السبت 4 أبريل 2026 09:28 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

المقالات

د . محمود ابوعميرة يكتب : عيناكِ تغوص في أغواري وتفتّش أحلى الأسرار

النهار نيوز

في عينيكِ يبدأ الحرفُ رحلته، وتولد المعاني كأنها نجومٌ صغيرة تضيء سماء قلبي، وفي عينيكِ تنتهي كل الحكايات الجميلة لتبدأ حكايةٌ أعظم، حكايةُ عشقٍ لا يُروى ولا يُكتفى منه، بل يزداد كلما ظننت أنني بلغت منتهاه، عيناكِ ليستا مجرد نافذتين على روحك، بل هما بحرٌ لا ساحل له، كلما غصتُ فيه اكتشفتُ عالماً جديداً، وكلما اقتربتُ منهما شعرتُ أنني أقترب من جوهر الحياة نفسها.
حين أنظر إلى عينيكِ، لا أراكِ فقط… بل أرى نفسي كما لم أرها من قبل، وأرى العالم كما كان ينبغي له أن يكون، فعيناكِ ليستا مجرد ملامح جميلة، بل هما بداية الحكاية ونهايتها، هما اللغة التي لا تحتاج إلى ترجمة، والقصيدة التي تُقرأ بالقلب قبل أن تُفهم بالعقل.
وفي سحر عينيكِ شيءٌ يشبه الفجر حين يعانق الليل، شيءٌ يشبه الدفء حين يحتضن البرد، شيءٌ لا يُفسَّر بل يُعاش، كأنهما حلم، كأنهما لغزٌ جميل لا أريد له حلاً، لأن جماله يكمن في بقائه لغزاً، عيناكِ تُحدثان في داخلي ارتعاشة الحياة، تلك التي تجعل القلب يخفق لا لأنه ينبض فقط، بل لأنه يشعر ، يشعر بكِ.
في سحرهما يسكن سرٌّ عجيب، كأن الله أودع فيهما مفاتيح الروح، فإذا بي كلما غصتُ فيهما، انكشفت لي أسرار لم أكن أعلم أنها تعيش داخلي، فعيناكِ تغوص في أغواري وتفتش عن أعمق ما فيّ، وتلامس ما أخفيه حتى عن نفسي، وتُعيد ترتيبي من جديد، كأنني خُلقتُ من نظرة. عينيكي
كنتُ قبل عينيكِ عابراً في هذا العالم، أرى الأشياء ولا أشعر بها، ألمس التفاصيل دون أن تسكنني، حتى جاءت عيناكِ، ففتحتا لي أبواب الجمال على مصاريعها ورأيتُ فيهما زرقة السماء حين تصفو، وهدوء البحر حين يطمئن، ودفء الشمس حين تعانق الصباح، ومن خلالهما بدأتُ أكتشف أن الجمال ليس في الأشياء، بل في الطريقة التي نراها بها، فكنتِ أنتِ رؤيتي الجديدة لهذا العالم.
كنتُ قبل عينيكِ أرى العالم، لكنني لم أكن أراه حقاً، كنتُ أعبر الأيام كأنها محطات عابرة، لا طعم لها ولا لون، حتى نظرتُ في عينيكِ ذات لحظة فوجدتُ الكون يتشكّل من جديد، وتُرسم الحياة بألوانٍ لم أعرفها من قبل، فرأيتُ في عينيكِ الربيع وهو يزهر في صدري، ورأيتُ في عمقهما اتساع السماء حين تُصافح الأرض.
عيناكِ علمتاني أن الحب ليس كلمة، بل حالة من الانغماس الكامل في الجمال، وأن الدفء ليس مجرد شعور عابر، بل وطنٌ تسكنه الروح حين تجد من يُشبهها، وفي نظراتكِ حنانٌ يكفي ليُعيد ترميم كل ما انكسر في داخلي، وفي بريقهما أملٌ يجعلني أؤمن أن الغد أجمل، وأن الحياة مهما أثقلت كاهلنا، تظل قادرة على أن تمنحنا لحظة ضوء، فقط إن وجدنا العيون التي نرى فيها أنفسنا بصدق.
وعيناكِ علمتاني أن الحب ليس امتلاكاً، بل انغماسٌ كامل في الشعور والاحساس بالمعنى، وأن العطاء ليس تضحية، بل لذة لا يشعر بها إلا من أحب بصدق، في نظراتكِ دفءٌ يذيب جليد الأيام القاسية، وفي عمقهما أملٌ يُنبت في داخلي حدائق من التفاؤل، حتى في أكثر اللحظات عتمة.
كم مرةً ضعتُ في عينيكِ ولم أرغب في العودة؟ وكم مرةً تمنيتُ أن أصبح فكرةً صغيرةً فيهما، أو انعكاساً خفيفاً يمر في عمقهما، فقط لأبقى هناك، حيث السكينة، حيث المعنى، حيث أنتِ.
إن جمال عينيكِ ليس وصفاً يُقال، بل تجربة تُعاش، هو ذلك الإحساس الذي يجعلني أؤمن أن للحياة وجهاً آخر أكثر إشراقاً، وأن خلف كل تعبٍ هناك لحظة تستحق أن نعيش لأجلها… لحظة أنظر فيها إليكِ.
إن جمال عينيكِ ليس في لونهما أو شكلهما، بل في ذلك السر الخفي الذي يسكنهما، السر الذي يجعلني أشعر أنني حين أنظر إليكِ، أقترب من الحقيقة الرائعة، من الجمال النقي الذي لا تشوبه قسوة العالم، عيناكِ هما قصيدتي التي لا تنتهي، ووطني الذي لا حدود له، ونوري حين تظلم الطرق.
وفيكِ ومنكِ، تعلمتُ أن المشاعر الصادقة لا تنتهي، بل تتجدد كنبض القلب، وأن الحب الحقيقي لا يشيخ، بل يزداد عمقاً كلما مرّ عليه الزمن، عيناكِ ليستا مجرد بداية لعاطفتي، بل هما استمرارها الأبدي، النهر الذي لا يجف وبريق الجمال الذي لا ينطفىء.
نعم فيكِ تعلمتُ أن الحب عطاءٌ لا ينفد، وأن المشاعر الصادقة لا تُستهلك، بل تتجدد كأنها نبعٌ لا يجف، تعلمتُ أن الأمل ليس فكرةً نتمسك بها، بل شعورٌ يولد حين نجد من يُشبهنا، من يُعيد إلينا إيماننا بالحياة، من يجعلنا نرى في كل يومٍ فرصةً أخرى لنحب أكثر.
عيناكِ جعلتني أؤمن أن الجمال الحقيقي ليس ما نراه، بل ما نشعر به حين ننظر… وأن الحياة ليست عدد الأيام التي نعيشها، بل عمق اللحظات التي نحياها بصدق، وفي كل مرةٍ ألتقي بعينيكِ أشعر أنني أبدأ من جديد، كأنني وُلدتُ للتو، لأحبكِ مرةً أخرى، وبدهشةٍ أكبر.
كم مرةً أبحرتُ في عينيكِ، فاكتشفتُ أنني لم أكن أبحث عنكِ فقط، بل كنتُ أبحث عن الحياة نفسها؟ وكم مرةً شعرتُ أن الكون بأكمله يختصر نفسه فيهما، كأنهما وطنٌ صغير، لكنه يتسع لكل ما في الوجود من حب وجمال؟
يا لدهشة ذلك الشعور حين تلتقي عيوني بعينيكِ، كأن الزمن يتوقف تقديرا ووفاءا لهذا اللقاء، وكأن كل ضجيج العالم يخفت، ليبقى صوتٌ واحد: خفقان قلبي وهو يناديكِ في تلك اللحظة، فلا يعود للحياة معنى إلا بكِ، ولا يصبح للوجود طعم إلا من خلالكِ.
يا من جعلتِ من نظرةٍ واحدة حياةً كاملة، ومن لحظةٍ عابرة خلوداً لا يُنسى… دعيني أبقى في عينيكِ، لا كعابر، بل كحكايةٍ لا تنتهي، كنبضٍ يسكنكِ كما تسكنينني.
ويا من عيناها تختصران المعنى، وتُعيدان تشكيل العالم في قلبي، دعيني أبقى تائهاً فيكِ، لأن هذا التيه هو أعظم احساس، ودعيني أظل أبحث في أعماقكِ عن أسرارٍ لا تنتهي، لأنني أدركتُ أخيراً… أن أجمل الأشياء في الحياة، هي تلك التي لا تنتهي.
فأنا حين أحببتُ عينيكِ… لم أحب جمالهما فقط، بل أحببتُ الحياة التي وهبتاني إياها، والإنسان الذي أصبحتُه حين رأيتُ نفسي فيهما، ومنذ تلك اللحظة أدركتُ أن أجمل أسرار الوجود… تبدأ من عينيكِ، ولا تنتهي أبداً.

عيناك اسرار محمود ابوعميرة