السبت 25 مايو 2024 10:39 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر عبد الله

رئيس التحرير جودة أبو النور

المقالات

أيمن سلامة : نتنياهو المَكلوم يُعلق طَرح الإصلاحات و لن يَرضي الجمهور إلا بالإلغاء .

النهار نيوز

أذعن نتنياهو للشعب ، ولم ينطح الصخر ، وفلت مؤقتا من المداد الأسود للتاريخ الإسرائيلي ، و تجاوز مؤقتا أكبر صفعة لرئيس وزراء إسرائيلي ، فقام بتعليق مناقشة الإصلاحات الجدلية للقضاء ، التي دحرجت كرة الجليد الضخمة في وجه الحكومة الإسرائيلية ، بل الدولة العبرية بأسرها .

تجلي كثيرا مصطلح حكومة القضاة كثيرا في الأدبيات القانونية لا سيما في تلك الأنجلوأمريكية بعد القانون الذى أصدره القاضي "ماربرى ماديسون"، قاضى المحكمة الدستورية العليا الأمريكية، فى شباط/ فبراير 1803، ونص فيه على أن "لـلمحكمة العليا سلطة إلغاء القوانين التي تراها معارضة للدستور" مما وسع في صلاحيات المحكمة بصورة تكاد تكون مطلقة ، وكان من البدهي أن يثير ذلك القلاقل والمربكات بين المحكمة العليا والرئيس الأمريكي –حينها- توماس جيفرسون، الذى هاجم القانون هجوماً شرساً, ووجبت الإشارة إلى ما قاله الرئيس الأمريكي روزفلت في 1930 بأن الولايات المتحدة لا يحكمها سياسيون في البيت الأبيض, بل يحكمها قضاة المحكمة العليا!

وعلى الرغم من ظهور ذلك المصطلح في أوائل القرن التاسع عشر إلا أن كتاب "حكومة القضاة" الصادر عن الفقيه الدستوري راؤول بيرجر في 1977 كان عملاً أكاديمياً تطبيقياً يشرح ماهية فكرة حكومة القضاة ويطبقها على ما بدر من قضاء المحكمة العليا الأمريكية حين فسرت التعديل الرابع عشر لدستور الولايات المتحدة الخاص بالحقوق المدنية بما يتعارض مع القصد الأصلي التي نحت إليه السلطة التأسيسية، وذلك يعني أن المحكمة العليا الأمريكية قد اغتصبت سلطة الشعب الأمريكي ليحكم نفسه ويقرر مصيره لأن المحكمة ليست مخولة في الواقع لإعادة كتابة دستور الولايات المتحدة - بما في ذلك تحت غطاء التفسير – وكل ذلك لتحقيق مآرب سياسية، فمن منظور عام يمكن للقاضي أن يضع تفسيره الخاص للنص القانوني بصورة يعبث بها بالسلطة الممنوحة له خدمةً لإيدلوجيا معينة أو هدف سياسي معين ويصدر به حكماً يحوز حجية الأحكام المقضي به لا سيما في المسائل السياسية الخلافية الذي تنبت الخصومة فيها بحكم المحكمة.

تزعم بعض الأصوات الإسرائيلية المؤيدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي أن المحكمة العليا تناكف الدولة ، وتعادي الحكومة الإسرائيلية في مواقف عديدة بما يعرض أمن البلاد لخطر داهم ، وعلي ذلك تقدمت الحكومة الإسرائيلية بهذه الحزمة الأخيرة من الإصلاحات التي تستهدف المحكمة العليا في المقام الأول .

يجب ألا يغيب عن الحسبان في معرض الحدث الجلل الذي يقض مضاجع الشعب الإسرائيلي بأسره ، أن الهبة الشعبية التي انتابت إسرائيل في مشهد غير مسبوق أن ذات المحكمة العليا ما برحت تُشرعن الانتهاكات الجسيمة الإسرائيلية للقانون الدولي ،والقانون الدولي الإنساني ، و القانون الدولي لحقوق الإنسان في سائر قراراتها القضائية ضد حقوق الشعب الفلسطيني المحتل ، فمواقفها من الاستيطان جَليّة ، و قراراتها بخصوص الأسري و المعتقلين الفلسطينيين ساطعة ، و أحكامها بشأن التهجير القسري للفلسطينيين في القدس الشرقية و النقب معروفة للقاصي و الداني .