الجمعة 29 مايو 2026 01:34 صـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

المقالات

د .محمود ابوعميرة يكتب : لَا تَسْأَلِينِي كَيْفَ أَحْبَبْتُكِ… فَقَلْبِي خُلِقَ مِنْ أَجْلِكِ

النهار نيوز

.

هناك أسئلة لا تُجاب، ليس لأن الكلمات تعجز عنها، بل لأن الإجابة أوسع من اللغة وأعمق من الحروف، وحين تسأليني لماذا احببتك؟ أشعر أنني أقف أمام بحرٍ عميق يُطلب مني أن أضعه في كأس، فكيف أشرح لكِ أنني لم أحبكِ لسببٍ واحد، بل لألف سببٍ وسبب؟ وكيف أختصر امرأةً تشبه الفصول الأربعة في جملة عابرة؟ فأنتِ لستِ تفصيلًا صغيرًا في حياتي حتى أبحث لكِ عن مبرّر، بل أنتِ الحياة حين قررت أن تصبح أكثر جمالًا.
أنا أحببتكِ… لأنكِ حين دخلتِ قلبي، تصرّف الزمن بطريقة مختلفة، وصار النهار أخفّ، والليل أحنّ، والانتظار أقلّ قسوة، نعم أحببتكِ لأن صوتكِ لا يشبه الأصوات؛ فيه شيءٌ من الطمأنينة التي يبحث عنها الإنسان طويلًا دون أن يعرف اسمها.
أحببتكِ لأنكِ حين تضحكين، أشعر أن العالم يعتذر عن كل قسوته دفعةً واحدة، فضحكتكِ ليست مجرد صوت، بل نافذة تُفتح داخل روحي ليدخل منها الضوء، فأنتي الوحيدة التي تجعليني أبتسم دون أن أنتبه أنني كنتُ حزينًا قبل لحظات.
أحببتكِ لأنكِ لا تشبهين أحدًا في زمن النسخ المتكررة، فكنتِ أنتِ النسخة التي خلقها الله مرةً واحدة، حتى شرودكِ له ملامح جميلة، وعتابكِ يحمل حنانًا خفيًا يشبه تساقط المطر.
أحببتكِ لأنكِ جميلة…لكن ليس ذلك الجمال العابر الذي يبهت مع الوقت، بل الجمال الذي كلما اقتربتَ منه اكتشفتَ أنه أعمق، وجمالكِ ليس في وجهكِ فقط، بل في قلبكِ حين يلين، وفي روحكِ حين تحتوي، وفي طريقتكِ البسيطة حين تهتمين بتفاصيل صغيرة لا يلاحظها أحد غيري.
أحببتكِ لأنكِ تُشبهين الدعاء المستجاب بعد صبرٍ طويل، وقد جئتِ في الوقت الذي كنتُ أظن فيه أن الأشياء الجميلة لا تأتي مرتين، فإذا بكِ تثبتين لي أن الله أحيانًا يؤخر العوض ليجعله مدهشًا.
أحببتكِ لأنكِ كنتِ الوطن حين شعرتُ بالغربة ويكفي أن أراكِ لأشعر أن العالم ما زال رائعا، فكل شيء قبلكِ كان مؤقتًا، أما أنتِ فكنتِ الشعور الوحيد الذي بدا حقيقة جميلة بما يكفي ليبقى.
أحببتكِ لأنكِ تجعلين الأشياء العادية ساحرة، فأنتِ لا تضيفين لحياتي أحداثًا عظيمة فقط، بل تضيفين المعنى، ولأن فكرة ابتعادكِ تجعل المسافات كلها موحشة، فأنتِ لستِ امرأة أمرّ بها، بل أنتِ أثرٌ لا يمكن تجاوزه.
أحببتكِ لأن حضوركِ يسبقكِ، واذا غادرتي يبقى شيء منكِ في المكان: عطرٌ خفيف، ذكرى مبتسمة، أو شعورٌ دافئ يشبه النسمة الجميلة، فأنتي لا تعرفين حجم تأثيركِ عليّ، لا تعرفين كيف يصبح يومي أفضل برسالة منكِ، وكيف يهدأ قلقي حين أسمع صوتكِ، وكيف أضحك من قلبي لأنكِ فقط موجودة.
أحببتكِ لان حبك جعلني أؤمن أن الحب ليس ضعفًا، بل قوّة تجعل الانسان أكثر قدرة على الاحتمال، وأكثر رغبة في الحياة، أحببتكِ لأنكِ تشبهين الأغاني التي لا يملّها الإنسان مهما أعاد سماعها، فكل مرة أراكِ فيها أكتشف شيئًا جديدًا يدفعني لأن أحبكِ أكثر.
أحببتكِ لأنكِ حين تتحدثين عن أحلامكِ، يلمع شيء في عينيكِ يجعلني أرغب أن انافس العالم كله كي تبقي سعيدة، أحببتكِ لأنكِ جعلتِ قلبي أكثر رقة، فقبلك كنتُ أظن أنني اعتدت القسوة، حتى جئتِ أنتِ، فصار صوتكِ وحده قادرًا على إسقاط كل الجدران التي صنعتها القسوة داخلي.
أحببتكِ لأنكِ نعمة والنِعَم لا تحتاج إلى تفسير، بل تحتاج إلى شكر لله، فلا تسأليني لماذا أحببتك لأنني إن بدأتُ العدّ، فلن تنتهي الأسباب وسأحتاج عمرًا كاملًا لأشرح كيف استطاعت امرأة واحدة أن تجعل العالم أكثر احتمالًا، ويكفيني أن أقول إنني حين رأيتكِ لأول مرة، شعرتُ أن قلبي عرفكِ قبل أن تعرفكِ عيناي، وكأن بيننا حكاية قديمة نسينا تفاصيلها، لكن أرواحنا ما زالت تتذكرها.
لا تسأليني لماذا أحببتكِ…
فالبعض نحبهم لأنهم جميلون،
والبعض نحبهم لأنهم لطفاء،
أما أنتِ… فأحببتكِ لأنكِ أنتِ.

ابوعميرة لاتسالينى كيف احبك