حين يُعاقَب الإخلاص... وتُغتال النوايا الطيبة


في معترك السياسة، حيث تتقاطع المصالح وتتشابك الخيوط، يقف بعض الرجال شامخين كالنخل، يمدّون جذورهم في الأرض حبًّا للوطن، ويُعلّقون قلوبهم على أمل أن تصحو الضمائر، فينصفهم الزمان بما يستحقون.
هو ذاك الرجل الذي لم يوفّر جهدًا، ولا ادّخر طاقة، حمل راية حزبه بإخلاصٍ نادر، وسار في دروب العمل العامّ لا طلبًا لمنصبٍ ولا طمعًا في جاهٍ، بل إيمانًا بأنّ السياسة رسالةٌ قبل أن تكون سلطة، وعطاءٌ قبل أن تكون مكسبًا.
لكنّ العجيب أن هذا النموذج الذي يجب أن يُحتذى، هو ذاته الذي يُستغنى عنه حين يحين موعد الحصاد!
فما إن يلوح في الأفق طموحٌ مشروع، حتى تتغير الوجوه، وتُسحب الكراسي، ويُقال له بلسانٍ بارد: "شكراً… لقد انتهى دورك!"
وكأنّ الإخلاص في زمن المصالح تهمة، والولاء الصادق عثرة، والطموح المشروع جرمٌ لا يُغتفر!
فأيُّ عقلٍ هذا الذي يعاقب المخلصين، ويُكرّم المتسلّقين؟
وأيّ منطقٍ هذا الذي يجعل من "الغيرة الحزبية" سيفًا يقطع به الحزب أذرع قوّته؟
حقًا، صدق المثل الشعبي حين قال: "آخرة الغُزّ عَلقة" — فكم من مُجتهدٍ في ساحات العمل العامّ خرج مثقلاً بالجراح، بعد أن منح روحه وقلبه وعقله، ليُقابل بجحودٍ لا يليق إلا بالناكرين.
ومع ذلك، يبقى أمثال هذا الرجل شموعًا لا تنطفئ، تنير طريق غيرهم، وتعلّمنا أن العطاء لا يُقاس بالمكافآت، وأنّ الشرف في السياسة هو أن تبقى نقيّ السريرة، ولو خذلك الأقربون.
فقد يخسر المخلص معركة الكرسي، لكنه يكسب معركة الكرامة، وتلك وحدها نصرٌ لا يُدركه إلّا الشرفاء.



















المحكمة الاقتصادية تقضي بالحبس 10 سنوات للمتهمين في قضية توظيف أموال بمليار...
محافظ سوهاج يحيل واقعة مصرع 3 أشخاص داخل بيارة صرف صحي بجرجا...
العناية الالهية وسرعة تدخل العميد تامر يسرى تنقذ المنطقة الصناعية بقويسنا من...
من موقع الحادث : محافظ المنوفية يتفقد حريق منفذ بيع وتعبئة مواد...
خالد فودة يشهد توقيع اتفاقية تعاون بين الاتحاد المصري للدارتس ونادي بايونيرز...
د. علي الدكروري يتصدر فعاليات النسخة الخامسة من منتدى الابتكار والاستثمار العربي
غدًا.. ندوة «علاء الدين.. اتحدوا من أجل السلام» في ملتقى أولادنا لذوي...