السبت 27 نوفمبر 2021 06:45 صـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر عبد الله

رئيس التحرير جودة أبو النور

المقالات

الكاتب الصحفي مصطفى جمعة يكتب: ” هابي نيويير باريس ” على الجن والملائكة

النهار نيوز

كلما اقتربت الاحتفالات برأس السنة الميلادية نفسي تهفو ، لمدينة الجن والملائكة باريس حيث حضرت فيها هذه المناسبة ٣مرات وفي كل مرة تظهر عاصمة النور في أَبهى مفاتنها ، تزينتْ كعروسٍ وارتدتْ حُلَلاَ، والطير يمرحُ في الأَجواءِ مُبتهجاً،و يشدو بهذا العُرسِ مُحتفِلا وكلُّ غصنٍ من أشجار الشانزلزيه التي تحسَبُها، عَرائساً ما رَأَتْ عينٌ لها مَثَلا تَثَنّى خَصرُهُ طَرَبَاً، من نشوةِ الرقصِ حتّى خِلْتَهُ ثَمِلاَ، وحيثُ تنظرُ فالآفاقُ قد لَبِسَتْ ثوبَ النّقاءِ، ولا ترضى لـه بَدَلاَ ، حتّى كأَنَّ سُهولَ الأرضِ قد عَدَلَتْ ،عن لونِها نحوَ لونٍ يبعثُ الأَمَلاَ وأَينما سِرْتَ فالأَرجاءُ من بَجَعٍ ، وَلو دَنَوْتَ قليلاً رُبّما جَفِلاَ ، والثلجُ في الاَرضِ كالدِّيباجِ مُنْبَسِطٌ. اذا كان الشعر رسماً قوامه الكلمات على حد تعبير الشاعر العربي السوري الكبير نزار قباني ، او رسماً صامتاً كما قال هوراس، فان باريس عتبة سردية تطلق فراشات البوح لتحلق في موسيقى غرس الفرشاة في الاصباغ لتجمع التلميح والتصريح، والبوح والسكوت فتسمع نبرات صوتها وترى في حسها الشاعري المرهف ملامح الزمان والمكان و كل الابعاد، المكانية والزمانية والإنسانية في الجسد والوجه. ففي شوارعها يسكنها السحر والأشكال لديها تتفاعل بين المفردات والاجزاء فنسمع من حركة الزمان وهمسات البشر من كل الالوان ملامح االايام من سالف العصر الي الان وتفاعلها بأشياء قد تبدو مبهجة للوهلة الأولى ولكن ما إن تغوص في تفاصيلها تجد كل المشاعر الانسانية فيها غزل لوني ما بين الضوء والظلال،تعكس خلفيات مفرداتها ظلال ملونة على مساحة خلفيتها سمة تعبيرية يتخيلها مشاعر وأحاسيس تنبض بالحياة. لقد حضرت ليلة راس السنة 3 مرات في "الشانزلزيه"أرقى وأفخم الشوارع السياحية والتجارية في العالم، الذي توجد فيه أرقى المحلات التجارية العالمية والمطاعم الراقية، و المقاهي على جنبات الرصيف والطرقات الجانبية، وفي تهايته واحد من ابرز معالم باريس قوس النصر ، وفي كل مرة اجد نفسي متوحد مع لونها وضيائها الذي يملأ الروح بطاقة مشعة وصوت شخوص رسمتها الايام على جدران الذاكرة من عمق الموهبة كنغمات خالدة تفوح منها ذكريات عبقرية من خلال الالوان المشعة بالأمل، حيث الاضواء المتوهّجة والألوان الساحرة القادمة من خيالها الخصب الممزوج بالأساطير و القصص، منوهة بقصد عن ارتباطها بأسلوبها المتجدد التي اكتسبته من حركة الجن والملائكة، على ارضها وفي سماؤها و وعمق بحرها التي توحي بالشفافية والبهجة للعيون من خلال ذوبان الصورة مع الضوء في تكويناتها التي تجمع الاماكن والأشخاص وحركة نهر السين وتأثير الرياح والسحب والأمطار وكأنها تجمع كل الأحاسيس في حيوية ليلها ودرجات انسجامه فيتجاوز ضياء الرؤية فيه أزمنة مختلفة مبنية على: زمن بصري واقعي يقتنص فيه لحظات معينة و وزمن بصري إبداعي تتداخل فيه المشاعر الإنسانية والرؤية الخيالية.