الخميس 27 يناير 2022 01:33 صـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر عبد الله

رئيس التحرير جودة أبو النور

السياسة

الدكتور أيمن سلامة : القانون الدولي و القضاء الأمريكي ينتصرا للحق الفلسطيني

النهار نيوز

أضحي القانون الدولي و بعد أن تأكد و ترسخ مبدأ سمو ذلك القانون الدولي على التشريعات الوطنية للدول ، وفي الصدارة منها دستور الدولة ، تخاطب قواعده الدول بقصد أن تقوم الدول بسن التشريعات المناسبة لاحتواء قواعد هذا القانون في حالة وجود شغور في قوانين الدول ، أو بغرض موائمة وتسوية تشريعات الدول المتعارضة مع قواعده ، و نجد مثل هذه المخاطبة في العديد من المعاهدات الدولية المعاصرة خاصة الشارعة منها .

تدليلاً لا حصراً فاتفاقية الأمم المتحدة لمنع و العقاب علي ارتكاب جريمة الابادة الجماعية لعام 1948 نصت في مادتها الخامسة، تنص علي ": يتعهد الاطراف المتعاقدون بأن يتخذوا كل طبقا لدستوره التدابير التشريعية اللازمة لضمان إنفاذ احكام هذه الاتفاقية " .

كذلك فعلت الشيء ذاته اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع اشكال التمييز العنصري التي اصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1965، حيث نصت مادتها الثانية: " يتعين على كل دولة طرف اتخاذ تدابير فعاله لتعديل او الغاء او ابطال اي قانون اواي حكم تنظيمي يكون من اثاره خلق التمييز العنصري او إدامته في حاله وجوده "

أما اتفاقيه الأمم المتحدة لقانون البحار وهي احد المعاهدات الدولية الشارعة الكبرى فقد ادرجت في بعض نصوصها عبارات تلزم جميع الدول بما في ذلك الدول غير الاطراف بالتعاون ، وذلك لكون هذه المعاهدة الدولية الشارعة لها طبيعة خاصه لعالميتها وكون مواضيعها تهم جميع الدول بل الإنسانية جمعاء ، كحرية الملاحة والتراث المشترك للإنسانية و مكافحه المخدرات و الإتجار في الرقيق واستغلال البحار للأغراض السلمية ،

فهي مواضيع يكون للمجتمع الدولي بكامله مصلحه فيها ولا يمكن للدول ان تتنصل من الالتزام بها بحجة انها ليست طرفا في هذه المعاهدة ، لأنها حين ترتكب ما يخالف أحكام هذا النوع من المعاهدات الدولية ، فإنها تكون بذلك قد ارتكبت عمل غير مشروع دوليا تتحمل تبعته امام باقي اعضاء الأسرة الدولية ، ووجب عليها الكف عنه واصلاح ما ألحقته من أضرار .

إن إصدار الدول لأي تشريع وطني يخالف التزامات الدول التعاهدية أو العرفية من شأنه أن يرتب المسؤولية الدولية علي الدول التي انتهكت التزاماتها بموجب القانون الدولي ، وتكون الدولة مسؤولة عن أعمال سلطتها التشريعية المخالة لهذه الالتزامات .

لذلك فالحكم المتقدم الذي أصدرته محكمة فيدرالية في نيويورك في قضية مقامة ضد السلطة الوطنية الفلسطينية، ومنظمة التحرير، بالمطالبة بتعويضات بمئات الملايين في ظل القوانين التي تم تعديلها خصيصاً، لإخضاع السلطة والمنظمة لصلاحية المحاكم الأمريكية ، والذي قضي برد

هذه الدعوى القضائية، واعتبار القوانين المعدلة غير دستورية، تأسس علي التزامات الولايات المتحدة الأمريكية بموجب القانون الدول العام الذي يعد قانون الأرض للولايات المتحدة الأمريكية ذاتها .

ختاماً فإن أي تشريع وطني لأي دولة مهما علا قدرها في حالة انتهاكه للقانون الدولة ، لا ينشئ ذلك التشريع أية مراكز قانونية جديدة ، ولا يكسب أحد من الأحاد حقوق جديدة أو يحمله بالتزامات جديدة ، والتشريع الوطني المخالف للقانون الدولي يعده الأخير مجرد واقعة مادية .