الثلاثاء 30 نوفمبر 2021 10:38 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر عبد الله

رئيس التحرير جودة أبو النور

السياسة

الدكتور أيمن سلامة : ضمانات نجاح مراقبة وقف إطلاق النار في ليبيا

النهار نيوز

تتضمن خطة نشر مراقبة وقف اتفاق إطلاق النار إنسحاب القوات الأجنبية المرتبطة بالطرفين الليبيين المتحاربين ، الجيش الوطني الليبي بقيادة اللواء خليفة حفتر ، وميليشيات حكومة طرابلس السابقة ، والمعروفة باسم حكومة الوفاق الوطني من خطوط التماس ، و سيتعين على هذه القوات التوجه إلى نقاط محددة في مدينتين ليبيتين محددتين ، من أجل بناء الثقة بين الطرفين وإظهار "حسن النية" لتحرير ليبيا من المرتزقة والالتزام بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في جنيف في 23 أكتوبر 2020.

بعد ذلك فقط سيتدخل المراقبون الدوليون للتفاعل مع المراقبين المحليين الذين ستعينهم اللجنة العسكرية المشتركة لتنفيذ الخطة الموضوعة في جنيف ، والسماح بـ "الإخلاء التدريجي والمتوازن والمتزامن" للقوات الأجنبية والمرتزقة، وفق ما اتفق عليه بالإجماع من قبل أعضاء اللجنة العسكرية ، فإبعاد القوات الأجنبية والمرتزقة هو أحد الشروط الأساسية التي تهدف إلى ضمان الاستمرار الصحيح للمسار السياسي الليبي وعملية التحول الديمقراطي التي ينبغي القيام بها .

سيقوم المراقبون الدوليون بعد ذلك بمراقبة العدد الفعلي للقوات الأجنبية والمقاتلين والوثائق ذات الصلة ، ولن يضطر المراقبون إلى الاعتماد على التقديرات ، وبهذه الطريقة يمكن الاستمرار في إخراج الجماعات المسلحة، وفي نهاية المطاف سيتم إخراج المرتزقة من ليبيا على دفعات متتالية ، وفق جدول زمني محدد ، ويجب أن يكتمل الانسحاب بحلول عام 2023 ، بينما يمكن البدء في تنفيذ الخطة في وقت مبكر من الشهر المقبل ، بعد مزيد من الاجتماعات والمشاورات.

هناك العديد من الضمانات التي يلزم توافرها من أجل استمرار وفاعلية اتفاق وقف إطلاق النار بين المتحاربين، و تشمل هذه الضمانات المجالات الأساسية الأربعة الأتية :

أولاً : تعريف وقف إطلاق النار نفسه (المنطقة التي ينطبق عليها في حالة وقف إطلاق النار المحلي، ومتى وكيف يبدأ نفاذه ) وما الذي يشكل انتهاكًا لاتفاق وقف إطلاق النار، والتعريف المشار إليه، لا مَشاحة، سيكون له تداعيات مهمة في مرحلة التنفيذ ، عندما يبحث المراقبون عن ما إذا كانت حوادث معينة تعتبر انتهاكات.

ثانياً: الترتيبات التفصيلية لرصد تنفيذ وقف إطلاق النار، والتي ستتضمن أحكامًا للإبلاغ عن الحوادث والتحقق منها وتسوية النزاعات، وغالبًا ما يقوم بذلك جنود حفظ سلام مسلحون أو مراقبون غير مسلحون، وقد تتكون فرق المراقبة من مراقبين وطنيين (على سبيل المثال، مراقبو "بانتاي لوقف إطلاق النار" في الفلبين)، أو مراقبين دوليين حصريًا - وهو ما يميل إلى أن يكون القاعدة في بعثات حفظ السلام - أو مزيجًا من الأعضاء الدوليين والوطنيين، كما هو مرتقب في الحالة الليبية ، وتشير أفضل الممارسات إلى فوائد السيناريو الأخير، بإشراك أطراف النزاع أنفسهم كأعضاء وطنيين في إطار مراقبة وقف إطلاق النار ، كما كان الحال في جبال النوبة في السودان، وبعد ذلك في نيبال.

ثالثاً: تشكل الخرائط والأطُر الزمنية التفصيلية للتنفيذ بشكل متزايد جزءًا من اتفاقيات وقف إطلاق النار، لاستباق مجموعة من القضايا التي يمكن أن تنشأ في مرحلة التنفيذ، وتعد ملاحق اتفاق وقف إطلاق النار في جبال النوبة، مثلا يحتذي في هذا السياق .

رابعاً: الأحكام المحددة السياق والتي تتعلق بالإفراج عن أسرى الحرب و المعتقلين، وإزالة الألغام ، والوصول إلى المساعدة الإنسانية في مناطق النزاع وتسليم جثامين القتلي.

خامسا : من أهم عوامل نجاح تنفيذ مهمات المراقبين الدوليين لوقف اطلاق النار في ليبيا أن يمتلك اطراف النزاع خطة المراقبة التى سينفذها المراقبون الدوليون ، فترك هذه المهمه بحذافيرها وتفصيلاتها للمراقبين الدوليين فقط دون اشتراك الفرقاء المتحاربين ينقص من فاعلية المراقبة و تحديد المسؤولية عن المسؤولين عن خرق وقف اطلاق الناراذا حدث .

سادسا : يجب ألا تقتصر مهمة مراقبة وقف إطلاق النار علي رصد انتهاكات الإتفاق الخاص بوقف إطلاق النار في ليبيا ، ولكن يجب أن تشمل المساهمة الفعالة في عملية التحول من الحرب الى السلام ، فنجاح المراقبة من شأنه أن يخلق ويبني الثقة بين الفرقاء الليبيين فضلا عن أنه يمنع اي فرصة اللجوء مرة ثانية للعنف ، وفضلا عن ذلك فهذه المراقبة يجب أن توفر حماية للمدنيين غير المنخرطين في النزاع المسلح ، ويمكن أن تخلق المراقبة بناء بيئة سياسية وأمنية مواتية لإستئناف الحوار بين المتحاربين الليبين .

سابعاٍ : ضرورة أن تكون الولاية الممنوحة من مجلس الأمن للمراقبين الدولية واضحة وحاسمة ولا تحتوي علي أي نصوص غامضة تحتمل تفسيرات مختلفة من المتحاربين الليبين ، وإلا فالفشل سيكون المصير المحسوم لمهمة مراقبة وقف إطلاق النار في ليبيا .

ثامناً : تلعب التكنولوجيا المتطورة دوراً كبيراً وفاعلاً في تنفيذ مهمه مراقبة وقف اطلاق النار، فالوسائل و الادوات التكنولوجية المتقدمة توفرالمراقبة الفاعلة على مدار الساعة ، وتكتشف الخروقات لإتفاق وقف إطلاق النار في حينه ، فقد تتضمن الوسائل التكنولوجية الكاميرات بعيدة المدى ، و الطائرات المسيرة ،وشبكات المحمول الذكية، وأيضا التصوير العادي والفوتوغرافي ، والأقمار الصناعية وغيرها من وسائل استخباراتية صناعية حديثة .

تاسعاً : من أهم عوامل نجاح المراقبة الفاعلة لوقف اطلاق النار بين المتحاربين ، ثقة هؤلاء المتحاربين في الحاجة الماسة لمراقبة وقف اطلاق النار بينهم .