الأحد 16 أغسطس 2026 06:41 صـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

الصحة

معلومة خاطئة قد تؤذيك

النهار نيوز

د .نورهان مصطفي نوح

مدرس مساعد الروماتيزم والمناعة وآلام المفاصل بجامعة الأزهر

حين تتحول النصيحة الطبية على السوشيال ميديا من مجرد «معلومة» إلى خطر على صحتك

في ثوانٍ معدودة، أصبح بإمكان أي شخص أن يكتب عرضًا مرضيًا على هاتفه، ليحصل على عشرات الإجابات والتفسيرات والنصائح.

صداع؟ ابحث على الإنترنت.

ألم في المفاصل؟ ربما يكون «روماتيزمًا».

زيادة في الوزن؟ هناك عشرات الوصفات وحقن التخسيس.

تحليل غير طبيعي؟ ستجد من يفسره لك خلال دقائق.

وهكذا أصبحت المعلومة الطبية أقرب إلينا من أي وقت مضى.

لكن المشكلة أن سهولة الوصول إلى المعلومة لا تعني بالضرورة صحتها.

فالمعلومة الطبية الخاطئة ليست مجرد خطأ عابر يمكن تجاوزه، بل قد تؤدي إلى تأخير التشخيص، أو تناول دواء غير مناسب، أو إيقاف علاج ضروري، وفي بعض الحالات قد تعرض حياة المريض للخطر.

عندما تصبح السوشيال ميديا «عيادة»!

من أكثر الظواهر التي تستحق التوقف أمامها انتشار النصائح الطبية على مواقع التواصل الاجتماعي.

فيديو قصير قد يخبرك بأن دواءً معينًا «يعالج» مرضًا ما، ومنشور آخر ينصح بإيقاف علاج موصوف من الطبيب، وشخص ثالث يحكي تجربته الشخصية وكأنها وصفة تصلح للجميع.

لكن الطب لا يعمل بهذه الطريقة.

ما يناسب شخصًا قد يكون غير مناسب لشخص آخر، والدواء الذي حقق نتيجة جيدة مع مريض قد يكون له آثار جانبية خطيرة عند مريض آخر.

لأن الطبيب لا يعالج «اسم المرض» فقط، وإنما يعالج إنسانًا له عمر وحالة صحية وتاريخ مرضي وأدوية أخرى وتحاليل وفحوص واحتياجات مختلفة.

تجربة شخص ليست وصفة لك

من أكثر الأخطاء شيوعًا أن يقول شخص:

«أنا استخدمت هذا الدواء وتحسنت.. استخدمه أنت أيضًا».

لكن التجربة الشخصية ليست دليلًا طبيًا كافيًا.

قد يكون الشخصان لديهما أعراض متشابهة، لكن السبب مختلف تمامًا.

وقد يكون الدواء مناسبًا لأحدهما وغير مناسب للآخر بسبب وجود مرض مزمن، أو حساسية، أو تداخل مع دواء آخر.

ولهذا فإن نقل تجربة علاجية من شخص إلى آخر دون تقييم طبي قد يحول النصيحة الحسنة إلى ضرر غير مقصود.

التشخيص ليس «بحثًا على جوجل»

الإنترنت يمكن أن يكون وسيلة رائعة للتثقيف الصحي، لكنه لا يستطيع أن يحل محل الطبيب.

فألم الركبة مثلًا قد يكون نتيجة خشونة، أو إصابة، أو التهاب أوتار، أو التهاب مفاصل مناعي، أو أسباب أخرى عديدة.

والعرض الواحد قد يكون له عشرات الأسباب.

لذلك فإن البحث عن الأعراض قد يساعد الإنسان على فهم المشكلة، لكنه لا يستطيع وحده تحديد التشخيص.

والأخطر هو أن يقرأ المريض عن مرض معين، ثم يبدأ في البحث عن علاجه، متجاوزًا أهم خطوة:

هل أنا مصاب بهذا المرض أصلًا؟

المسكن ليس حلًا لكل ألم

يلجأ كثير من الناس إلى المسكنات بمجرد الشعور بالألم.

وقد ينجح المسكن بالفعل في تخفيف الألم، لكن اختفاء الألم لا يعني بالضرورة اختفاء السبب.

كما أن بعض المسكنات قد لا تكون مناسبة لبعض المرضى، خاصة مع وجود أمراض مزمنة أو أدوية أخرى.

ولهذا فإن تكرار المسكنات بصورة مستمرة دون معرفة سبب الألم ليس استراتيجية علاجية سليمة.

المضاد الحيوي ليس علاجًا لكل عدوى

ومن أشهر الأمثلة على الاستخدام الخاطئ للأدوية المضادات الحيوية.

فليس كل ارتفاع في درجة الحرارة أو التهاب في الحلق يحتاج إلى مضاد حيوي.

المضادات الحيوية مخصصة لعلاج أنواع معينة من العدوى البكتيرية، ولا تعالج العدوى الفيروسية.

والاستخدام غير الضروري أو غير الصحيح للمضادات الحيوية يساهم في مشكلة مقاومة البكتيريا للمضادات، وهي مشكلة صحية عالمية متزايدة الخطورة.

«حقنة التخسيس» ليست وصفة للجميع

ومع انتشار أدوية التخسيس الحديثة، أصبح هذا المجال من أكثر المجالات التي تنتشر فيها المعلومات غير الدقيقة.

قد يرى شخص نتيجة عند صديق أو شخصية مشهورة، فيقرر استخدام الدواء نفسه دون تقييم.

لكن أدوية إنقاص الوزن لها دواعي استعمال واحتياطات وآثار جانبية وتداخلات دوائية، ويجب أن يحدد الطبيب مدى مناسبتها لكل حالة.

والهدف ليس فقط أن ينخفض الرقم على الميزان، وإنما أن يحدث فقدان الوزن بصورة آمنة ومستدامة، مع الحفاظ على الكتلة العضلية وتحسين الصحة العامة.

لا توقف علاجك بسبب منشور

من أخطر النصائح التي قد تنتشر على الإنترنت:

«هذا الدواء خطر.. أوقفه فورًا».

قد يقرأ المريض المنشور فيقرر إيقاف علاج مزمن دون الرجوع إلى طبيبه.

وهنا قد يكون الضرر أكبر من المرض نفسه.

إيقاف بعض الأدوية بصورة مفاجئة قد يؤدي إلى تدهور الحالة أو عودة نشاط المرض، ولذلك فإن أي تعديل في العلاج يجب أن يكون بالتنسيق مع الطبيب المعالج.

كيف أعرف أن المعلومة الطبية موثوقة؟

ليس كل ما يُكتب على الإنترنت خاطئًا، وليس كل ما ينشره شخص على السوشيال ميديا صحيحًا.

لكن يمكن للقارئ أن يسأل نفسه عدة أسئلة:

من كتب هذه المعلومة؟

هل هو طبيب متخصص أم شخص مجهول؟

ما مصدر المعلومة؟

هل تستند إلى إرشادات أو أبحاث علمية موثوقة؟

هل تتحدث عن الجميع أم عن حالات محددة؟

وهل تذكر الفوائد فقط أم تتحدث أيضًا عن المخاطر والآثار الجانبية؟

وأهم سؤال:

هل هذه المعلومة تصلح لحالتي أنا؟

الطبيب لا ينافس الإنترنت.. بل يصحح مساره

ليس المطلوب أن نخاف من الإنترنت أو نتوقف عن استخدامه.

على العكس، يمكن للإنترنت أن يكون أداة عظيمة لنشر الثقافة الصحية والوصول إلى المعلومات الموثوقة.

لكن يجب أن نعرف الفرق بين التثقيف الصحي والتشخيص والعلاج.

يمكنك أن تقرأ عن مرض، وتفهم أعراضه، وتتعرف على طرق الوقاية منه.

لكن عندما يتعلق الأمر بتشخيص حالتك أو اختيار دوائك، فهنا يجب أن ينتقل القرار من شاشة الهاتف إلى غرفة الطبيب.

كلمة أخيرة

في عصر أصبحت فيه المعلومة متاحة للجميع، لم يعد التحدي هو أن نجد المعلومة.

التحدي الحقيقي هو أن نعرف:

أي معلومة نصدق؟

فقد تكون جملة واحدة على مواقع التواصل سببًا في أن يذهب شخص إلى الطبيب مبكرًا وينقذ صحته، وقد تكون جملة أخرى سببًا في أن يؤخر التشخيص أو يتناول علاجًا غير مناسب.

لذلك، قبل أن تشارك معلومة طبية، اسأل نفسك

هل هي صحيحة؟

وقبل أن تطبق نصيحة طبية على نفسك، اسأل:

هل هي مناسبة لي؟

وقبل أن توقف دواءً أو تبدأ علاجًا جديدًا، اسأل طبيبك.

لأن الصحة ليست مجالًا للتجربة،

والمعلومة الخاطئة قد تؤذيك أكثر مما تتخيل. عن

معلومة خاطئة قد تؤذيك