الجمعة 15 مايو 2026 12:15 صـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

المقالات

صعودُ الإسلامِ قبلَ آخرِ الزمان، والنهوضُ العالميُّ لتركيا وباكستان، و مصر وعصرُ الذكاءِ الاصطناعي

النهار نيوز


بقلم الدكتور منصور مالك

قد يكونُ النهوضُ العالميُّ لتركيا وباكستان إشارةً إلى دورٍ مهمٍّ في عصرِ المسيحِ عيسى ابنِ مريمَ عليه السلام
يُعد التعاون الوثيق بين مصر وتركيا وباكستان مؤشراً بالغ الأهمية


من المنظور الإسلامي، فإن صعود الإسلام قبل آخر الزمان لا يُفهم على أنه مجرد قوة سياسية أو هيمنة عسكرية، بل هو أعمق من ذلك بكثير، إذ يرتبط بعودة الحق، والعدل، والصحوة الروحية، والهداية الإلهية بعد عصرٍ يسوده الخداع، والمادية، والانهيار الأخلاقي، والظلام الروحي.

ويشير القرآن الكريم والأحاديث النبوية الصحيحة إلى أن البشرية ستمر بفترات من الخوف، والفساد، والظلم، والاضطراب، والخداع، والفراغ الروحي قبل مرحلة أخيرة من اليقظة والمحاسبة. ووفقًا للعقيدة الإسلامية، فإن هذه المرحلة ترتبط في النهاية بعودة Jesus Christ، عيسى ابن مريم عليه السلام، الذي سيعيد إظهار الحق، ويقضي على الباطل وفتنة الدجال العظمى، ويقود البشرية من جديد نحو الله.
واليوم، قد تكون البشرية بالفعل على أعتاب واحدة من أعظم مراحل التحول في التاريخ، من خلال الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والحوسبة الكمية، وأنظمة المراقبة المتقدمة، والتقنيات الحيوية، والشبكات الرقمية العالمية. وقد تلعب هذه التقنيات دورًا أساسيًا في تشكيل العالم قبل المرحلة الروحية الأخيرة.

ويرى بعض المفكرين أن النهوض العالمي لتركيا وباكستان قد يحمل أيضًا مكانة مهمة في هذا التحول القادم. فقد كانت الأناضول عبر التاريخ مركزًا عظيمًا للحضارة الإسلامية، والروحانية، والعلم، والحكم، بينما تتمتع باكستان بمكانة خاصة باعتبارها دولةً ذات هوية إسلامية وقوة نووية في العالم الإسلامي. كما أن الأهمية الروحية والجيوسياسية لإسطنبول، وإرث الدولة العثمانية، والعلاقات العميقة بين تركيا وباكستان، قد تمنح هاتين الدولتين دورًا مميزًا في التحولات العالمية والروحية المقبلة.

الذكاء الاصطناعي وانهيار النظام العالمي القديم

يُغيّر الذكاء الاصطناعي الحضارة البشرية بسرعة تفوق ما كان يتخيله كثير من الخبراء. فالأنظمة الذكية أصبحت اليوم قادرة على الكتابة، والتحدث، والتعليم، والترجمة، وتشخيص الأمراض، والتحكم بالآلات، واستبدال ملايين الوظائف البشرية.

وقد يؤدي هذا التحول إلى إضعاف الأنظمة الاقتصادية والسياسية القائمة، مع زيادة البطالة، والضغوط النفسية، والاضطرابات الاجتماعية، وحالة الارتباك العالمي. وعندما تعجز الأنظمة المادية وحدها عن منح الإنسان السلام، والمعنى، والعدالة، والاستقرار النفسي، فقد يعود كثير من الناس للبحث عن الروحانية، والأخلاق، والهداية الإلهية.

وقد يكون هذا أحد أسباب تجدد الاهتمام بالإسلام والتقاليد الروحية الأخرى.

الاتصال العالمي وانتشار المعرفة الإسلامية

لقد كان انتشار المعرفة الدينية عبر التاريخ بطيئًا ومحدودًا، أما اليوم فإن أنظمة الترجمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والإعلام الرقمي، والتعليم الإلكتروني، ووسائل الاتصال العالمية، تجعل المعرفة تصل إلى مليارات البشر خلال لحظات.

فالقرآن الكريم، والعلوم الإسلامية، والبحوث التاريخية، والتعاليم الروحية، يمكن أن تنتشر اليوم في أنحاء العالم بسرعة غير مسبوقة.

ولذلك فإن الذكاء الاصطناعي قد يصبح:

* أداةً لنشر الحق،
* أو وسيلةً لنشر الخداع.

وسيتوقف الاتجاه النهائي على الأشخاص الذين يسيطرون على هذه التقنيات ويستخدمونها.

الأزمة الروحية للحضارة التكنولوجية

لقد حققت الحضارة الحديثة تقدمًا علميًا وتقنيًا هائلًا، ومع ذلك ما زالت البشرية تعاني من:

* الوحدة،
* والاكتئاب،
* والإدمان،
* وتفكك الأسرة،
* والقلق،
* وفقدان المعنى،
* والفراغ الروحي.

ومع ازدياد قوة الذكاء الاصطناعي، قد تبدأ البشرية بطرح أسئلة أعمق:

* ما الذي يجعل الإنسان مميزًا؟
* ما هو الوعي؟
* ما هي الروح؟
* هل تستطيع الآلات أن تحل محل المعنى والمشاعر الإنسانية؟
* وهل تكفي الذكاء وحده دون أخلاق وروح؟

وتُعلِّم الروحانية الإسلامية أن الإنسان ليس مجرد آلة بيولوجية، بل هو مخلوق يحمل الوعي، والرحمة، والمسؤولية الأخلاقية، والأمانة الإلهية.

وقد تدرك البشرية في النهاية أن التكنولوجيا قد تمنح الراحة الجسدية، لكنها لا تستطيع شفاء الروح الإنسانية.

الذكاء الاصطناعي كأداةٍ للخداع

تتحدث روايات آخر الزمان في الإسلام بإسهاب عن الخداع، وتشويه الحقيقة، والظهور الكاذب، والتلاعب بالعقول قبل المرحلة الأخيرة.

واليوم تمتلك تقنيات الذكاء الاصطناعي القدرة على:

* تقليد الأصوات،
* وصناعة مقاطع فيديو مزيفة،
* والتلاعب بالمعلومات،
* وصنع أوهام رقمية،
* ومراقبة الشعوب،
* والتأثير على المشاعر،
* وتوجيه الرأي العام.

وقد تصبح هذه الأنظمة في المستقبل متقدمة إلى درجة تجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة. ولذلك يرى بعض المفكرين المعاصرين أن الذكاء الاصطناعي المتقدم وأنظمة التحكم الرقمية قد تُعزّز “عصر الخداع” الذي تحدثت عنه التقاليد الروحية.

وفي الفهم الإسلامي، يرمز الدجال إلى قمة الخداع، والقوة الزائفة، والتلاعب بإدراك الإنسان. ومن هذا المنظور، قد تصبح أنظمة الذكاء الاصطناعي والتحكم الرقمي جزءًا من أعظم امتحانات البشرية.

الشخصية الفريدة وعودة المسيح عيسى ابن مريم عليه السلام

وفق العقيدة الإسلامية، فإن عيسى ابن مريم عليه السلام شخصية فريدة وعظيمة، منحه الله تعالى معجزات استثنائية بحكمته الإلهية. فقد كانت ولادته معجزة، وكانت حياته مليئة بالآيات والمعجزات، كما أن عودته في آخر الزمان ستكون من أعظم العلامات الإلهية.

ويذكر القرآن الكريم أن الله تعالى منحه — بإذنه — القدرة على شفاء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى. وتصف الروايات الإسلامية عودته بأنها الحدث الذي سيُنهي فتنة الدجال الكبرى.

ولن يظهر عيسى عليه السلام كقائد عادي، بل سيعود بتأييد إلهي، وحكمة، وسلطان روحي، وقوة معجزة. وفي عصرٍ تهيمن فيه أنظمة الذكاء الاصطناعي، والتقنيات الكمية، والبنى الرقمية، وأنظمة المراقبة، والقوة التكنولوجية البشرية الهائلة، فلن تتمكن أي قوة أو أي تقنية متقدمة من الوقوف أمام السلطة التي يمنحها الله له.

وسيُظهر الله تعالى غلبته على الخداع، والظلم، والفساد، والباطل. وستكون عودته رمزًا للانتصار النهائي للحق على الوهم، وللروح على غرور المادية، وللهداية الإلهية على ظلمات الخداع.

كما ستُذكِّر عودته البشرية بحقيقة عظيمة: مهما بلغت التكنولوجيا البشرية من التقدم، فإن السلطة المطلقة والسيادة النهائية تعود لله وحده.

صعود الإسلام كصحوةٍ روحية

لذلك فإن صعود الإسلام قبل آخر الزمان قد لا يتحقق أساسًا بالقوة، بل من خلال:

* البحث الروحي،
* والصحوة الأخلاقية،
* وفشل المادية وحدها،
* والاتصال العالمي،
* وإدراك ضعف الإنسان،
* والبحث عن المعنى وراء التكنولوجيا.

وقد تبدأ البشرية تدريجيًا في إدراك أن:

* الذكاء ليس حكمة،
* والمعلومات ليست حقيقة،
* والوعي الاصطناعي ليس روحًا،
* والتكنولوجيا بلا أخلاق قد تصبح خطيرة.

إن تعاليم الإسلام القائمة على:

* التوحيد،
* والعدل،
* والرحمة،
* والمحبة،
* وبناء الأسرة،
* والمسؤولية الأخلاقية،
* والتوازن الروحي،
* وحماية الإنسانية،

قد تصبح أكثر جاذبية في عصرٍ تزداد فيه التكنولوجيا قوة بينما تضعف فيه الروحانية.

ووفق كثير من التفسيرات الإسلامية، فإن الصراع الأخير لن يكون سياسيًا أو عسكريًا فقط، بل سيكون صراعًا بين:

* الحق والباطل،
* والروح والمادية،
* والأخلاق والفساد،
* والهداية الإلهية وغرور الإنسان.

وفي مثل هذا العصر، قد يصبح الذكاء الاصطناعي:

* واحدًا من أعظم أدوات البشرية،
* وواحدًا من أعظم امتحاناتها أيضًا.

صعودُ الإسلامِ قبلَ آخرِ الزمان والنهوضُ العالميُّ لتركيا وباكستان و مصر وعصرُ الذكاءِ الاصطناعي