الخميس 26 مايو 2022 03:59 صـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر عبد الله

رئيس التحرير جودة أبو النور

المقالات

رضوان شبيل يكتب: في الذكرى 11 من الثورة التونسية : نفس السؤال و الأجوبة مختلفة

النهار نيوز

تعيش الجمهورية التونسية هذه الأيام على وقع الذكرى الحادية عشر للثورة التونسية 17 ديسمبر/14 جانفي ولربما الجديد في هذه الذكرى هو قرار رئيس الجمهورية التونسية الأستاذ قيس سعيد تغيير يوم العطلة من 14 جانفي إلى 17 ديسمبر.
قرار برره الرئيس سعيد بأن الثورة الحقيقية اندلعت يوم 17 ديسمبر ولكن تم السطو عليها يوم 14 جانفي وفق تعبيره ، فيما بقي نفس السؤال يطرح في كل سنة مالذي حصل يوم 14 جانفي 2011 ؟ تفرعت عنه إستفسارات أخرى حول من كان وراء دفع الرئيس زين العابدين بن علي البلاد إلى مغادرة البلاد ؟ هل كان يعلم بأنها مغادرة دون رجعة أم كان ينوي الرجوع ؟ هل تم التغرير به من أجل انقلاب مخطط له مسبقا وإن كان كذلك من وراء هذا الإنقلاب ؟ هل خدع الرئيس منرجاله في القصر ؟ أو أنها ثورة شعبية نضجت وأثمرت في توقيتها المناسب توقا لل"شغل والحرية والكرامة الوطنية" وفق الشعار الذي رفع خلال تلك الثورة ؟ إلى جانب إستفسارات أخرى بقيت لغزا إلى اليوم ولعل التسريبات الصوتية لأجزاء من مكالمات هاتفية بثتها مؤخرا قناة "البي بي سي" كان قد أجراها بن علي في ذلك اليوم وصديقيه المقربين منه رجل الأعمال كمال لطيف والمنتج السينمائي طارق بن عمار ومع وزير الدفاع في تلك الفترة رضا قريرة زادت أشعلت رغبة التونسيين في معرفة حقيقة ماجرى .
لخبطة في القصر وصراع حول السلطة
وإن كانت هذه المكالمات الهاتفية التي تم نشرها غير مكتملة فإن العديد من السياسيين والخبراء والمحللين قاموا بتفسيرها وتأويلها بأن "الإسلاميين" هم وراء الإنقلاب وفق ما ذكره وزير الدفاع رضا قريرة في تلك المكالمة مثلما أكد هذا الأخير للرئيس بأن حمايته من أخطار الشارع غير مضمونة ونصحه بالبقاء في السعودية إلى حين تهدئة الأوضاع كما ظهر في التسريبات صوت سعودي قد يكون إطار سام من الجهة الحاكمة يرحب فيها بالرئيس والمجموعة المرافقة له ،هذا وتشير بعض التقارير والشهادات والتي أكدت جانب منها هذه التسريبات الصوتية أن يومي 13 و 14 جانفي غاب التنسيق بين وزيري الداخلية والدفاع ورئيس الحكومة ومدير الأمن الرئاسي والجنرال العسكري رشيد عمار وبعض الإطارات الأمنية العليا وأن هناك شبهات حامت حول تصرفاتهم حيث حاول كل طرف فرض رئيس لتعويض بن علي الذي كان ينوي الرجوع إلى تونس وهناك أخبار عن نية الجنرال العسكري رشيد عمار في أن ينصب نفسه رئيسا بدعم من "الإسلاميين" ولكن تم اتخاذ إجراءات لمنعه من ذلك وتم فرض فؤاد المبزع كرئيس رغم رفضه بداعي المرض ،و بعد تسارع مختلف هذه الأحداث اعتبر الرئيس بن علي ان ما حصل هو انقلاب دبره له هؤلاء ودفعوه لمغادرة البلاد لتنفيذ مخطط انقلابي ،وإلى جانب هذه التأويلات والتفاسير هناك آراء أخرى تؤكّد أن ما حصل هو ثورة شعبية نتيجة ما عاناه الشعب من دكتاتورية وظلم واستفراد بخيرات البلاد من طرف عائلة زوجة الرئيس والمقربين منه فيما يؤكّد جانب آخر أن ما حصل كان وراءه جهة استخباراتية هي التي تولت القيام بعملية انقلاب بن علي على الحبيب بورقيبة في 7 نوفمبر 1987 وهي التي عزلته يوم 14 جانفي 2011 في إطار نفوذها على تونس وان توفي زين العابدين بن علي صاحب الحقيقة دون أن يصرح بشيء وفي ظل امتناع المقربين منه ورجال الدولة في فترة حكمه عن التصريح بكامل الحقيقة فإن زوجته تبقى الصندوق الأسود لكل الأسرار لعل في يوم ما تكشف ما حدث أو قد تأتي الحقيقة من جهة أخرى وتتوحد الأجوبة لسؤال لا زال حارقا إلى اليوم ماذا حصل في تونس يوم 14 جانفي 2011 ؟

رضوان شبيل تونس الثورة