الإثنين 19 أكتوبر 2026 01:30 صـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

الرياضة

رابطة الصحافيين الرياضيين بأكادير تفتتح موسمها بندوة عن الطب الرياضي

النهار نيوز

بمناسبة افتتاح أنشطتها للموسم الرياضي 2026-2027، وفي إطار الأنشطة المخلدة لمرور ربع قرن، على تأسيس الرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين، نظم فرع الرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين بمدينة أكادير، الدرس الافتتاحي لأنشطته برسم الموسم الرياضي 2026-2027، مساء الجمعة 16 أكتوبر الجاري، بقاعة الندوات لمقر الغرفة الفلاحية لجهة سوس ماسة، حول موضوع: "الطب الرياضي والصحافة الرياضية: المعرفة أساس علاقة متينة ومستدامة"، من تقديم الدكتور محمد بيزران، عضو الجمعية المغربية للطب الرياضي، ورئيس الجمعية الجهوية للطب الرياضي بسوس ماسة، بحضور أطباء متخصصين وصحافيين ورياضيين ومدربين ومسيرين ومهتمين.
واكد عبد اللطيف المتوكل رئيس الرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين في كلمته الافتتاحية للندوة، على أن اختيار موضوع الطب الرياضي جاء لراهنيته وللدور المحوري الذي يلعبه الطب الرياضي في حماية صحة الرياضيين والوقاية من الإصابات وتحسين أدائهم، وأن علاقته بالاعلام الرياضي تكمن في الجانب التوعوي والتواصلي من خلال نشر المعلومةالطبية الدقيقة والمسؤولة داخل الوسط الرياضي بعيدا عن الشائعة...
أما الدكتور محمد بيزران وفي مستهل مقاربته لهذا الموضوع المهم، فقد أكد على أن الطب الرياضي والصحافة الرياضية يُعدان ركيزة أساسية لنجاح الرياضة المغربية، وتوقف عند حقيقة كثيرا ما يتم التغاضي عنها، وهي أن الثقة تبدأ من المعلومة الدقيقة واللغة الواضحة والمفهومة، مشددا على أنه لا ينبغي أبداً أن تسبق سرعة النشر استكمال التشخيص الطبي لأي حالة.
وأبرز الدكتور بيزران، أن للمعلومة الطبية تأثيرا واسعا، يمكن أن تمتد تداعياته على الرياضي، وأسرته وناديه والجمهور العريض. لذلك، تشكل بداية الموسم الرياضي فرصة مناسبة لوضع قواعد واضحة للتواصل، تميز بشكل حاسم بين "الحقائق العلمية" المؤكدة، وسردية الشائعات.

الدقة في المصطلحات:
لكل كلمة معناها الطبي...
تفادياً للتجاوزات والتضليل، أكد الدكتور بيزران على ضرورة الالتزام بالدقة في استخدام المصطلحات الطبية السريرية، على اعتبار أن التوظيف غير الدقيق للمفردات الطبية يحرف الحقائق ويترتب عنه تضليل الجمهور، بقصد أو عن غير قصد.
وحدد في هذا الصدد أهم الإجراءات والتدابير، ولخصها في:
- التشخيص: مدخل أساسي لتحديد دقيق ومنهجي لطبيعة الإصابة أو الحالة المرضية.
- الاشتباه: وهو احتمال سريري يستدعي إجراء تقييمات أو فحوصات إضافية، مع وجوب التنصيص على أن الاشتباه ليس تشخيصا.
- التوقع الطبي لمسار الإصابة: ويكمن في تقدير تطور الإصابة أو المدة اللازمة للتعافي، ولا تعد التزاما قاطعا، بحكم أن التوقع الطبي ليس ضمانا.
- إعادة التأهيل الرياضي: ويتمثل في استعادة القدرات البدنية والوظائف الحركية بشكل تدريجي، تمهيداً للعودة إلى المشاركة في المنافسات.
- الالتواء مقابل اعتلال الأوتار: يشير الالتواء إلى إصابة الأربطة المفصلية بدرجات متفاوتة، بينما يتعلق اعتلال الأوتار باضطراب يصيب الوتر، ولا يعني بالضرورة حدوث تمزق.
ودعم المتحدث مداخلته بحالة عملية لافتة، تتعلق بانسحاب رياضية بشكل مفاجئ من منافسة فردية، دون صدور بلاغ رسمي يوضح الأسباب.
وشدد في هذا السياق على أن غياب التفاصيل، يمكن أن يدفع بعض الصحافيين إلى التكهن بوجود منشطات أو معاناة نفسية، وهو أمر غير مقبول، مؤكدا على أن غياب المعلومات الدقيقة لا يثبت شيئاً، وأن النشر يجب أن يستند حصراً إلى المعطيات الرسمية المؤكدة.

منظومة واضحة للمسؤولية من أجل احتواء الأزمات...
لوضع حد ل"الفوضى المعلوماتية"، دعا الدكتور بيزران إلى إرساء بروتوكول صارم للتواصل، يربط بين غرفة الفحص الطبي والجمهور، مع تحديد مسؤوليات كل طرف.
- الطبيب: يتحمل مسؤولية الحفاظ على السر الطبي (المهني)، والتمييز بين المعطيات المثبتة علمياً والفرضيات، كما يتعين عليه عدم الاستسلام أمام أي ضغط للإعلان عن عودة رياضي إلى المنافسة قبل المصادقة الطبية على ذلك.
- الرياضي: إنسان وصاحب حقوق قبل أن يكون قيمة تسويقية أو وسيلة لتحقيق الألقاب.
وتظل موافقته ضرورية بشأن المعلومات التي يمكن الكشف عنها، وفق الضوابط المعمول بها.
- النادي: مطالب بتنظيم عملية التواصل قبل وقوع الأزمة، وتعيين مسؤول واحد يتولى إصدار بلاغ موحد وموجز وواضح.
وحذر الطبيب المعني بالكشف عن المعطيات الصحيحة، من تعدد التصريحات المتناقضة، مؤكدا على أن البلاغ المقتضب والمنسق أفضل من مئات التصريحات المتضاربة.
- الصحافي: يتعين عليه التحقق من المصادر، ونقل الحقيقة بدقة دون تهويل، والامتناع عن أي تعليقات وتأويلات مسيئة أو وصمية تتعلق بالمظهر الجسدي للاعب أو بصحته النفسية.
الصحة النفسية وخارطة الطريق (ميثاق أكادير):
وفي سياق توسيع دائرة النقاش، ذكر الدكتور بيزران بأن الطب الرياضي لا يقتصر على الإصابات، بل يشمل أيضاً التغذية والاستشفاء البدني، ولا سيما الصحة النفسية.
كما ندد بشدة بالوصم الذي يتعرض له الرياضيون الذين يعانون من الاكتئاب أو تراجع المستوى، والذين غالباً ما يُتهمون، دون أساس، بغياب الانضباط.
ولم يقتصر اللقاء على تشخيص الاختلالات، بل اختُتم بالإعلان عن ثلاثة مشاريع أساسية تروم تطوير تعاطي وتفاعل الصحافة الرياضية مع كل ما له له علاقة بالصحة الجسدية والنفسية للممارس الرياضي:
1. ميثاق مهني: يحدد القواعد الأخلاقية المؤطرة للتعامل الإعلامي مع الأخبار الطبية المرتبطة بالرياضة.
2. دليل عملي: يجمع مصادر التحقق، وتقنيات التحرير الصحافي، وإجراءات تصحيح المعلومات.
3. معجم مبسط بالعربية والأمازيغية: يهدف إلى توحيد المصطلحات الطبية داخل غرف التحرير وتسهيل استخدامها بدقة.
وتندرج هذه المشاريع ضمن مسعى الرابطة المغربية للصحافيين الرياضيين، فرع أكادير، إلى إرساء تعاون مستدام بين الفريق الطبي ووسائل الإعلام الرياضية، قائم على المهنية والدقة والمسؤولية.
واكد الدكتور محمد بيزران على أنه واستنادا إلى احصائيات رسمية سابقة فإن عدد أطباء الطب الرياضي بالمغرب يبلغ 1,172 طبيب، من بينهم 844 طبيباً في القطاع العام، و328 في القطاع الخاص.
ويشكل هذا الرصيد من الكفاءات الطبية أساسا مهما لتعزيز التعاون مع وسائل الإعلام الرياضية، في انتظار صدور إطار قانوني ملائم ينظم ممارسة هذا التخصص.
واقع يبحث عن مرجعيات واضحة
يضم قطاع الطب الرياضي في المغرب كفاءات عديدة، فمن أصل 1,172 طبيباً في هذا المجال، يعمل نحو 72% في القطاع العام، مقابل 28% في القطاع الخاص.
ومع ذلك، يواجه القطاع تحديا هيكليا يتمثل في غياب إطار قانوني خاص ينظم مهنة أطباء الطب الرياضي، وهو فراغ مؤسساتي يزيد من تعقيد تدبير الأزمات وتداول المعلومات الطبية الصحيحة.
من هنا تبرز أهمية بناء جسور التواصل بين الأطباء والصحافيين الرياضيين، بما يضمن احترام السر الطبي، ويحمي حقوق الرياضيين، ويتيح للجمهور الحصول على معلومات دقيقة وموثوقة بعيدا عن الشائعات والتأويلات غير المستندة إلى أدلة.
وخلص الدكتور محمد بيزران، في ختام عرضه القيم، إلى أن المدخل الأساسي في ميدان الطب الرياضي، والطب عموما، يرتكز على محورين هما:
(الفسيولوجيا) علم وظائف الأعضاء...
وعلم التشريح الذي يدرس شكل وبنية أجزاء الجسد.
بعد هذا العرض القيم، فُتح باب المناقشة، الذي كان مثمرا، حيث أثنت جميع المداخلات على قيمة العرض المقدم، مؤكدة على أهمية ودور الطب الرياضي في مسار الرياضي لضمان تألقه ونجاحه. وفي ختام أشغال الدرس الافتتاحي، تم تقديم درع تكريم للدكتور محمد بيزران كعربون وفاء وتقدير لعمله الدؤوب، ولقيم الانفتاح والحوار التي يجسدها على أرض الواقع، وتقديره الكبير لأهمية التواصل الجاد والمسؤول مع الصحافيين.

⇧