الجمعة 1 يوليو 2022 12:06 مـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر عبد الله

رئيس التحرير جودة أبو النور

المقالات

أيمن سلامة : من الأولي بالتبادل بين أسري الحرب و المعتقلين في الحرب الروسية الأوكرانية ؟

النهار نيوز

يتم تبادل أسري الحرب ذلك عن طريق إبرام اتفاقات كانت تسمى Cartels ، إما أثناء سير العمليات الحربية أو بعد توقفها ، وتتضمن تلك الاتفاقات في أغلب الأحيان ، مبادلة عدد من الأسرى بعدد مماثل من الطرف الآخر ، مع مراعاة رتب كل من الفريقين الجاري تبادلهما ــ وقد عرف هذا النوع من تبادل الأسرى في عهد الخليفة ( الواثق ) سنة 845 م ــ إذ تم مبادلة الأسرى المسلمين بما لديهم من الأسرى الروم على نهر ( اللامس ) بعد مفاوضات طويلة بين الطرفين ، رفض الروم خلالها فداء العجزة من النساء والرجال ، بينما قبلوا فداء الأطفال بمن في أيديهم من الرجال ، كما تم الاتفاق بين الطرفين على تبادل كل رجل برجل .

وكان تبادل الأسرى في القرن السابع عشر الوسيلة المستعملة مراراً لإنهاء الأسر ، وقد فسح ذلك المجال لإبرام اتفاقات خاصة فيما بين المتحاربين ( مثل كارتل عام 1813 بين بريطانيا والولايات المتحدة ) ، وخلال الحرب العالمية الثانية تم تبادل العديد من الأسرى خصوصاً أعضاء المؤسسات الصحية بين الأطراف المتحاربة ، كالاتفاق الذي عقد بين بريطانيا وإيطاليا في 8 يونيو عام (1942 )،تم تبادل 800 أسير إيطالي بمثل عددهم من البريطانيين ، وكذلك الاتفاق الذي تم بين بريطانيا وألمانيا في 2 يونيو عام (1943) لتبادل (4100 ) أسير بريطاني ب(3850 ) أسيراً ألمانيا .

ونظام تبادل الأسرى هذا لم تتضمنه اتفاقية جنيف الثالثة لعام (1949) ، ومن ثم فإن هذا النظام متروك أمره للدول المتحاربة حسبما ينعقد عليه الاتفاق بينهما ، وقد أشارت الاتفاقية إلى حالة محددة يمكن أن تندرج تحت نظام تبادل الأسرى ، حيث نصت المادة 109 على أنه يجوز لأطراف النزاع " .... عقد اتفاقات ترمي إلى إعادة الأسرى القادرين الذين قضوا مدة طويلة في الأسر إلى أوطانهم أو حجزهم في بلد محايد " .

ويختلف نظام تبادل الأسرى تماماً عن نظام الإفراج عن الأسرى وإعادتهم إلى أوطانهم، بعد توقف العمليات الحربية الذي بموجبه تلتزم الدولة الآسرة بإعادة جميع الأسرى الذين بحوزتها بمجرد توقف العمليات العدائية الفعلية توقفاً نهائياً ، وهو التزام غير مشروط بقيام الدولة المعادية بإعادة عدد مماثل

و بالرغم من عدم الإشارة الصريحة لتبادل الأسري بين الدول المتحاربة ، لكن القاعدة 128 من قواعد القانون الدولي العرفي التي أرستها اللجنة الدولية للصليب الأحمر نظّمت الإفراج عن الأشخاص المحرومين من حريتهم وإعادتهم لأوطانهم بعد انتهاء العدائيات العسكرية :

أ- يجب الإفراج عن أسرى الحرب وإعادتهم إلى أوطانهم دون تأخير بعد توقف الأعمال العدائية الفعلية.

ب. يجب الإفراج عن المعتقلين المدنيين بمجرد زوال الأسباب التي استدعت اعتقالهم ، ولكن في أقرب وقت ممكن بعد انتهاء الأعمال العدائية الفعلية.

ج- يجب الإفراج عن الأشخاص المحرومين من حريتهم بسبب نزاع مسلح غير دولي بمجرد زوال أسباب حرمانهم من حريتهم.

قد يستمر حرمان الأشخاص المشار إليهم من حريتهم إذا كانت الإجراءات الجنائية معلقة ضدهم أو إذا كانوا يقضون عقوبة مفروضة عليها بشكل قانوني ، مثل حالة الجندي الروسي الذي قضت محكمة وطنية أوكرانية بسجنه مدي الحياة لارتكابه جريمة حرب أثناء النزاع المسلح الروسي الأوكراني

جلي إن رفض الإفراج عن المحتجزين بعد زوال سبب احتجازهم ينتهك حظر الحرمان التعسفي من الحرية، وقد يشكل أيضًا احتجاز رهائن.

تقضي اتفاقية جنيف الثالثة بالإفراج عن أسرى الحرب وإعادتهم إلى أوطانهم دون تأخير بعد توقف الأعمال العدائية الفعلية، كما تنص المادة 132 من اتفاقية جنيف الرابعة، علي ضرورة إطلاق سراح كل شخص محتجز بمجرد انتهاء أسباب الاعتقال ، بينما تنص المادة 133في ذات الاتفاقية على أنه ، على أي حال ، يجب أن يتوقف الاعتقال في أقرب وقت ممكن بعد انتهاء الأعمال العدائية.

كما سبق أن وضحنا، تُشجع المادة 132 أطراف النزاع على إبرام اتفاقات، أثناء سير الأعمال العدائية، للإفراج عن فئات معينة من المعتقلين من ذوي الاحتياجات الخاصة وإعادتهم إلى الوطن أو إعادتهم إلى أماكن إقامتهم أو إيوائهم في بلد محايد (الأطفال، والحوامل، والمعتقلون)، فضلا عن الأمهات الرضّع والأطفال الصغار والجرحى والمرضى والمعتقلون منذ فترة طويلة .

وقد دعا المؤتمر الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر في عدة مناسبات إلى احترام هذه القاعدة. على سبيل المثال ، دعت خطة العمل للأعوام 2000-2003 ، التي اعتمدها المؤتمر الدولي السابع والعشرون عام 1999 ، جميع الأطراف في نزاع مسلح إلى ضمان ما يلي:

إطلاق سراح أسرى الحرب وإعادتهم إلى أوطانهم دون تأخير بعد توقف الأعمال العدائية الفعلية ، ما لم يخضع ذلك للإجراءات القضائية الواجبة ؛ احترام صارم لحظر أخذ الرهائن ؛ لا يعتبر احتجاز السجناء والمعتقلين ملاحقة قضائية من أجل أغراض المساومة التي تحظرها اتفاقيات جنيف .