د.محمود ابوعميرة يكتب : الحب ذلك الضوء الذي لا ينطفئ


الحب تلك الكلمة الصغيرة التي تحمل في أطراف حروفها اتّساع الكون، وتُشعل في زوايا الروح نورًا لا يبهت مهما اشتدّت العتمة أو طال ليل الأحزان.
الحب ليس مجرد شعور؛ بل حالة وجود، وميلاد جديد يحدث كلّما مسّ القلبُ قلبًا آخر فاهتزّ به واطمأنّ له، فيشعر كل منهما بمعاني يمكن أن تعيد ترتيب العالم من الفوضى إلى الانسجام ومن العشوائية الى دقة الحياة وروعتها.
والحب لا يسألنا الإذن حين يدخل، ولا يستأذن حين يصنع بداخلنا ضوءًا يكشف ما لم نكن نراه من قبل، بل يجعل نظرتنا للعالم أكثر دفئًا، ويجعل انفسنا أكثر صدقًا، وايامنا أكثر اتّساعًا.
إنّه القوة التي تجمع ما تفرّق، وتُصلح ما انكسر، وتعيد للإنسان إنسانيته، فالقلب بلا حبّ يشبه بيتًا بلا نوافذ؛ مغلقًا على نفسه، لا يرى من الشمس إلا اسمها، ولا يرى من السماء إلا ظلالها، وحين ينبض القلب بالحب، فكلّ نافذة تُفتح، وكلّ غرفة تستنشق الضوء، وينطلق من الداخل ذلك الشعاع الذي لا يعلمه إلا من عرف أن الحب ليس زائرًا، بل موطنًا.
الحب يجعل الإنسان أرحم وتُليّن صلابته، ويكسر في داخله جفاف السنوات، ويرقّق صوته، فإذا تكلّم بمشاعر الحب الصادقة، سمع العالم في كلماته نغمة مختلفة، كأنّها موسيقى خرجت من مكان يعرف الألم لكنه آثر الجمال.
وليس الحب ذاك الذي يُلهب القلوب لحظة ثم يتركها رمادًا، بل الحب الحقيقي يشبه المطر فعلى الرغم من أنه يأتي برفق، لكن أثره يبقى طويلًا، فيُزهر المطر الذي يشبه الحب الأرض ويملئ ما فيها ورودا ورياحين، فيغسل الروح، ويُعيد للوجوه تلك البسمة التي نسيها الزمن عبر سلاسل التعب والالام التي تشبه سلاسل الجبال.
وللحب حكمة لا يتقنها إلا من عاشه، فإذا لم يعطيك كلّ ما تريد، اعطاك ما يجعلك أقوى، فهو لا يعصمك من الجراح، لكنه يعلّمك أن تكون جميلاً رغمها، ولا يمنع الفراق، لكنه يمنحك القدرة على تذكر من أحببت دون أن تُطفئ الذكرى ضوء روحك.
وأجمل ما في الحب أنه يترك في الإنسان أثرًا لا يُمحى، فيدرك أن الله منحه قلبا لا يعرف الكراهية، فهو ضوء يعلّمنا أن منحة الله الكبرى للإنسان ليست في نعيم الدنيا الزائل، بل في القلب الذي يعرف الطريق حين يضلّ العقل.
وهكذا ندرك أن الحب ليس ضعفًا كما يظن البعض، بل هو أعظم قوة، لأنه القوة الوحيدة التي تُهزم بها القسوة، وتنتصر بها الرحمة، ويُصلح بها الإنسان ما كسرته الدنيا فيه، إنه القوة التي تجعل الحياة تستحق أن تُعاش، وتمنح الأيام نكهتها وموسيقاها ومعناها.
ويبقى الحب هو الضوء الذي لا ينطفئ؛ الضوء الذي نحمله معنا أينما ذهبنا، فيجعل خطانا أخفّ، وأحلامنا أوسع، وقلوبنا أكثر اتساعًا لمن حولنا، وكلما خفّ وهجه بفعل معاناة الحياة، يكفي أن نتذكّر وجهًا أحببناه بصدق، أو كلمة صادقة قيلت لنا يومًا، حتى يعود ذلك الضوء ليضيء جذور الروح من جديد.
فطوبى لكل قلب عرف الحب، وطوبى لكل روح حملت هذا الضوء… ذلك الضوء الذي لا ينطفئ، مهما تغيّر الزمن.



















حكم جديد بالبراءة يرسى قواعد هامه .. نجاحات قانونيه تضاف للمساعد والخبير
تموين كفرالشيخ يشن حملات على الاسواق
«مستانف الإسماعيلية » تقضي بإلغاء حكم السجن المشدد لمتهمين بحيازة مواد مخدرة
خروج الفتيات المصابات باختناق في مصنع ملابس بالمنطقة الصناعية بالإسماعيلية
رئيس رابطة تجار السيارات : الحرب الأمريكية الإيرانية تهدد أسعار السيارات في...
العاصمة الجديدة تشهد تنفيذ أول مطاعم ومكاتب معلّقة على ارتفاعات تتجاوز 100...
الليلة نصف نهائي البطولة الرمضانية الأولى لكرة القدم داخل الصالات في دمشق