”د شيرين العدوي” : بين العشب الأخضر والرهانات.. هل الكرة حرة؟!


إن دراسات المراهنات الرياضية تشير إلى أن الرهان على المنافسات الجسدية بدأ مبكرا فى مصر القديمة واليونان وروما؛ حيث كانت سباقات العربات ومعارك المصارعة مسرحا للمراهنة ضمن طقوس تجعل من المال جزءا من إثارة المشهد ورمزية القوة. ثم تطورت هذه الممارسات فى أوروبا العصور الوسطى مع بطولات الفرسان وسباقات الخيل، قبل أن تنظم فى بريطانيا عبر أندية الفروسية ومكاتب تتولى إدارة الرهان وتوزع العوائد، ليتحول المنطق نفسه مع صعود كرة القدم فى القرن التاسع عشر وانتشارها عالميا فى القرن العشرين فتغدو المباريات ساحة مفضلة لصناعة الرهانات وتنظيمها جماهيريا. اليوم تتحرك مليارات الدولارات مع كل هدف أو بطاقة أو صفارة نهاية، ويتحرك المال أسرع من الكرة فوق العشب، مدفوعا بصناعات لا تحصى فى مقدمتها الصناعات الرقمية.
فى قلب هذه المعادلة يبرز المنتخب الأرجنتينى، ومؤخرا المنتخب المصرى العظيم بوصفه الفريق الوحيد الذى أنهك الأرجنتين؛ لعب بشرف فى لعبة تدار بحسابات أخرى أكثر تعقيدا. المسألة أعقد من مجرد تشجيع؛ إنها كتلة مالية تتكدّس على نتائج بعينها، حتى يبدو الفوز طبيعيا، وهو فى الحقيقة أشبه بما يلزم السوق. وحين تُوضَع رهانات ضخمة تتحول المباراة من تنافس رياضى إلى اختبار لمدى قدرة الواقع على الانصياع لمنطق المال؛ هذا لا يعنى بالضرورة تلاعبًا مباشرًا، لكنه يفتح الباب لسؤال حاد: ما الذى يحدث حين يصبح الانحياز المالى لفوز فريق معين هائلا إلى حد يجعل الخسارة مكلفة لشبكات المراهنات أكثر مما هى مكلفة لجماهيره؟ هنا تتقدم فكرة الضغط «غير المرئي»؛ لا يأتى عبر تعليمات معلنة، بل عبر مناخ نفسى وإعلامى يشى بأن نتيجة ما «طبيعية»، وأن أى خروج عليها «مفاجأة». وهذا مدبر لصالح السوق.
تاريخ كرة القدم نفسه لا يوفر طمأنينة كاملة؛ فقد شهدت اللعبة فضائح تلاعب مثبتة فى قارات مختلفة، تورّطت فيها شبكات رهان ولاعبون وحكام ومسئولون، ويكفى أن نذكر ما كشفته تحقيقات الفيفا وصحف العالم فى مونديال 2010 عن اختراق شبكة مراهنات آسيوية لمباراة تحضيرية لمنتخب جنوب إفريقيا، بالتحكم فى تعيين الحكام والتلاعب بقرارات حاسمة من أجل خدمة أسواق الرهان. ورصد ذلك فى خمس مباريات، تم التلاعب فيها بأدلة قوية فى مشهد يبيّن أن أكبر بطولة فى العالم ليست بمنأى عن الضغط المالى الذى يراهن على النتيجة. فالكرة والمال منطقة ملتهبة بالأسئلة، لا تحتمل السذاجة ولا التبسيط. السؤال لم يعد: هل توجد مراهنات أم لا؟ بل: ما حدود تأثير هذا الاقتصاد على شكل المنافسة، وعلى طريقة صنع السرديات الإعلامية، وعلى من يُسلَّط عليه الضوء ومن يُترك فى الظل؟ الفريق الذى تُبنى عليه التوقعات يدخل الملعب وهو يحمل وزنًا ماليًّا فوق كتفيه شاء أم أبى. ولعل ما يستحق التوقف عنده فى السياق المصري. تحفظ الرئيس السيسى تجاه المدربين العالميين. فهذه يقظة سياسية، وأمنية تدرك أن كرة القدم فى عصر المراهنات العابرة للحدود قد تتحول إلى منفذ لجواسيس كرويين يفرطون فى النتائج لمصالح خفية. لقد أدرك الرئيس بحكمته أن حماية الملعب جزء من حماية الأمن الوطنى والشرف القومى.
المصدر : مؤسسة الأهرام



















زوج يذبح زوجتة بشبرالخيمة بسبب خلافات عائلية بينهما
محكمة النقض المصرية تحسم النزاع نهائيا.. تأكيد الصفة القانونية لعلي أحمد أبو...
عاجل.. سوهاج .. مصرع رئيس مجلس قروي إدفا أثر إصابته بطلق ناري
عاجل.. البيان كاملا حول سقوط مروحية واستشهاد 14 سعوديا
احمد قنديل يكتب : الهادم المحمول : ”قراءة سوسيولوجية ونفسية في تداعيات...
رئيس الجهاز الإداري لمنطقة قويسنا الصناعية يجدد العهد للرئيس السيسي ويؤكد ماضون...
الضربة الثانية في شهر يوليو.. صحة المنوفية تسقط منتحلة صفة ”طبيبة جلدية”...
في ذكرى ثورة يوليو.. القاصد يجدد العهد للرئيس السيسي ويؤكد ماضون خلف...