوب التي لم تعرف اليأس.. سلامٌ على الأقدام التي كتبت التاريخ.. وسلامٌ على وطنٍ اسمه مصر، كلما ظن العالم أن شمسه قد مالت، أشرقت من جديد أكثر بهاءً، وأكثر قوةً، واعظم مجدًا.

مصر المنتخب الوطني