الأربعاء 19 يونيو 2024 06:32 صـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر عبد الله

رئيس التحرير جودة أبو النور

المقالات

الكاتب الصحفي مصطفى جمعة يكتب: ابراهيم عمران”نغمة الحياة” التي… صمتت

الكاتب الصحفي مصطفى جمعة
الكاتب الصحفي مصطفى جمعة


(. "اخي وصديق عمري وتؤم روحي الصحفي الرياضى والناقد الفني وعازف الكمان صداقتي شرف وتربيتنا مع بعض شرف لي بارك الله فيك يارفيق عمري وميحرمنيش منك"..هذه اخر رسالة وصلتني من اخي ورفيق العمر وشقيق القلب وكل دمي الموسيقار الرائع ابراهيم عمران فارس موكب الموسيقى الذي انطلق من قنا ، الى العريش في شمال سيناء لتدريس الموسيقى الذي نبغ فيها ك"دارس وعازف ومعلم " يرتدي ثوبا منسوجا من البلور يتلألأ كهالة من نور ، تنشر البهجة في الدنيا كلها اغنية تعشقها الريح.
حبيبي ابراهيم عمران امير"الصولفيج" الذي ينهل من النبع المتدفق قنا الحبيبة التي تسكنها الحكايات من كل مكان واوان ، الحان منبثقة من ارواح تعيش بخلودها الي ابد الدهر..
كان خبر وفاة ابراهيم عمران هو الاسوء في حياتي ،لانه العشق الذي سار بين احشائي وشراييني... خلقنا لبعض لا انفصام بيننا مهما باعدتنا المسافات... النفس بالنفس ونبضات العشق ثالثنا تتنهد بارتياح... لا أخفي على نبضه الذي كان يتجول بلا حراس في جوفي... لقد ملك روحي وكياني وكل الاشواق كانت إليه تدفعني وتغريني...
وخبر رحيله فجر في اعماقي كل الاسئلة، كيف ومتى ولماذا ، لاسيما وكنا متوعدين نلتقي في قنا الحبيبة لكي نسترجع ذكريات العمر الجميلة ومشاغباتنا ك"توم وجيري"؟ يا مثبت العقل والدين، مات اللي كنت احبه اكتر من نفسي ،مات رفيق أحلامي وأيامي وتؤام روحي وشقيق قلبي ،صديق عمري ،واخي الذي لم تلده امي كده انا خلاص انا مت معه لانه بعده لا حياة لي.
يا ابراهيم أنا لم احبكِ أنتِ ،بل احببت حياتي معكِ ،أنا لم احبكِ أنتِ،بل احببت صباحي عندما كان يبدأ معكِ ،واحببت مسائي عندما كان يأخذني اليكِ واحببت الليل رغم ضلامه التقي بكِ ،أنا لم احبكِ أنتِ ،ولكني احببت الشوق الذي يجعل قلبي يشتاق اليكِ ،يحن اليكِ ولكني لا احبكِ أنتِ،أحب روحكِ توأمي،وقلبكِ نبضه نبضي ،وصدري ان تنفس فلن يتنفس الا حبكِ الابدي فاني احبكِ بجنون.
يا رفيق العمر وشقيق الروح ،أنا بعدكم مدينة تكتظ بالأحزان ، و تمرح وتسرح فيها الدموع ، تحرق خيط وجودي ، و تمسح ملامحي وكأني هاجس ليل ٍ ،ولا ادري بعد رحيلكم ، واحد تلو الاخر وانتم الأروع بالنسبة لي قبل الخلق ِو الأفضل فوق الأرض ، اذا كنت كتاب يُقرأ ، أم أوراق ينبغي أن تُحرق. ، بعدما فقدت بسفرهم ، القوة في إقدامي ، والنشوة في إلهامي .
كيف سأكتب بعد الآن احرفي ، وقد جفت كل اقلامي ، وغرق صبري بنهر احزاني ، وكيف سأحلم بالغد فوق الارض وامام البحر وخلف الشمس ، وأنا اشعر ان كل قواربي تشرع بالغرق فى دموع، بعدما تركوني وحيدا فى رمال الشط ، حتى الموج الهارب من الاحزان لا يحتوينى مثل اشلاء الكلمات التي هربت من بين دفتي كتاب العمر ، كإشعاعات فوق ضوئية تضاعف نسيجها، وتوغل في سواحل المجهول حيث على شواطئها تحول الهمس إلى لغط، والإشاعات إلى أدلة، والشك إلى وقائع ملموسة، والظن إلى ثوابت .
ايها الاحبة لقد قررت الرحيل معكم ولو حتى بمشاعري الي عالمكم الذي لا يفترسني فيه احد ، ولا افتراسه، لا يشي بي جبان ولا ابغضه، لا يؤذيني ندل ، من غير سبب، و لا أؤذيه مهما كان السبب.

الحياة التي تصمت الكاتب الصحفي مصطفى جمعة