الأربعاء 4 نوفمبر 2026 02:09 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

المقالات

أحمد قنديل يكتب : شبكات دعارة بشخصيات مستعارة !!

النهار نيوز

في عصر الفضاء الرقمي المفتوح، تحولت الشاشات الصغيرة إلى نوافذ مشرعة على عالم يضج بالتناقضات والشرور الخفية.
ومع تفشي ظاهرة التحدث أون لاين على منصات التواصل الإجتماعي، لم تعد هذه الشبكات مجرد مساحات للتقارب الإنساني، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى شِباك غير مرئية تترصد الغافلين.
إننا نشهد اليوم انجرافاً مخيفاً لقطاع من الشباب خلف حسابات مجهولة وهويات هلامية، يقودهم فضول عابر، أو فراغ عاطفي وقيمي، ليجدوا أنفسهم فجأة داخل دهاليز مظلمة تبتلع استقرارهم النفسي وتدمر سلمهم الاجتماعي.
والتأمل يرى إن المحرك الأساسي لهذه الصفحات المشبوهة ليس العبث العشوائي، بل هو مخطط تجاري رخيص يبحث عن جمع المشاهدات، وحصد التعليقات، والتربح السريع على أنقاض القيم.
وسرعان ما تتطور هذه السلوكيات الملتوية لتتحول إلى "بيزنس" إبتزاز إلكتروني مرعب يستهدف الضحايا من الجنسين.
تبدأ اللعبة بإستدراج ناعم، وتنتهي بتصوير ومحاصرة الضحية، وتهديدها بهتك أسرارها ونشر فضائحها ما لم تدفع الثمن؛ الأمر الذي ساق الكثير من الأبرياء إلى حافة الإنهيار، بل والإنتحار في بعض الأحيان، تحت وطأة الفضيحة والخوف.
وأمام هذا الإنحدار السلوكي المروع، تقف الشرائع السماوية سداً منيعاً لحماية الإنسان وصون كرامته؛ إذ تحرم الأديان كافة ممارسة الرذيلة بشتى أشكالها وسياقاتها.
ولم تأتِ الرسائل الإلهية إلا لتكريم بني آدم والحفاظ على طهارة المجتمع من التلوث، مؤكدة أن الانزلاق في مستنقع الشهوات والمتاجرة بالأجساد والأعراض هو هدم للفطرة السليمة، ومجلبة للعقوبة الإلهية والإجتماعية التي تقتلع أواصر الثقة والسكينة بين البشر.
ولعل الجانب الأكثر قتامة في هذه القضية، هو وقوع الشباب فريسة لشبكات منظمة تدار بشخصيات مستعارة وأسماء مزيفة خلف الشاشات.
لم يعد التزييف مقتصرًا على الكلمات، بل وصل الإنحطاط الأخلاقي إلى إرتداء بعض الذكور للملابس النسائية، متسلحين بـ "الفلاتر" الرقمية وتقنيات الخداع البصري والصوتي لتبديل ملامحهم تمامًا.
يظهرون في هيئة سيدات فاتنات للإيقاع بالراغبين في المتعة الحرام، ليجد المستهتر نفسه ضحية شبكة دعارة إلكترونية تدار بوجوه مستعارة وتكنولوجيا مضللة، فيسقط في بئر السحرة الذين إنقلب سحرهم عليهم.
ولمواجهة هذا الوباء الرقمي العابر للحدود، بات لزاماً علينا إدراج النصوص القومية والتربوية بقوة داخل مناهجنا الدراسية.
لا يجب أن تقف المدرسة عند حدود التلقين الأكاديمي، بل عليها أن تتحول إلى منصة توعوية حية تقدم النصح والإرشاد، وتفكك شفرات الخداع الإلكتروني أمام الطلاب.
إن تحصين عقول النشء بقيم الوعي النقدي والإعتزاز بالهوية هو السبيل الوحيد لبناء "مصدات أمان" ذاتية تمنعهم من السقوط في فخاخ الوهم الملون.
ختاماً، فإن معركة الوعي هذه لا يمكن للمناهج أن تخوضها منفردة دون تكامل حقيقي وعميق بين الأسرة والمؤسسات الدينية.
التربية الواعية داخل البيوت، والمتابعة الذكية القائمة على الإحتواء والصداقة من قبل الآباء، هي خط الدفاع الأول والأقوى.
ويتعاظم هذا الدور عندما يتشابك مع خطاب ديني متجدد عبر المساجد والكنائس، يواكب لغة العصر ويتسلل إلى عقول الشباب بالنصح الرشيد، ليعيد بوصلة المجتمع إلى فطرتها النقية ويحمي أجيالنا من الضياع في غيابات الفضاء الأزرق.

أحمد قنديل يكتب شبكات دعارة شخصيات مستعارة !! ⇧