السبت 27 نوفمبر 2021 07:16 صـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر عبد الله

رئيس التحرير جودة أبو النور

المقالات

”من مذكرات مغتربة”

د. آمال صالح تكتب:  كيف تغتال الأحلام؟!!!

النهار نيوز

أول مرة يتراءى لي العالم بشكل مغاير...تتسارع الأسئلة في رأسي...تولد لأول مرة...
لماذا لم أكن أسأل من قبل...؟؟!
بكل بساطة لأنني كنت محجوبة عن الناس... نعم هذا واقعي في طفولتي... كان والدي يخاف علي كثيرا من نظرات المجتمع... لا يريد أن يراني أحدا...

أعرف أنه كان يريد حمايتي...
ولكن المشكلة هي الأسئلة...لم تأت، لم تدق على باب فضولي... لم تخبرني عن كيفية التوغل في ازدحام الحياة حتى تكون خطواتي متوازنة ولا أقع...
نظرت للعالم ببراءة الطفلة وأنا في العشرين...وسمعت كلاما يجرح ولم أعرف كيفية استيعابه؟!!!

كنت أحلم منذ الصغر أن أدرس بجامعة السوربون...كنت أريد في قرارة نفسي ان أكون في عالم مثالي...محاطة بالنخبة

الحقيقة أن كل شيء في الحياة هو نسبي... المثالية التي استعمرت كل أفكاري...أرهقتني...!!!

لأن العالم مختلف عما أنا رسمته...أو بالأحرى عما رسمته الطفلة الصغيرة عندما كانت تحادث القمر...

العالم حتى في الأوساط التي من المفروض أن تكون الرائدة لا تخلو من النزاعات والنوايا الغير سليمة...رأيت تصفية حسابات بين أساتذة كبار...
أشياء قتلت في نفسي جزءا من الحلم...
لم تكتمل في ذهني اللوحة الجميلة...وغادرت الجامعة بعد الحصول على الأستاذية...
حصلت على درجة حسن، على دراسة نقدية... ليست الدرجة في حد ذاتها التي أبكتني... ولكن الخلاف الذي كان بين الأستاذ الذي من أصل سوري والأستاذة التي كانت من أصل ألماني... وعلمت فيما بعد أنها لم تكن راضية على إعطاء درجة جيد جدا لطالبة تونسية قبلي فكنت انا الضحية...

هكذا في نهاية المطاف... تصفية حسابات...!!!
بعد مرور سنوات طويلة نسيت تلك المرارة التي دفعتني إلى التوقف وأنا التي كنت أريد أن ألمس قمري وأحقق حلمي.

وفي يوم رمادي... تمردت المرأة في...واستعدت للخروج من عزلتها الى العالم الخارجي... بعد أن تحاورت كثيرا مع نفسها
أرادت أن تتهيأ قليلا... لعل الأسئلة تكمل نسج هذا العالم من حولها...

لا بد أن تجد لنفسها مكانا... وإن لم يكن لها ستخلقه بيديها الصغيرتين... الطفلة الحالمة رجعت وبقوة...!!!