الأربعاء 23 سبتمبر 2026 01:15 صـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

منوعات وتنمية بشرية

عزّنا بطبعنا .. وطنٌ يحفظ أصالته ويصنع مستقبله

النهار نيوز

د. آمال إبراهيم
رئيس مجلس الأسرة العربية للتنمية
في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا تحتفل المملكة العربية السعودية بتاريخٍ في التقويم فقط، بل تحتفل بقصة وطنٍ تشكّل عبر سنوات من البناء والوحدة والعمل.
وفي اليوم الوطني السعودي الـ96، يأتي الشعار «عزّنا بطبعنا» ليحمل معنى يتجاوز الاحتفال؛ فالوطن لا تُبنى مكانته بالمشروعات والإنجازات وحدها، وإنما بما يسكن في شخصية أبنائه من قيم وسلوكيات تصبح جزءًا من هويتهم اليومية.
فالاعتزاز بالوطن ليس أن نرفع العلم في المناسبات فقط، وإنما أن نحمل معانيه معنا في البيت، وفي المدرسة، وفي العمل، وفي تعاملنا مع الآخرين.
حين نقول «عزّنا بطبعنا»، فنحن لا نتحدث عن صفات جميلة نرددها في المناسبات، وإنما عن قيم تتحول مع الوقت إلى سلوك، ثم إلى شخصية، ثم إلى ثقافة مجتمع بأكمله.
فالعزّ يبدأ من الشجاعة؛ شجاعة مواجهة التحديات بدل الهروب منها، وشجاعة الاعتراف بالخطأ عندما نخطئ، ثم امتلاك الإرادة لتصحيحه. فالمجتمعات لا تتقدم لأنها لا تخطئ، وإنما لأنها تمتلك القدرة على التعلم من أخطائها وتحويل التحديات إلى فرص للنمو.
ويكتمل هذا العز بـ الرؤية؛ أن ننظر إلى المستقبل ونحن نضع أبناءنا وأحفادنا في حساباتنا. فالمستقبل لا يبدأ غدًا، وإنما يبدأ من القرارات التي نتخذها اليوم. وكل أسرة تسأل نفسها: «أي مستقبل نريد أن نترك لأبنائنا؟» هي في الحقيقة تشارك في صناعة مستقبل وطن بأكمله.
أما الأصالة، فهي أن نعرف من نحن، وأن نحافظ على جذورنا وقيمنا ونحن نتقدم إلى الأمام. فالتطور الحقيقي لا يعني أن نتخلى عن هويتنا، كما أن التمسك بالهوية لا يعني أن نغلق الأبواب أمام التغيير. والقوة الحقيقية أن نستطيع أن نأخذ من الحداثة ما يضيف إلينا، دون أن نفقد ما يجعلنا نحن.
ثم تأتي الهمة، تلك الطاقة التي تحول الرؤية إلى إنجاز. فالإنجاز لا يبدأ دائمًا من وفرة الإمكانات، وإنما يبدأ من إنسان يؤمن أن بإمكانه أن يصنع فرقًا، فيبدأ بخطوة، ثم تتبعها خطوات. وما تصنعه الهمة في الإنسان، تستطيع أن تصنعه في الأسرة والمجتمع والوطن.
ويبقى الجود والكرم جزءًا أصيلًا من معنى العز؛ لأن قوة المجتمعات لا تقاس فقط بما تملكه، وإنما أيضًا بما تمنحه. أن تمنح من وقتك، ومن معرفتك، ومن خبرتك، وأن تمد يدك لمن يحتاج إلى مساندة، وأن تجعل الخير جزءًا من سلوكك اليومي.
وهنا يصبح شعار «عزّنا بطبعنا» أكثر من شعار لاحتفال وطني؛ يصبح دعوة لأن نسأل أنفسنا: ما الذي نريد أن يكون طبعًا راسخًا فينا وفي أبنائنا؟
نريد شجاعة تواجه، ورؤية تستشرف، وأصالة تحفظ الجذور، وهمة تصنع الإنجاز، وجودًا يجعل الخير ثقافة.فالأوطان لا تُبنى فقط بما تشيده الأيدي، وإنما بما تزرعه التربية في النفوس.
وفي اليوم الوطني السعودي، تبقى أجمل رسالة أن نحول حب الوطن من كلمة نقولها إلى قيمة نعيشها، ومن احتفال عابر إلى سلوك يبقى معنا طوال العام.
وهنا يأتي دور الأسرة.
فإذا أردنا أن نتحدث عن مستقبل الوطن، فعلينا أن نتحدث أولًا عن الأسرة التي تربي الإنسان الذي سيصنع هذا المستقبل.
الطفل الذي يتعلم في بيته احترام الآخر، وتحمل المسؤولية، والحوار، والرحمة، والعمل، والانتماء؛ يكبر وهو يحمل هذه القيم معه إلى مجتمعه.
ولهذا فإن بناء الأسرة الواعية ليس قضية اجتماعية هامشية، بل هو جزء من بناء الإنسان، وبالتالي جزء من بناء الوطن.
إن أجمل ما يمكن أن نفعله في اليوم الوطني ليس أن نقول لأبنائنا فقط: «نحن نحب وطننا»، وإنما أن نعلمهم كيف يترجمون هذا الحب إلى سلوك.
أن يكون حب الوطن في الأمانة التي نعلمها لأبنائنا،وفي احترام النظام،و المحافظة على الممتلكات العامة،و إتقان العمل ومساعدة المحتاج،و احترام الكبير،و حماية الطفل،
و الحفاظ على الأسرة،وأن نترك المكان أفضل مما وجدناه.
لقد أعلنت المملكة أن اليوم الوطني يأتي في 23 سبتمبر من كل عام تخليدًا لذكرى توحيد المملكة وتأسيسها عام 1932م على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، وهي ذكرى تحولت مع مرور الزمن إلى مناسبة لاستحضار مسيرة الوطن وتجديد معاني الانتماء إليه.
ستمر عندما تتحول قيمها إلى طبع وهذا ما يجعل شعار هذا العام عميقًا في معناه:
«عزّنا بطبعنا»فليكن طبعنا في بيوتنا رحمة،
و تربيتنا وعيًا،
و علاقاتنا احترامًا،
و عملنا إتقانًا،
و اختلافنا أدبًا،
و عطائنا كرمًا،
وطموحنا همة.
وفي اليوم الوطني السعودي الـ96، نهنئ المملكة قيادةً وشعبًا، ونسأل الله أن يديم عليها الأمن والاستقرار، وأن يحفظ أهلها، وأن يكتب لها مزيدًا من التنمية والازدهار، وأن تبقى الأسرة السعودية شريكًا أساسيًا في صناعة الإنسان الذي يحمل وطنه في قلبه وسلوكه. كل عام والمملكة العربية السعودية بخير وعز وازدهار.عزّكم بطبعكم… وعزّ الوطن بأبنائه.