الإثنين 24 يناير 2022 07:55 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر عبد الله

رئيس التحرير جودة أبو النور

المقالات

الكاتب الصحفي ”مصطفى جمعة” يكتب ”سعيد وهبة”كنز الحالمين

النهار نيوز

 

أنـا لم أر الصحفي الكبير الأستاذ سعيد وهبه​​​​​ منذ سنين لـكن شيئا ظـل في قـلـبي وشعورى وفى دمى زمانا يذكـره مهما بعدت وسيذكره وهو بعيد في "المحروسة" فخيالي يرتاد الثريا من أجل عينيه اللتين كانت إليهما تأوي ملايين الكواكب لكي أرسل لك ألحان الأشواق شلالا رويّا .
فمن غير"كـنز الحالمين" بالغد الجميل ،يستطيع أن يبهجنا إذا حامت علي مشاعرنا أسراب من اليأس الجسور،عندما كانت عبقرية أدائه كصحفي تتسلل إلى أوتار القلوب بلمساته العبقرية فيسقيها ماء العشق للجمال من فم الوترِ الذي يعد أول مشاوير الحبِ.
فكان قلمه مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بحياته وشخصيته، ومعظم ما يكتبه من قلبه ليست إلا ترجمةً لشخصيته المتميزة ومواقفه في الحياة، فأوجد لغةً صحفية جديدةً فريدةً خاصةً به ونوعيةً من الكلمات في مستوى طموحه، لتلبي حاجات نفسه المتمردة إلى الأفضل .
وامتاز أسلوب سعيد وهبة بالعديد من الخصائص الفنية، المقسمة إلى خصائص لغوية وأخرى بلاغية،حيث عُرف عنه بأنه يسعى دائما إلى إثبات جدارته بحمل علم الإجادة من جيل الآباء المؤسسين للصحافة بشكل عام ومنها الرياضية من خلال تحقيق وجوده رغم كل الصعوبات التي واجهته في حياته المهنية من منافسين يفتقدون المهارة في الكتابة والنبل في التنافس ،
وسعى سعيد وهبة من خلال تجربة "الجماهير" إلى خلق نمطٍ جديدٍ في الصناعة الصحفية مغايراً للنمط التقليديّ، وقد نجح في ذلك، إذ صاغ عناوين صفحتها الأولى وموضوعاتها الحكمة بأسلوبٍ بديعٍ ظهر جلياً في مقدّمات الموضوعات التي كانت غايةً في الروعة، وذات طرح متميز يدل تدلّ على أنّه متمكّنٌ من اللغة، فيتصرّف بها كيف يشاء، فتارةً يقدّم، وتارةً يؤخر، وتارةً يحذف، مستخدماً المحسنات البديعية ببراعةٍ، والألفاظ القوية التي تُظهر معاني الاعتزاز بالدور الذي اختار له القدر بدلالةٍ رائعةٍ وإيقاعٍ ينبض بالقوة والحرارة
وذلك إن دلّ على شيء فإنما يدلّ على جانب الفخر والاعتزاز في شخصيته ولبيان مهارته في استخدام السهل الممتنع من الفصحى وليؤكد معرفته الواسعة في اللغة وعلم النحو، وعلو طاقته التعبيريةً التي منحته القدرة على التحليق بخياله الواسع.
يفيض أسلوب الصحفي الكبير قيمة وقامة سعيد وهبة بلاغةً وصوراً بيانيةً، وألفاظاً، ومعانٍ غايةً في الروعةِ، ولما لا فهو كاتب من طراز رفيع عالمٌ بكيفية جعل كلمته مؤثرةبالمتلقي، فهو يعبّر عما يختلج في النفس الإنسانية، مصوّراً لها في كلّ حالاتها، بأسلوب كله كبرياءً وشموخاً وفكر لا يسلم بالحقائق بل يرسلها إلى ذهنه ويكسوها ثيابًا من نسجه، ويغلب أن يوردها بعد ذلك مقرونة بأسبابها، معززة بحججها، على نمط لا يُفرّق بينه وبين أسلوب الفلاسفة في التدليل إلاّ طابع السليقة وحرارة العاطفة.
ولذلك كانت للغة عنده تشكيلاتٍ خاصةٍ يتكون منها نسيجه في تدوين موضوعاته او صوغ آرائه او التعبير عن مواقفه والتي تبطل معها اللغة أن تكون مجرد مجموعة متآلفة من الأصوات تدل اصطلاحا على مقابل مادي فتصبح على الورق صورة صوتية وحدسية معاً، و العلاقة بين معناها ولفظها تقوم إما على اقتران اللغة بالموضوع، أو الموقف الفكري، أو الرؤية، وإما على اقترانه بالحس والحدس
وسعيد وهبة صنف بانه صحفي معركةٍ، فجاءت نزعة القوة في أسلوب كتاباته من قوة شخصيته وشجاعته، التي ترفض الاستكانة، والخضوع، ويُحرض على خوض المعارك الصحفية من أجل كرامة المهنة وشرف القلم كأعظم قائد عسكر من القادة التاريخيين

الكاتب مصطفى جمغه