الثلاثاء 30 نوفمبر 2021 10:56 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر عبد الله

رئيس التحرير جودة أبو النور

المقالات

د. نبيل بوغنطوس يكتب: بيروت تحت عباءة الممانعة

النهار نيوز

قد لا تنقضي الأشهر القليلة المقبلة، الا ونجد الجمهورية اللبنانية، تحولت الى جمهورية ممانعة من الدرجة الاولى، فتزيل عن وجهها قناعها "الغربي الهوى والعربي الانتماء"، وتتقلد علنا وصراحة، بذة الممانعين، ولسنا ندري عندها، ان كانت بعدها، العبارات التقليدية، كمثل الموت لامريكا، والموت لاسرائيل بكافية، ام وجب اضافة عبارات اخرى عليها، كمثل عبارات الموت ايضا، لبعض الدول العربية والخليجية، ومن دون ان نسميها. بيروت وقفت طويلا على مفترق طرق، لكنها ولجت اخيرا، دربا قد يصعب العودة منه، تلطت بشعار افرغ من مضمونه، حول النأي بالنفس، وفي الواقع، هي غاطسة حتى الاذنين، في مواقف وفي مواقع وفي ادوار، لم يكن لاحد ان يتصور انها، قد تصل اليها يوما. بيروت اليوم، تغيرت، بعدما تدمرت، وهي تشظت، بعدما تنكرت بفعل فاعل لهويتها ودورها وموقعها، لم تعد تلك العروس على الشواطئ الشرقية للمتوسط، بل اضحت، مدينة فارغة من الحياة، فارغة من عوامل التفاعل مع المحيط، منغلقة على نفسها، معادية لبنات جلدتها، تجلد ذاتها بذاتها. بيروت اليوم، هي العاصمة الرابعة التي تدور في فلك جمهورية (امبراطورية) ليست بعربية، لكنها امبراطورية دينية، تتوسع وتتمدد، على حساب دول او دويلات تحيط بها، لا بل قل، تتوسع وتتمدد في داخل دول او دويلات تحيط بها، حتى اضحت، عبئا على ذاتها وعلى المحيط، ولا بد ان يأتي يوم، يتظهر فيه، ان الوضع الحالي، بغير قادر على الصمود على ما هو عليه، فيفجر ذاته بذاته، ويأكل من ذاته، لاجل الاستمرار الذي يكون بات من سابع المستحيلات. بيروت اليوم، مكانتها تلاشت، لانها ارتدت ثوبا لا يليق بها، عادت شقيقاتها كرمى عيون ثورة دينية، كانت في الاساس، بعيدة عنها كل البعد، فاضحت ونتيجة خروج جماعة من ابنائها، عن التوافق العائلي، منبوذة من عائلتها الكبرى، وينظر اليها كخارجة عن تقاليد العائلة الام، لا بل زاد التوجه الهجومي، لبعض ابنائها، بحق اشقائهم وابناء عمومتهم، من عزلتها وكربتها ومصائبها. بيروت الممانعة، تتظهر اليوم اكثر فاكثر، مع تفاقم الضغط على الحكومة والسلطات اللبنانية الرسمية وعلى فريق من الشعب اللبناني، مسلوب الارادة والقرار، لا يقوى على مجابهة بعض من ابناء جلدته مسلح ويأتمر بما يصله من خلف الحدود والبحار، يتعنت ويستفرد ويستقوي بالخارج، وهو اضحى جزءا من مشروع اقليمي، لا بل، بيدقا من بيادق، رقعة شطرنج سياسية، يحركه عليها، مشغله الاقليمي، فينقله من ميدان الى آخر، بحسب الظروف وتطور الاحداث، وهو فريق يدفع من لحمه الحي، ثمن انخراطه في اللعبة الاقليمية، ولما يعتبر بعد ولن. لا حلحلة في الافق المنظور لمعالجة الازمة في لبنان، التي تناسلت ازمات سياسية وامنية واقتصادية ومالية ونقدية وانسانية، حتى طاولت الكيانية والوجود، فباتت البلاد في مهب الريح، ومصدر ازمتها هذه ومسببها واحد، ولا يقوى احد من اطراف الداخل فيها، على مجابهة الفريق الممانع، الذي اوصلها، الى الواقع الذي هي فيه، وها هو الشعب اللبناني بغالبيته العظمى، يدفع ثمن زواج المتعة بين المال والسلاح، والذي تم التغاضي عنه لسنوات طوال، فباتت الدولة، بكامل مؤسساتها، وبكامل رئاساتها، وبكامل وزاراتها، وبكامل مجلس نوابها، وبكامل هيكلياتها، مستسلمة امام فريق من ابنائها، خاضعة له، ولتوجهاته، البعيدة كل البعد، عن مصالحها الذاتية كدولة مستقلة ذات سيادة. وحده قرار دولي وخارجي كبير قادر على وضع حد لما يدور في لبنان، على ان يترجم على ارض الواقع افعالا لا تمنيات، فلا الانتخابات القادمة بقادرة على احداث اي تغيير في المسار، ولا تضحيات السياديين في لبنان قادرة على التصدي لمحاولات تغيير وجه لبنان، وكلما تأخر صدور هكذا قرار اممي، كلما زادت صعوبات المواجهة، ولبنان لم يعد بقادر على الصمود طويلا.