الجمعة 15 مايو 2026 05:20 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

المقالات

الاستقرار لا يُفرض بل يُبنى..سوريا نموذجا

النهار نيوز

بقلم : الصادق علي حسن

رئيس المجموعة السودانية للدفاع عن الحقوق والحريات

في أعقاب أي صراع، لا يكون التحدي الأكبر هو وقف القتال، بل إدارة ما بعده، فالفراغ الذي تتركه الصراعات، سواء كان أمنياً أو سياسياً، يشكل بيئة حساسة، يمكن أن تتحول إلى فرصة لإعادة البناء، أو إلى نقطة انطلاق لدورة جديدة من التوتر.

وفي الحالة السورية، يبدو هذا السؤال أكثر إلحاحاً، من يملأ الفراغ في المناطق التي شهدت تحولات عميقة خلال السنوات الماضية؟

الإجابة التقليدية قد تشير إلى الدولة، أو إلى القوى السياسية، أو إلى الفاعلين الإقليميين، لكن الواقع على الأرض أكثر تعقيداً.

في مناطق شمال وشرق سوريا، لا يمكن الحديث عن طرف واحد قادر على إدارة المرحلة بمفرده، فالتداخل السكاني، والتنوع الاجتماعي، يفرضان معادلة مختلفة، إما إدارة مشتركة، أو حالة من عدم الاستقرار.

وهنا، تعود العلاقة العربية – الكردية إلى الواجهة، ليس كموضوع ثقافي أو اجتماعي فقط، بل كعامل حاسم في تحديد شكل المرحلة القادمة.

فإذا استطاع الطرفان تحويل هذا التداخل إلى صيغة تعاون، فإن الفراغ يمكن أن يتحول إلى فرصة.

أما إذا طغت الحسابات الضيقة، فإن هذا الفراغ قد يُملأ بقوى أخرى، لا تعكس بالضرورة مصالح المجتمعات المحلية.

في هذا السياق، تبرز أهمية بناء أطر سياسية مرنة، قادرة على استيعاب هذا التنوع، وعلى توزيع الأدوار بشكل يضمن الحد الأدنى من التوازن.

وهنا أيضاً ،يظهر دور الخطاب الإعلامي، في تشكيل الوعي العام، وفي دعم هذا الاتجاه أو إضعافه.

ومن بين الجهود التي سعت إلى دفع هذا النقاش في اتجاه إيجابي، حملة «تكامل… عرب وكرد، مصير مشترك»، احد مشاريع شبكة الاستشراف الدولية ، التي قدمت — عبر منصاتها — رؤية تقوم على أن ملء الفراغ لا يجب أن يكون صراعاً على النفوذ، بل عملية تشاركية تُبنى على المصالح المشتركة.

هذا الطرح، في جوهره، يعكس فهماً عميقاً لطبيعة المرحلة، أن الاستقرار لا يُفرض، بل يُبنى، وهو الامر الذي بدات اولى خطواته في الاتفاق الذي جرى توقيعه في ٢٩ يناير ٢٠٢٦ بين قوات سوريا الديمقراطية، والحكومة المركزية في دمشق، والذي يأمل الجميع ان يجري تنفيذه على اكمل وجه ،لمصلحة سوريا الارض والشعب والمستقبل.

الاستقرار لا يُفرض بل يُبنى..سوريا نموذجا