الإثنين 15 أبريل 2024 11:46 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر عبد الله

رئيس التحرير جودة أبو النور

المقالات

أيمن سلامة : إسرائيل تُشَرعن الاستيطان و تُقَنن البطلان

النهار نيوز

لا مِراء أنّ إسرائيل تواصل بسط سيطرتها على ملايين الناس الذين يعيشون تحت حكم عسكريّ هو الحصري في التاريخ الحديث ، وتنتهك بمنهجية مقيتة حقوقهم الأساسيّة باستمرار ، ويعلو هذه الحقوق برمتها حقهم في تقرير مصيره بحرية مطلقة ، غير قابلة للانتقاص أو التنازل أو التشكيك .

لقد خلق مشروع الاستيطان الصهيوني واقعًا مَعيبًا من التفضيل المطلق لمصالح وحقوق المستوطنين في جميع المرافق الحياتيّة، من خلال نهب وسلب موارد الأرض والماء من السكّان الرازحين تحت الاحتلال، ومن خلال انتهاك حقوقهم الأساسيّة، كالحقّ في الملْكيّة وحرّيّة التنقّل والحركة والأمن الفرديّ، والأهمّ من ذلك كلّه هو انتهاك المساواة أمام القانون.

لا تشكل الانتهاكات الإسرائيلية التي سبق الإشارة إليها سوي غيض من فيض الخروقات الجسيمة للقانونين الدولي الإنساني و الدولي لحقوق الانسان ، و لا مشاحة بعد 45 عامًا من الاحتلال، تبتعد إسرائيل أكثر فأكثر عن مبادئ القانون الدوليّ التي تحدّد على نحوٍ لا يقبل التأويل أنّ المحتلّ وصيٌّ على المنطقة المحتلّة، وأنّ وجوده فيها مؤقّت، لكن لطالما هناك عليه الاهتمام بمصالح وحقوق السكّان الواقعين تحت الاحتلال.

برزت مأسسة الاحتلال الاعتيادية و الممنهجة على نحو خاصّ الإجراءات والمبادرات التشريعيّة الرامية إلى دفع عجلة "الضمّ العمليّ" للأراضي المحتلّة إلى إسرائيل، منها نذكر مبادرات لـِ "محو" إضافيّ للخطّ الأخضر في كلّ ما يتعلّق بالسكّان اليهود الذين يعيشون في الضفّة الغربيّة المحتلّة وفرض القانون الإسرائيليّ على المستوطنات ؛ على هذا النحو تتعزّز نزعةُ السنواتِ الأخيرةِ المتمثّلةُ في خلق جهازَيْ قانون في المناطق المحتلّة: جهاز إسرائيليّ مدنيّ، لليهود الذين يقطنون في المستوطنات، وآخر عسكريّ للفلسطينيّين.

قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي في بداية العام 2012، إقامة اللجنة الاستشارية التي شرعنت الاستيطان الإسرائيلي في نهاية العام 2011، وتَمثّلَ هدفها في تقديم المشورة للحكومة، والمساعدة في تسوية مكانة البؤر الاستيطانيّة غير القانونيّة في الضفّة الغربيّة التي تخضع لقرار إخلاء من قبل المحكمة العليا،و يُعتبر تعيين اللجنة في حدّ ذاته (بصرف النظر عن توصياتها) "تطبيعًا" للمستوطنات، ومحاولة ساقطة لتكريس ما تزعمه اسرئيل بالمستوطنات "القانونيّة".

لا جَرم ، أن بحسب القانون الإنسانيّ الدوليّ، لا فرق بين الاستيطان المُمَأْسَس في المستوطنات والاستيطان غير المصرَّح به في البؤر الاستيطانيّة؛ فكلاهما غير قانونيّين، وكلاهما ينتهكان حقوق الإنسان لسكّان الضفّة الغربيّة؛ جميع المستعمرات الإسرائيليّة في المناطق المحتلّة تُناقضُ القانونَ الدوليّ. حالة نزع الصفة القانونيّة عن البناء على أراضٍ خاصّة مقابل إضفاء الصبغة "القانونيّة" على البناء على أراضٍ عامّة لا تتماشى مع تعليمات القوانين الدوليّة: المستوطنات المقامة على أراضٍ عامّة تخلّ بحظر واضح في القانون الدوليّ لمصادرة الأملاك الخاصّة؛ والمستوطنات المقامة على أراضٍ عامّة تنتهك حظر استغلال موارد المنطقة الخاضعة للاحتلال، بغية تدعيم مصالح الدولة المحتلّة واحتياجاتها.

نشرت لجنة ليفي توصياتها في شهر حزيران 2012 وحدّدت –في ما حدّدت- أنّ مناطق الضفّة الغربيّة غير محتلّة، ولا مانع في أن يستوطن فيها مواطنو إسرائيل اليهود، في انتهاك صارخ لمبادئ القانوني الدولي وعشرات القرارات الدولية ذات الصلة ، وأوصت اللجنة كذلك بتنظيم مكانة الغالبيّة العظمى من البؤر الاستيطانيّة غير القانونيّة وتسهيل إجراءات شراء الأرض والتخطيط للإسرائيليّين في يهودا والسامرة ، بالرغم من حقيقة أن ليس ثمة لجنة وطنية أو تشريع وطني تستطيع أيّ لجنة تغيير القانون الدوليّ، فاستنتاجات لجنة ليفي لا تملك أساسا قانونيًّا، وتبتغي في المحصّلة إضفاء الصبغة القانونيّة على الظلم التاريخيّ الذي تقوم به إسرائيل في الأراضي المحتلّة، لا بل وتعميقه .

.