الخميس 27 يناير 2022 02:17 صـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر عبد الله

رئيس التحرير جودة أبو النور

السياسة

الدكتور أيمن سلامة : تايوان جزء أصيل لا ينفصل أو ينسلخ عن جمهورية الصين الشعبية

النهار نيوز

أكّد الزعماءالثلاثة للدول الكبري : الصين والولايات المتحدة وبريطانيا خلال الحرب العالمية الثانية ، وحدة التراب الصيني و ضرورة عودة الجزرالصينية التي احتلتها اليابان أثناء أو قبل الحرب العالمية الثانية للصين الشعبية .

لقد مثّل الإعلان الدولي المشترك للدول الثلاثة الذي صدر في 27 نوفمبرعام 1943 ، أحد أهم الأسس القانونية لعودة الجزيرة المنشقة عن وطنها الأم ، كما كشف عن أن الشخصية القانونية الدولية المستقلة لجمهورية الصين الشعبية لم تتأثر بانفصال تايوان عنها ، ولكن الإدارات الأمريكية المتعاقبة حتي عام 1971 حالت دون نفاذ مبادئ و قواعد القانون الدولي الناظمة لإستقلال و سيادة الدول و سلامتها الإقليمية ، والتي كشف عنها إعلان القاهرة المتقدم ، وأكدتها أيضا نصوص ميثاق منظمة الأمم المتحدة في عام 1945 .

شكل البيان الدولي المشترك رادعاً قوياً ليس فقط للتوسعات اليابانية في الشرق الأقصي علي حساب الدول السيدة ، ولكن مثل ، أيضا ، معاهدة دولية ملزمة اعتمدتها الدول الثلاثة في تشريعاتها الوطنية الداخلية ، ومثّلت أيضاً قاعدة جوهرية من قواعد القانون الدولي الآمرة ، حيث كشف الإعلان الدولي المشترك عن أحد الاعمدة الرئيسية التي يُشَيد حولها القانون الدولي برمته منذ معاهدة ويستفاليا عام 1648 ، وهو مبدأ سيادة الدول ، وباختصارٍ غير مخل ، جاء بيان القاهرة رداً وردعاً في آن ، علي المعاهدات القسرية غير المتكافئة التي أبرمتها الدول الإمبرالية الإستعمارية في القرن التاسع عشر ، وأجحفت هذه المعاهدات بحقوق الدول و الشعوب ومنها الصين .

أكدت الجمعية العامة لمنظمة الامم المتحدة في عام 1971 ، بموجب القرار رقم 2758 على الحقيقة التاريخية والوضع القانوني لجمهورية الصين الشعبية بصفتها الممثل الشرعي الوحيد للصين ، وأن تايوان جزء من الصين.

في المقابل ، تتنكر الولايات المتحدة الأمريكية لما التزم به رئيسها الأسبق روزفلت في القاهرة ، وتنصلت أيضا للتشريعات الأمريكية التي صدرت عن الكونجرس الأمريكي والتي تؤكد الطبيعة القانونية الإلزامية لبيان القاهرة الدولي المشترك ، وفي سياق عدائها لجمهورية الصين الشعبية مارست الولايات المتحدة الامريكية العديد من الأعمال العدائية لجمهورية الصين الشعبية في تايوان ، وهذه الأعمال العدائية لا يعوزها تدليل و شملت كافة الأصعدة بما فيها الصعيد العسكري .

تتمتع الدول بالعديد من الحقوق الأساسية ، وإذاء تلك الحقوق تتحمل الدول بعدد من بمجموعة من الوجبات ، ولكل حق واجب يقابله فتمتع الدولة بحقوقها يلزمها في المقابل احترام حقوق غيرها وهناك واجبات لا تقابلها حقوق وهي ما يطلق عليه اسم الواجبات الأدبية والفرق الأساسي بين الفئتين يكون في أن للواجبات القانونية صفه الإلزامية ويترب علي انتهاكها المسؤولية الدولية و تعرض الدولة للجزاءات الدولية .

يُعتبر الواجب عدم التدخل من أهم الوجبات الدولية التي يفرضها القانون الدولي ، إلا أنه يصعب الإتفاق علي تعريف جامع مانع لمضمون ذلك الواجب ،مما أدى إلى التباين في تعريفه ويعرفه بعض الشراح بصورة مبسطة بأنه امتناع الدول عن التدخل في الشؤون الداخلية و الخارجية للدول دون مسوغ قانوني

يهدف مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول إلي حماية سيادة الدول من كل تهديد أوتعدي خارجين ، ويعد المبدأ أحد أهم المبادئ الأساسية للقانون الدولي التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة ومعظم مواثيق المنظمات الدولية والإقليمية .

يعتبر مبدأ عدم التدخل في الشؤون السياسية الداخلية والخارجية للدول ذات السيادة بين أهم المبادئ من ميثاق الأمم المتحدة ، و البرغم من ذلك يعد أيضاً أكثر المبادئ انتهاكاً من جانب الدول ، فمن خصائص سيادة الدول عدم التدخل في شؤونها الداخلية سواء كان هذا التدخل من عمل دولة أخرى أو منظمة دولية .

والمبدأ كغيره من المبادئ الدولية تعتريه عدة إشكاليات من حيث التطبيق العملي ، فما فتئت الدول تخرق هذا المبدأ بشكل مستمر اعتماداً على مبررات ، حيث تتفنن بعض في تأويل مبادئ القانون الدولي وقواعده بما فيها المادة الثانية من ميثاق منظمة الأمم المتحدة التي تحظر التدخل في الشؤون ذات السلطان الداخلي للدولة ذات السيادة .

لا يكفي أي مداد في صدد التدخل غير الشرعي في الشؤون السيادية للدول السيدة لحصر الامثلة السافرة الساطعة على التدخل الأمريكي في الشؤون الداخلية للدول ، ولكن هناك العديد من النماذج الفجة للتدخلات الامريكية ، كما حدث في إيران عام 1953 بإسقاط حكومة مصدق ، وجواتيمالا عام 1954 ، ومن الأمثلة أيضا ، تدخل الولايات المتحدة للتخلص من حكومة بابا ندريوس.

في اليونان عمدت المنظمات الأمريكية الخفية على تشتيت قوى الحزب الحاكم عن طريق تشجيع حركات التمرد داخل القيادات التابعة لها ، وفي نيكارجوا عام 1986 فضحت محكمة العدل الدولية التدخل غير الشرعي للولايات المتحدة في نيكاراجوا ، والعراق عام 2003 ، وسوريا اعتبارا من عام 2011 وحتى الآن ، فضلاً عن جرينادا و بناما ، وفي كل هذه التدخلات السافرة في الشؤون الداخلية السيادية للدول لم يكن هناك أي مسوغ يرخص للولايات المتحدة الأمريكية أن تتدخل تدخلاً هداماً في الشؤون السياسية الداخلية في الدول المذكورة .

ومهما كانت التبريرات التي تسوقها الدول المتدخلة ، وفي الصدارة منها الولايات المتحدة الأمريكية فإن هناك حقيقه ثابتة وهي أن التدخل يعتبر عملا عدائياً غير مشروع قانوناً ، و يعد انتهاكاً واضحاً لحرية الدول و حقها في الاستقلال و السيادة ، وهو في حد ذاته يمثل خرقاً فاضحاً لمبدأ أساسي من المبادئ التي يقوم عليها القانون الدولي ذاته ، ولكن إعتمدت الدول الكبرى على قدرتها الاقتصادية والتكنولوجيا والإعلامية للتدخل في الشئون الداخلية للدول سواء عن طريق المساعدات الاقتصادية والضغوط السياسية والدبلوماسية والنشاطات الهدامة للمحافظات على أمنها القومي .

لم يغفل أحد من الآحاد عن الحقيقة الماثلة و التي تتجسد في أن الولايات المتحدة الأمريكية مارست كافة صور التدخل الهدام سواء كان ذلك من خلال التمويل المالي لتشكيلات معارضة أو متمردة داخل الدولة ، أو تقديم المساعدات المعنوية أو المالية إلى عملاء الولايات المتحدة الأمريكية في مختلف الدول أو إرسال الجواسيس والإرهابيين والمخربين ، فضلا عن استثارة و تأجيج الحروب الأهلية في داخل الدول بدلا من المساعدة في خمد و كبح و اطفائ نيران هذه الحروب الأهلية حامية الوطيس .

فضلاً عما سلف ذكره ، لقد مارست الولايات المتحدة الأمريكية أشكالاً وأنماطأً مختلفة من التدخل ، سواء كان ذلك من خلال الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة الأمريكية لاتخاذ إجراءات تعسفية ضد رعاياها المقيمين على أراضيها أو الأقليات الجنسية أو العرقية أو السياسية أو الدينية المقيمين على إقليمها .

ويُعد التصويت في المنظمات الدولية وخاصةً مجلس الأمن أحد المسارح الهذلية التي أماطت ولاتزال تميط اللثام عن الصفقات الرخيصة التى تعقدها الولايات المتحدة الأمريكية مع الدول المستضعفة غير دائمة العضوية في مجلس الأمن من خلال سياسات العصي والجزرة قبل التصويت على القرارات المهمة لمجلس الأمن ، من أجل كسب أصوات هذه الدول لتأييد مشروعات قرارات تقدمت بها الولايات المتحدة الأمريكية لخدمة مصالحها المختلفة .

لقد تنكرت الولايات المتحدة الأمريكية لنظرية مونرو التي دشّنها الرئيس الأمريكي الأسبق مونرو في رسالته إلى الكونجرس الأمريكي عام 1823 ، التي كان أكد فيها على عزلة الولايات المتحدة الأمريكية عن العالم وعزوفه اعن التدخل في شؤون العالم وذلك رداً على التدخل الأسباني في شؤون بعض دول قارة أمريكا اللاتينية بهدف إبقائها تحت سيطرتها الاستعمارية .

إن إعطاء الصلاحية لدولة من الدول لأن تكون حارسة لحقوق الإنسان أمرٌ لا يمكن قبوله في العلاقات الدولية ، ويتناقض تناقاً صريحاً مع مبدأ المساواة فمجلس الأمن هو الهيئة الحصرية التي تحوز تلك الصلاحية فيما يتعلق بالتحقق من وجود انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في دولة من الدول ، ويكون ذلك التتحقق عن طريق مجلس حقوق الإنسان لمنظمة للأمم المتحدة .

إن التدخل الهدام أو التدخل الخفي أو المخرب أو المستتر أو المقنع هو من أخطر أنواع التدخل ، حيث أنه يجري في تكتم وخفاء في الشؤون الداخلية لدولة أخرى عن طريق أشخاص تبعثهم أو تشتريهم الدولة المتدخلة لإثارة الفوضى والاضطرابات ، أو عن طريق الدعاية الهدامة أو إثارة الفتن أو التمرد أو دعم الحرب الأهلية في دولة من الدول أو تنظيم وتشجيع الأنشطة التخريبية الهدامة التي تهدف جميعا إلى إإسقاط نظام الحكم القائم وتغييره فهو بذلك يمثل الحقوق السياسية لدولة ومنها حقها في السلامة الإقليمية و الاستقلال السياسي و الحفاظ على وحدة أراضيها واختيار النظام السياسي أو الاجتماعي والاقتصادي والثقافي الذي ترتأيه .