الأحد 10 مايو 2026 09:14 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

المقالات

د : محمود ابوعميرة يكتب ياسمينُ الورد… حكايةُ قلبٍ خُلِق من عالم الزهور.

النهار نيوز


في هذا العالم الذي يزدحم بالضجيج والوجوه العابرة، تظل هناك أرواح نادرة تشبه الحدائق بعد المطر، إذا مرّت على القلوب أنبتت فيها الطمأنينة، وإذا ابتسمت أضاءت الأمكنة كأن الشمس اختارت أن تسكن ملامحها، ومن بين تلك الأرواح الجميلة، تتجلّى ياسمين… الفتاة الجزائرية التي لا تشبه إلا نفسها، والتي تبدو وكأنها قادمة من عالمٍ خُلقت فيه الورود لتتعلم منها معنى الرقة والجمال.
ياسمين ليست مجرد فتاة جميلة بالمعنى العابر للجمال، بل هي قصيدة إنسانية تمشي على الأرض، ففي عينيها حكايات دفءٍ وصدق، وفي ابتسامتها شيءٌ من سكينة الوطن، أما حضورها فيترك في النفوس أثرًا يشبه عبير الياسمين حين يتسلل بهدوء إلى النوافذ المفتوحة ليلًا.
كانت ملامحها تحمل ذلك الجمال الجزائري الأصيل؛ جمالٌ يمتزج فيه الكبرياء بالنعومة، والقوة بالأنوثة، والبساطة بالفخامة الطبيعية التي لا تحتاج إلى تكلّف، شعرها كليلٍ هادئٍ يعانق ضوء القمر، وعيناها بحيرتان من الصفاء، أما صوتها فكان يشبه الموسيقى حين تمرّ برفق على أوتار القلب، لكن الجمال الحقيقي فيها لم يكن يومًا مجرد ملامح… بل كان ذلك الضوء الإنساني الذي يسكن روحها.
كانت ياسمين إنسانة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تملك قلبًا يتسع للجميع، وروحًا تعرف كيف تمنح الحب والاهتمام دون انتظار مقابل، إذا تحدّثت أنصت من يستمع اليها بمحبة، وإذا ساعدت أحدًا فعلت ذلك بعفوية الملائكة، حتى أصبح وجودها في حياة من يعرفها نوعًا من النعمة الجميلة.
لم تكن ممن يعيشون الحياة بسطحية أو اتكالية، بل كانت نموذجًا للكفاح والطموح والعمل الجاد، تؤمن أن الأحلام لا تتحقق بالأماني وحدها، وإنما بالصبر والاجتهاد والسعي المتواصل، لذلك كانت تعمل على تطوير نفسها باستمرار، وتواجه صعوبات الحياة بقلبٍ شجاع وعقلٍ متزن، وكأنها تقول للعالم كل يوم: “النجاح يولد من رحم الإصرار”.
وفي مجال العمل، كانت مثالًا للالتزام والرقيّ. تحمل مسؤولياتها بكل جدية، وتسعى دائمًا إلى التميز، لا بدافع المنافسة فقط، بل لأنها تؤمن أن الإنسان الحقيقي هو من يترك أثرًا جميلًا أينما ذهب، ولهذا أحبها زملاؤها واحترمها كل من تعامل معها، فهي تجمع بين الذكاء العملي والأخلاق الرفيعة، وهي معادلة نادرة في زمنٍ أصبح فيه الصدق عملة ثمينة.
أما على المستوى الاجتماعي، فهي دائما قريبة من الجميع، تملك قدرة مدهشة على زرع الألفة في القلوب، وكأنها تعرف الطريق إلى أرواح الناس دون استئذان، أصدقاؤها يحبونها لأنها وفية وصادقة، وعائلتها ترى فيها مصدر فخر وحنان، وكل من يلتقيها يشعر أنه يعرفها منذ زمن طويل، لأن الأرواح الجميلة لا تحتاج وقتًا طويلًا كي تُحب.
نعم ياسمين تشبه الوردة التي تنمو في ظروف صعبة لكنها تظل محتفظة بعطرها مهما واجهت من تعب أو تحديات، محافظة على ابتسامتها، وعلى قدرتها العجيبة في نشر الأمل والطاقة الجميلة حولها، فلم تسمح لقسوة الحياة أن تغيّر نقاءها، بل كانت كل تجربة تزيدها نضجًا وإشراقًا.
ولعل أجمل ما في ياسمين أنها لا تدرك تمامًا حجم الجمال الذي تحمله في داخلها، فهي متواضعة رغم كل ما تتمتع به من سحرٍ إنساني، وصفات جميلة تجعلها استثنائية، ولهذا تبدو قريبة من قلوب كل من حولها دائمًا؛ لأن الجمال حين يقترن بالتواضع يتحول إلى شيءٍ يشبه المعجزات.
والحديث عن ياسمين ليس حديثًا عن فتاة فحسب، بل عن ظاهرة إنسانية جميلة تؤكد أن الحب والسعادة والخير ما زال يسكن هذا العالم، وأن الرقة ليست ضعفًا، وأن الإنسان يستطيع أن يكون ناجحًا وقويًا دون أن يفقد قلبه النقي.
ياسمين وردةٌ جزائرية نادرة… إذا حضرت، حضر معها الجمال، وإذا ابتسمت، شعرت الحياة أن الربيع قد عاد من جديد.