الخميس 26 مايو 2022 04:48 صـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر عبد الله

رئيس التحرير جودة أبو النور

المقالات

الكاتب الصحفي مصطفى جمعة يكتب: أنا وشادي عبدالسلام وأحمد مرعي...و”حور محب”

النهار نيوز


شيء غريب هذه الحياة ، تحمل صدف كثيــرة غــريبة ، واشخـــاص أكثـــر غــرابة، احيانا تعطيك ما لم تحلم فيه ، ومرة واحدة تأخذ كل شيء ، يوم نكون سعداء ، وايامًا نكون في منتهى الحزن.
وبرغم هذا وذاك مااجمل الصدف ، ورغم جمالها الا انها غريبة ايضــــًا، فنحن بالصدفه نقابل اشخاص لم نكن نتوقع ان نقابلهم، وان نكون اشخاص مهمون في حياتهم .
الصدفة كادت ان تكون ذات نقطة مفصلية في حياتي بسبب ملامحي من دون ان ادري ، كنت اعد واقدم برنامج في اذاعة الشعب بتزكية من كبيرنا الاذاعي اللامع القدير فهمي عمر اسمه "يوم في حياة النجوم" ، وذهبت الي شقة الفنان العبقري الصديق احمد مرعي رحمة الله عليه وفِي صحبتي الزميلة العزيزة جدا الصحفية الرائعة نادية سلطان في باب اللوق ، وفي حضور زوجته السيدة الفاضلة سعاد من سيدات الشقيقة المغرب الفضليات ، وقد لحظت طوال فترة تسجيل الحلقة ان العظيم احمد مرعي بطل فيلم المومياء كان يمعن النظر طويلا في وجهي ، ثم سألني أنت من اي مدينة في صعيد مصر ، قلت له من قنا ، ابتسم وطلب ايقاف التسجيل للحظات لاجراء مكالمة هاتفية عاجلة ، ثم طلب مني ان نلتقي مجددا ثاني يوم لانه كان يريد ان اشتري له شيء من الاقصر .
وفي الموعد المحدد التقينا ، وقال لي "أنت وراك شيء سوف تقوم بعمله مستعجل " ، اجبته بالنفي ، ثم شق طريقه الي شارع الهرم وتوقف عند استديو مصر الذي اقيم على مساحة كبيرة من الأرض تضم أكثر من بلاتوه للتصوير ويضم ورشاً للديكور وغرفاً للممثلين ومخازن للملابس ومعدات التصوير السينمائى. ، لاجد نفسي وجها لوجه امام المخرج العبقري شادى عبد السلام الذي كان من عباقرة الفن المصرى ، لدرجة انه كان يرسم بنفسه لوحات فنية بملاح ابطال افلامه وملابسهم، ومجرد ان جلسنا فتح كتالوج لمجموعة صور فرعونية ووضع واحدة بجانب وجهي ، وضحك هو واحمد مرعي الذي قال له مش قلت لك امس في النليفون.
بعد ذلك طلب مني العبقري شادي عبدالسلام ان القي قصيدة باللغة العربية الفصحى من القصائد التي احفظها بوجه فيه الصرامة وبلهجة اهل قنا التي هي اقرب الي لهجة اهل مكة حيث لا تطويل او تلحين او تنغيم ، وما ان انتهيت سألني ايه علاقتك بالفراعنة ، قلت له انهم اجدادي وتقريبا معظم الاشخاص المنحوتة صورهم على جدران المعابد ملامحهم في تقاطيع وجهي.
وتوالت اسئلته ومنها ماذا اعرف عن "اخناتون" فأجبت بانه شخصية غنية ، مشاعره حساسة و رهيف و حنين و حازم و ودود و صاحب فكر و عقيدة و مبدا يحارب من اجله
ثم سألني عن العسكرية ، فقلت له درستها ومارستها في مدرسة الشهيد عبدالنعم رياض الثانوية العسكرية ، وتم اختياري قائد للمدرسة وهو منصب يوازي رئيس اتحاد الطلاب، وماذا عن التمثيل قلت له وقفت على المسرح وجسدت شخصية "محاكمة عم أحمد الفلاح" في المسرحية التي تحمل اسمه للمؤلف الكبير رشاد رشدي وكانت من اخراج ابن قنا المخرج الرائع منتصر فؤاد ، وكنت راقص في فرقة قنا للفنون الشعبية .
وبعد الانتهاء من الاسئلة اخذني الي اختبار الكاميرا ، وكان شديد التركيز وهو يصور وجهي من كل الزوايا ، ثم طلب احد من العاملين في مجال المكياج ان يرسم عيني بالكحل على الطريقة الفرعونية ، وبعد الانتهاء ، ابتسم لاحمد مرعي وقال له "مدهش".
وقبل ان نغادر الاستديو اعطاني بعض الاوراق وقال لي حاول ان تحفظهم وتهضمهم ، فأنت مرشح للعب دور حور محب قائدحرس "اخناتون" .
وكان العبقري شادي عبدالسلام انتهى من كتابة سيناريو الفيلم الروائي (اخناتون) والذي توفي في العام 1985 قبل إنتاجه. وحمل مشروع الفيلم اسما آخر هو (مأساة البيت الكبير) ربما في إشارة إلى النهاية التراجيدية لاخناتون الذي غير اسمه السابق (أمنحتب الرابع) وتمرد على سلطة الكهنة فغير ديانة آمون إلى ديانة آتون ونقل عاصمة الدولة إلى أخيتاتون (تل العمارنة في محافظة المنيا) شمالي الأقصر وانتهى حكمه نهاية غامضة عام 1362 قبل الميلاد.
وعند العودة قال لي احمد مرعي ان تحقيق هذا النوع من الخلود من خلال المشاركة في عمل رائع مثل ما يفكر فيه العظيم شادي عبدالسلام يعرف أنه سيستمر في التأثير على الناس لفترة طويلة بعد وفاته.
واكمل ان “البطل الثقافي” هو نظام سحري أو ديني أو بدائي أو علماني أو علمي أو متحضر. لان لا يزال نظام البطل الأسطوري يخدم ويعمل فيه الناس من أجل كسب شعور بالقيمة الأساسية، والتخصص الكوني الفريد، والفائدة النهائية للخلق من خلال نحت مكان في الحياة او على الشاشة او في الطبيعة، من خلال بناء صرح يعكس القيمة الإنسانية مثل المعابد، الكاتدرائيات، أَعْمِدَةُ الرُّسُوْمِ الطَّوْطَمِيَّةِ، ناطحات السحاب، عائلة تمتد لثلاثة أجيال. الأمل والاعتقاد يبقى في أن الأشياء التي يخلقها الإنسان في المجتمع هي بالفعل ذات قيمة ومعنى دائمين. واضاف ان المجتمع “المُتحضّر” يحدوه الإيمان والأمل بأن العلوم والمال والسلع تجعل الرجال لهم قيمة أكثر من أي حيوان آخر. بهذا المعنى، كل ما يفعله الإنسان هو ديني وبطولي.

الكاتب الصحفي مصطفى جمعة ”حور محب”