الثلاثاء 10 فبراير 2026 12:12 صـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر عبد الله

رئيس التحرير جودة أبو النور

المقالات

عائشة الكندي تكتب :حين يتطابق الفكر مع السلوك

النهار نيوز

حين يتطابق الفكر مع السلوك

بقلم عائشة بنت محمد الكندية.

يعد تطابق الفكر مع السلوك أحد الأسس الجوهرية للمصداقية والفاعلية في الحياة المهنية والشخصية لأن الفكر يعكس القيم بينما السلوك هو ترجمتها العملية على أرض الواقع وعندما يتوافق الإثنان ينعكس على جودة القرارات و وضوح الموقف وقوة العلاقات أما إذا غاب التطابق فإنه سوف يؤدي إلى فقدان الثقة وضعف التأثير. كما أن تطابق الفكر مع السلوك أن يكون ما يؤمن به الشخص أو المؤسسة مؤمنون بأفكارهم وقيمهم ومعتقداتهم متوافقاً مع ما يقومون به فعلياً في حياتهم أو عملهم مثلاً إذا كان الشخص يقدر الصدق فسيحرص على قول الحقيقة وفعلها وإذا كانت المؤسسة تؤمن بالعدالة ستطبقها في سياساتها وقراراتها اليومية وأن التطابق ليس مجرد قول بل ممارسة يومية تتطلب وعياً ذاتياً وانضباطاً مهنياً ويعتبر أساساً لبناء الثقة وتعزيز الإحترام وتحقيق التميز في الأداء الشخصي أو المؤسسة مما يشعر الفرد براحة نفسية واستقرار داخلي خاصة عندما يتصرف الإنسان بما ينسجم مع قناعاته مما يقلل من الشعور بالتوتر والتردد ويشعر بالطمأنينة لأنه لا يعيش في ازدواجية و مما يساعد تطابق الفكر مع السلوك على فهم نفسه وقيمة فيصبح أكثر ثباتاً في مواقفه والشخص الذي يكون معه مصداقية أمام الأخرين يعتمد عليه.

و انطلاقاً من الأثار الإيجابية التي يحققها تطابق الفكر مع السلوك على مستوى الفرد سوف نتطرق لكيفية التعامل مع التناقض بين الفكر والسلوك من خلال الوعي الذاتي أو تحليل الأسباب كأن تسأل نفسك هل هذا التناقض نتيجة ضغط العمل ؟ أو رغبة في قبول الأخرين ؟ أو الخوف من الفشل ؟

من المهم أيضا التعلم من التجارب حيث يمكن النظر إلى التناقض كفرصة لفهم الذات بشكل أفضل وتطوير مهارات اتخاذ القرار كما أن التواصل والمراجعة مع النفس ومع الأخرين يساعد على تبادل وجهات النظر واكتشاف حلول لم تكن واضحة سواء في العمل أو في الحياة الشخصية. وأخيراً يجب أن يكون التغيير تدريجياً لا يمكن تعديل السلوكيات دفعة واحدة لكن التغييرات الصغيرة المستمرة تساعد على تحقيق الإنسجام بين الفكر والسلوك بطريقة مستدامة وتقوي العلاقات المهنية الشخصية.

وفي الختام إن التطابق بين الفكر والسلوك ليس هدفاً بعيد المنال بل هو رحلة مستمرة تتطلب وعياً ذاتياً وجهداً متواصلاً حين يعيش الإنسان أفكاره بقلبه وسلوكه يصبح أكثر انسجاماً ويجعل قراراته أكثر حكمة وواقعية ويفتح أبواب النجاح الشخصي والمهني . فلنجعل حياتنا انعكاساً صادقاً لما نؤمن به.

79c303c07fef.jpg