الجمعة 14 أغسطس 2026 11:37 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

المقالات

التنمية المُستدامة .. طوق نجاة

النهار نيوز

بقلم الدكتور بشار عيسى

الكاتب الصحفي والمحلل السياسي والاعلامي السوري والعروبي

استحوذت الحوارات و الأحاديث عن آفاق مفردات التنمية المستدامة على اهتمام الخبراء و الباحثين في العالم أجمع ، و عُقدت من أجلها أميز المؤتمرات و أرقى المنتديات ، و لم تَعد ترفاً فكرياً فحسب بل هي مطلب أساسي لتحقيق العدالة و الإنصاف في توزيع مكاسب التنمية و الثروات بين الأجيال المختلفة لشعوب المعمورة .

يتطلب تحقيق مفهوم التنمية المستدامة توجيه الإهتمام ليس بالنمو الإقتصادي فحسب ، و إنما بالمسائل الإجتماعية و البيئية المختلفة و ما لم يتم التصدي لتحول المجتمع و إدارة البيئة إلى جانب النمو الإقتصادي فإن ذلك النمو سيتعرض للمخاطر في الأمد البعيد ، و إن وضع استراتيجية و رؤية مستقبلية لمواجهة التحديات الحالية و المستقبلية يستدعي معرفة عميقة للحالة الراهنة لمؤشرات التنمية و مقدار و اتجاه التغيرات التي طرأت عليها في ضوء الضغوط الناتجة عن العمليات التنموية و القوى المحركة لها و ما تُحدثه هذه الضغوط من تأثيرات على الإنسان و الموارد الطبيعية و الإقتصاد .

يُقصد بالتنمية المستدامة تعريفاً بأنها التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر دون الإخلال بقدرات الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها فهي عملية تغيير يجري فيها استغلال الموارد و توجيه الإستثمارات و تكييف التطوير المؤسسي بتناسق يعزز الإمكانيات الحاضرة و المستقبلية في تلبية احتياجات البشر و تطلعاتهم ، و بتعريف آخر فهي إدارة البيئة الطبيعية و الإجتماعية وفق خطة تتطابق مع مقومات استمرار الحياة أي أن يتناسب استهلاك مصادرها مع قدرتها على التجدد و بقاء جزء منها للأجيال القادمة .

تتألف التنمية المستدامة من ثلاثة عناصر رئيسية و هي :
- العنصر الإقتصادي الذي يستند إلى المبدأ القاضي بزيادة رفاه المجتمع إلى أقصى حد و القضاء على الفقر .
- العنصر الإجتماعي الذي يشير إلى العلاقة بين الطبيعة و البشر و تحسين سُبل الحصول على الخدمات الصحية و التعليمية و احترام حقوق الإنسان و التنوع و التعددية .
- العنصر البيئي و يتعلق بالحفاظ على قاعدة الموارد المادية و البيولوجية ، و من الجدير الإشارة إلى أن تحقيق التنمية المستدامة يفرض اتباع سياسات عميقة و إجراء إصلاحات مؤسسية و انخراط جميع القطاعات فيها على كل مستوياتها و النتيجة هي أن التنمية عملية تراكمية تتأسس على ما هو قائم ، و تحقيقها بمثابة عملية بقدر ما هو هدف محدد و هي مجموعة من الأعمال و الأنشطة و الممارسات القصيرة و المتوسطة و الطويلة .

يُشير مفهوم التنمية المستدامة إلى مجموعة واسعة من القضايا التي تستلزم نهجاً متعدد الجوانب لإدارة الإقتصاد و البيئة و الإهتمامات البشرية و لهذا يحتاج المخططون إلى معلومات وفيرة لتحديد الإجراءات المطلوب إتخاذها لإحراز تقدم ما ، و يُقاس وضع التنمية بالإعتماد على مجموعة من المؤشرات تُوجز فيما يلي :
- المؤشرات الإقتصادية : تتمحور في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي ، و نسبة إجمالي الإستثمار و مقدار المساعدة الإنمائية الرسمية .
- المؤشرات الإجتماعية : و تتمحور في مؤشر الفقر البشري و معدل البطالة و نوعية الحياة و مستوى التعليم و معدل النمو السكاني .
- المؤشرات البيئية : و تتمحور في مستوى نصيب الفرد من الموارد المائية و كذلك من إجمالي الأراضي المزروعة و الأراضي المصابة بالتصحر و التغير في مساحة الغابات .

و ختاماً فلا بد لنا من الإشارة و التنويه إلى أن التنمية المطلوبة لا تسعى لتقدم بشري في أماكن قليلة و لسنوات معدودة فقط ، بل هي للبشرية جمعاء و على امتداد المستقبل البعيد و تفي بإحتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال القادمة على توفير احتياجاتها التي تتحدد إجتماعياً و ثقافياً كما يتصورها الناس ، و هكذا فإن التنمية المستدامة هي تعبير عن تنمية تتصف بالإستقرار و تمتلك عوامل الإستمرار و تشمل عدة أنماط مختلفة و تنهض بالأرض و مقدراتها و بمختلف الموارد البشرية .

التنمية المُستدامة .. طوق نجاة