د .. محمود ابوعميرة يكتب : علّمني كيف أحبك بلا ألم


أحبكِ… كأن الحب خُلق ليكون اسماً آخر لكِ، وكأن قلبي لم يُمنح الحياة إلا ليتهجّى حضوركِ في صمتٍ طويلٍ لا ينتهي، أحبكِ حتى صار الشوق في دمي لغة، وصارت أنفاسي قصائد لا تُكتب إلا حين تمرّين بخاطري كنسمةٍ تُوقظ الورد من غفوته.
أحبك لأنكي المعنى الذي لم أستطع تفسيره، ولا الفرار منه، ولا النجاة من سحره، أحبكِ حتى إذا حاولتُ الابتعاد عادت خطاي إليكِ كأن الأرض لا تعرف لي دربًا سواكِ، وكأن المسافات خُلقت لتقصر حين تكونين في نهايتها.
أحبكِ، رغم الألم الذي يتسلل بين نبضاتي كخيطٍ من وجعٍ لا يُرى، ورغم تلك الليالي التي أنام فيها على شوقٍ يوقظني، وعلى حنينٍ يعاند النسيان، أحبكِ لا لأنكِ سهلة، بل لأنكِ الصعوبة التي اخترتها بكلّ ما فيها من وجع، لأنكِ الحقيقة التي لا أريد استبدالها بوهمٍ مريح.
أريد أن أحبكِ بلا ألم… كأن أقطفكِ من سماءٍ لا عواصف فيها، كأن أضمّكِ دون أن يخاف قلبي من الفقد، كأن أعيش حبكِ كصباحٍ دائمٍ لا يعقبه ليل، لكنني رغم ذلك أعود إليكِ كما يعود العطشان إلى سرابٍ يعرف أنه سيخذله لكنه لا يملك إلا أن يصدّق.
أنتِ لستِ مجرد حب… أنتِ قدرٌ يكتبني كل يومٍ من جديد، أنتِ الحكاية التي بدأت بلا استئذان، واستوطنتني حتى صرتُ لا أعرف نفسي دونكِ، أنتِ ذلك الضوء الذي يؤلمني بقدر ما يُنيرني، وذلك الحلم الذي كلما اقتربتُ منه، ازداد جمالًا… وازداد استحالة.
فدعيني أحبكِ… حتى وإن تعلّمتُ الألم من عينيكِ، دعيني أحبكِ حتى وإن صار قلبي ساحةً لمعركةٍ بين البقاء والرحيل، دعيني يا حبيبتي أحبكِ كما أنا، عاشقًا لا يجيد النجاة، ولا يريدها، ما دام الغرق فيكِ أجمل من كل شواطئ النجاة، أحبك وهذا يكفي ليكون عمري كله حكايةً لا تنتهي.
أحبكِ… كأن الحب وُلد من اعماق قلبي حين نطقتُ اسمكِ أول مرة، وكأن العالم قبلكِ كان مجرد انتظارٍ طويلٍ لخطوةٍ واحدةٍ منكِ نحوي، أحبكِ حتى صار حضوركِ في روحي كالضياء في الفجر، لا يُرى حدّه، ولا يُمكن الفرار منه، ولا يُمكن العيش بدونه.
يا أنتِ… يا وجعي الجميل، ويا نعيمي الذي يجيء متخفّيًا في هيئة عذاب، كيف اجتمع فيكِ كل هذا التناقض؟ كيف صرتِ الداء والدواء في آنٍ واحد، والملاذ الذي أهرب إليه من جرحٍ أنتِ سببُه؟
أحبكِ حتى إذا ضاق صدري، اتسع بكِ… وحتى إذا انكسر قلبي، جمعته يدُ ذكراكِ، أحبكِ رغم أن كل الطرق إليكِ مُتعبة، وكل الأحلام بكِ مؤجلة، وكل اللحظات معكِ ناقصة كقمرٍ لا يكتمل.
أحاول أن أكون قويًا… أن أقنع قلبي بأن يهدأ، أن يتعلم كيف يحبكِ دون أن ينزف، دون أن يرتجف كلما غابت ملامحكِ عن عيني، لكن كيف؟ وكيف يُعلّم البحر نفسه أن لا يشتاق إلى المطر؟ وكيف يُقنع الليل نجومه أن لا تلمع لأجل عينيكِ؟
أنا لا أريد أن أهرب منكِ… بل أريد أن أبقى، لكن دون أن أحترق، أريد أن أحبكِ كما تُحبّ الطيور السماء، بلا خوفٍ من السقوط، وكما يُحبّ الورد الضوء، دون أن يخشى الذبول.
فأنتِ يا حبيبتي لستِ مجرد محبوبة… أنتِ قصيدةٌ كُتبت بماء القلب، وأُعيدت قراءتها حتى بكت الحروف، أنتِ الحلم الذي كلما اقتربتُ منه، ازداد عمقًا، وازداد وجعًا، وازداد جمالًا حتى كدتُ أضيع فيه ولا أريد النجاة.
أحبكِ… حتى صار الألم جزءًا من طقوسي معكِ، كأنني لا أستطيع الوصول إليكِ إلا عبر بوابة الحنين، ولا أستطيع البقاء بقربكِ إلا بثمنٍ من الدموع الصامتة.
علّمني كيف أحبكِ بلا ألم، كيف أُمسك يدكِ دون أن أخاف من لحظة الفقد، كيف أراكِ دون أن ترتعش روحي من فكرة الغياب، كيف أُحبكِ كنسمةٍ عابرة، لا كقدرٍ يسكنني ثم يصل بي الى محطة الفقد والنسيان.
فإن كنتِ تعرفين سر هذا الحب فهمسي به لقلبي، علّميه كيف ينجو وهو غارقٌ فيكِ، كيف يهدأ وهو مشتعلٌ بكِ، كيف يحبكِ… بلا ألم.



















حكم جديد بالبراءة يرسى قواعد هامه .. نجاحات قانونيه تضاف للمساعد والخبير
تموين كفرالشيخ يشن حملات على الاسواق
«مستانف الإسماعيلية » تقضي بإلغاء حكم السجن المشدد لمتهمين بحيازة مواد مخدرة
خروج الفتيات المصابات باختناق في مصنع ملابس بالمنطقة الصناعية بالإسماعيلية
أفنان عباس تطرح «ماهزني بعده» بإيقاع مختلف
المغرب والتشيك يتفقان على الارتقاء بعلاقتهما إلى مستوى استراتيجي
وزير خارجية المغرب: ما يجري بمنطقة الخليج لا يجب أن ينسينا الوضع...
الاتحاد الدولي للملاكمة يرحّب بقرار اللجنة الأولمبية الدولية لتحقيق عدالة منافسات السيدات