الأحد 14 يونيو 2026 10:51 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

الرياضة

فؤاد حبش.. مؤسسٌ وقائدٌ ومؤرخٌ صنع ذاكرة الاتحاد العربي لألعاب القوى

النهار نيوز

بمناسبة اليوبيل الذهبي للاتحاد العربي لألعاب القوى، تستحضر الأسرة الرياضية العربية بكل فخر واعتزاز أسماء الرواد الذين أسهموا في تأسيس هذا الصرح الرياضي العربي وترسيخ مكانته على مدى خمسة عقود، وفي مقدمتهم الراحل السوري فؤاد حبش، أحد أبرز مؤسسي الاتحاد العربي لألعاب القوى وأحد أعلام الرياضة العربية الذين تركوا إرثاً رياضياً وإدارياً وإعلامياً خالداً.
ويُعد فؤاد حبش من الشخصيات الرياضية الاستثنائية التي كرّست حياتها لخدمة الرياضة لأكثر من ستين عاماً، لاعباً وحكماً ومدرباً وإدارياً وخبيراً فنياً وإعلامياً ومؤرخاً رياضياً وقد تميز بموسوعية نادرة وثقافة رياضية واسعة جعلته مرجعاً عربياً في ألعاب القوى والعديد من الرياضات الأخرى.
ولد الراحل حبش في دمشق عام 1923، وتخرج في المعهد العالي للتربية الرياضية للمعلمين بالقاهرة عام 1950، قبل أن يبدأ مسيرة مهنية طويلة في مجال التربية الرياضية والتعليم، أسهم خلالها في إعداد أجيال من الرياضيين والمعلمين والمدربين، وعمل مدرساً ومفتشاً ومحاضراً في معهد التربية الرياضية بدمشق، إلى جانب إشرافه على المنتخبات المدرسية السورية في عدد من الألعاب.
وعلى الصعيد الرياضي، برز لاعباً متميزاً في ألعاب القوى وكرة السلة والتنس والسباحة وكرة الطاولة والكرة الطائرة وكرة القدم، وسجل أربعة أرقام قياسية سورية في ألعاب القوى خلال أربعينيات القرن الماضي، كما مثّل سورية في العديد من المشاركات والبطولات الدولية، مؤكداً حضوره كأحد أبرز الرياضيين السوريين في جيله.
أما في المجال الإداري، فقد كان من الرواد الذين أسهموا في بناء الحركة الرياضية السورية الحديثة، حيث ترأس أول لجنة لألعاب القوى في دمشق عام 1948، ثم أصبح أول رئيس رسمي للاتحاد السوري لألعاب القوى عام 1952، وتولى رئاسة الاتحاد في مراحل متعددة امتدت لأكثر من عشرين عاماً ،كما شغل مناصب قيادية عدة، من بينها رئاسة الاتحاد السوري لكرة السلة والاتحاد السوري للتنس.
وتبقى بصمته العربية الأبرز مرتبطة بتأسيس الاتحاد العربي لألعاب القوى عام 1975، حيث كان عضواً في أول مجلس إدارة للاتحاد، وأسهم في وضع اللبنات الأساسية لمسيرته المؤسسية، كما تولى رئاسة اللجنة الفنية في الاتحاد العربي، ثم منصب نائب رئيسها، قبل أن يشغل مهمة المدير الفني للاتحاد، مقدماً خبراته الواسعة في تطوير مسابقات ألعاب القوى العربية والارتقاء بمستوياتها الفنية والتنظيمية.
وتجلّى حضوره العربي المؤثر أيضاً في المجال الإعلامي، من خلال توليه إدارة تحرير مجلة "البطل العربي"، المجلة الرسمية للاتحاد العربي لألعاب القوى، منذ صدور عددها الأول عام 1980، وقد لعبت المجلة دوراً بارزاً في توثيق مسيرة ألعاب القوى العربية وإنجازاتها وأبطالها، وأسهم حبش عبرها في نشر الثقافة الرياضية المتخصصة وتقديم مادة توثيقية وإحصائية رصينة جعلت منها مرجعاً مهماً للمهتمين بتاريخ أم الألعاب في الوطن العربي.
كما عرف الراحل الكبير خبيراً فنياً ومحاضراً عربياً ودولياً في التنظيم والإدارة والقانون الدولي لألعاب القوى، وحكماً دولياً معتمداً في خمس ألعاب رياضية مختلفة، فضلاً عن مشاركاته الواسعة في الدورات الأولمبية والعربية والمتوسطية والبطولات القارية والعالمية والمؤتمرات الدولية المتخصصة.
وفي مجال التوثيق الرياضي، احتل مكانة مرموقة على المستويين العربي والدولي، إذ كان العضو العربي الوحيد في الاتحاد الدولي لإحصائيي ألعاب القوى لسنوات طويلة، وشارك في إعداد مؤلفات عالمية متخصصة في الإحصاء والأرقام القياسية، كما قاد مشروع توثيق وأرشفة تاريخ الرياضة السورية، تاركاً إرثاً معرفياً وتاريخياً يشكل مرجعاً مهماً للأجيال الحالية والقادمة.
ومع احتفال الاتحاد العربي لألعاب القوى بمرور خمسين عاماً على تأسيسه، يظل اسم الراحل فؤاد حبش حاضراً في ذاكرة الرياضة العربية بوصفه أحد الرجال الذين أسهموا في بناء الاتحاد وصناعة هويته وترسيخ حضوره على الساحة الرياضية العربية والدولية.
لقد كان نموذجاً فريداً للرياضي والإداري والمثقف والمؤرخ، وجسّد طوال مسيرته قيم العمل والعطاء والإخلاص، ليبقى واحداً من أبرز الشخصيات التي صنعت تاريخ ألعاب القوى العربية وأسهمت في كتابة صفحاتها المضيئة.
وفي اليوبيل الذهبي للاتحاد العربي لألعاب القوى، فإن استذكار مسيرة الراحل فؤاد حبش ليس مجرد وفاء لرائد من رواد الرياضة العربية، بل هو احتفاء بقيمة إنسانية ورياضية استثنائية أسهمت في بناء المؤسسات وصناعة الأبطال وحفظ الذاكرة الرياضية العربية للأجيال.
صفوان الهندي