الثلاثاء 16 أغسطس 2022 12:27 صـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر عبد الله

رئيس التحرير جودة أبو النور

دنيا ودين

علي شفيق يكتب عن: مشروعية الحج في الإسلام

النهار نيوز

الحِج ليس تقديس للحجر الأسود – وليس من أعمال الجاهلية كما يقول الملحدون والمستشرقون وأصحاب الأغراض الخبيثة ضد الإسلام والمسلمين.

شرع الله (الحِج) ليجري حكمته في تنوع العبادات ليربي المسلمين تربية مثالية ويحرر العقل الإنساني من الأوهام والضلال التي عُلقت به من مكر الدجالين والطواغيت، وتصفية له من محبة غير الله من مال وبنين ومناصب ومختلف شهوات الدنيا، وتخلصه من عصبية الجنس والعِرق واللون والتفرقة بين البشرية، فليس للإنسان فضل علي أخيه الإنسان إلا بالتقوى فالكل سواسية أمام الله عز وجل، والكل يلبي بنداء واحد لله تعالي بصوت مرتفع (لبيك اللهم لبيك) ويلبسون ثياب واحد وهو يشبه الكفن ويقِفون في مكان واحد - وكأنه أرض المحشر، يطلبون من الله العفو والمغفرة والتطهر من المعاصي والذنوب والسيئات.

الحج في أصل اللغة: هو القصد – سواء بكسر الحاء لغة أهل نجد أو فتحها لغة أهل الشام،.. والحِج: هو التوجه إلي بيت الله الحرام أو قصد بيت الله الحرام،... وهو الركن الخامس من أركان الإسلام الخمسة التي فرضها الله تعالي علي المسلمين بعد نطق الشهادتين بوحدانية الله تعالي وأن محمداً عبده ورسوله وإقامة الصلاة وا تاء الزكاة وصيام شهر رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا.

الحكمة من مشروعية مناسك الحج

مشروعية التلبية:

مشروعية التلبية هو شعور الحاج با لترهف طيلة أعمال الحج منذ أن فارق أهله وبلده وهو مقبل علي الله سبحانه وتعالي متجرد من نعيمه الدنيا وأهوائه وشهواته وعاداته ومنسلخ من مفاخره ومميزاته، بحيث يتساوي الغني والفقير والصعلوك والأمير ويكون جميع الحجاج من جميع الطبقات في لباس كزاي الكفن بعد الموت، فهو في ذلك تصفية وتهذيبا للنفس َ وإقرارا منه بعبودية لله وحده و الأخوة لجميع المسلمين.

الطواف حول الكعبة :

أما الطواف حول البيت الحرام فهو تَشبهُ بطواف الملائكة حول عرش الرحمان في السماوات العُلي الحافين والمسبحين حول عرش الرحمان دون كلل ولا ملل لا يَفتُرون، فكل من يعترفون ويُقرون بعرش الرحمان في السموات العُلي وطواف الملائكة والعبادة والتسبيح حوله لا يستنكرون الطواف حول بيت الله الحرام في الأرض والذي تهفوا إليه أفئدة المؤمنين، وتنعش أرواحهم بالطواف حوله، وتلهوج ألسنتهم بالتضرع والدعاء علي اختلاف لُغاتهم ولهجتهم، وكل من لم يُقر في قرار نفسه بالعرش الإلهي السماوي، فأنه ينكر مكانة ببيت الله في الأرض ولا يهضم ما يفعله المسلمون حوله مما شرعه الله، .. فالقاضية قضية إيمان والحاد، قضية أغراض في النفوس ضد الإسلام فقط وقضية تشكيك في عقيدة المسلمين وتبشير المُلحدين ، ورداً علي ما تقول به المستشرقون والمبشرون من أن الحِج وتقديس الحجر الأسود من أعمال الجاهلية افكك صريح يُكذبه الواقع، لأن الجاهلية تُقدس الأصنام والتماثيل التي جلبوها من الشام علي يد اليهود والتي لم تحظى بما تحظى به الكعبة ولو بواحد في المائة من تعظيم وتشريف حتى زمن ما قبل الإسلام، والمسلمون لا يعبدون الحجر الأسود ولا يقدسونه - إنما هو عندهم احتراماً للبيت، وللأشهر الحُرم التي جعلها الله في ملة نبي الله إبراهيم شهور أمن في ذهاب الحجاج وإيابهم وتقديساَ للحرم والذي جعله الله منّ دخله أمناً، وتقبيل الرسول صلي الله عليه وسلم والصحابة وعموم المسلمين للحجر الأسود ليس فيه مشابهة لعبادة الأصنام بل والالتقاء لأن هؤلاء يبتغون منهم الشفاعة والزُلفي، ويرجونهم ويخافونهم جداً بخلاف المسلمين فان تقبيلهم للحجر خال من اعتقاد التأثير والعبودية.

السعي بين الصفا والمروة:

سعي المسلمين بين الصفا والمروة ليس مجرد ذكري لحادثة تاريخية، إنما هو حكم شرعي قديم في ملة نبينا إبراهيم عليه السلام تلك الملة الحنفية التي جاء بها نبينا محمد صلي الله عليه وسلم امتثالاً

لقوله تعالي: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ) ...فالدين العام يتعلق بقصد القلب، ثم لابد من عمل بدني يتم له القصد ويكمل، ولكنه يستشعر الحكمة، أو ما عرف من بعضها، ليحصل له التأثير في نواحي سلوكه، فيكتسب من سعيه النشاط في أعماله الدينية والدنيوية بلا كلل ولا فتور متطلعاً إلي لطف الله ورحمته، معتمداً عليه قائماً بحقيقة التوكل التي قامت بها أم إسماعيل عليه السلام، مميزاً بين حقيقة التوكل الذي قامت به أمه وبين طريقة اليأس والقنوط التي رفضتها من الأساس.

لوقوف بعرفة:

من أحسن ما قيل في تسميتها أن إبراهيم وإسماعيل لما دعوا الله أن يُريهما مناسكهما، أتاهما جبريل عليه السلام فعلم إبراهيم المناسك حتى أوصله إلي عرفات وقال له: أعرفت كيف تطوف؟ وفي أي موضع تقف؟ قال: نعم، فسمي هذا الموضع عرفة، والأجود منه أن الحجاج اذا خُيموا فيها، وإذا وقفوا بسبب سعة المكان كان موضع عرفة، والقول الثالث الوجيه: أن اشتقاق عرفة من الاعتراف، لأن الحجاج اذا وقفوا في عرفة اعترفوا للحق سبحانه وتعالي بالربوبية والوحدانية والاستغناء عن كل شيئ، واعترفوا علي أنفسهم بالفقر والمسكنة والذلة وشدة الحاجة إليه

ولعرفه عدة أسماء منها:

1 - لما ذكرناه من تعارف الحجاج

2- يوم إياس الكفار من دين الإسلام فقد نودي فيه بأمر النبي صلي اله عليه وسلم أنه لا يحِج بعد هذا العام مشرك، قال تعالي: (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ)

3- يوم إكمال الدين، قال تعالي: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)

4- يوم إتمام النعمة قال تعالي : (وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي)

5- يوم الرضوان قال تعالي: (وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)

*ومن المناسك أيضاً المبيت بالمزدلفة إلي مني

* والذبح والحكمة منه – وفدينه بذبح عظيم

*الحكمة من رمي الجمرات