السبت 27 نوفمبر 2021 07:43 صـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر عبد الله

رئيس التحرير جودة أبو النور

السياسة

أيمن سلامة : نُذَكّر السيد / آبي أحمد أن الدول تتفاوض مع الجماعات و الميليشيات المسلحة ؟

النهار نيوز

تفاقمت الأضاع الإنسانية في إثيوبيا و أصبح الإحتراب حامي الوطيس الدائر في مناطق عديدة في البلد الإفريقي المهم ، نذير شؤم للمدنيين الأبرياء العزل غير المنخرطين في النزاع المسلح الداخلي بين القوات الإثيوبية و الميليشيات المسلحة التيجرانية ، و لم تقتصر الإنتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان ، والقانون الدولي الإنساني – قانون النزاعات المسلحة - علي طرف من طرفي النزاع دون آخر ، حيث أفادت العديد من المنظمات الحكومية وغير الحكومية أن العديد من النساء تعرضن للاغتصاب والضرب على أيدي متمردي التيغراي ، وأحيانًا أمام أطفالهن لكن هناك تقارير عن انتهاكات لحقوق الإنسان في العاصمة الإثيوبية أيضًا ، حيث تعرضت عدة نساء للاغتصاب والسرقة والضرب على أيدي متمردي التيغراي خلال هجوم على بلدة في منطقة أمهرة في أغسطس هذا العام 2021 ، كما أبلغ مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عن انتهاكات خطيرة ارتكبتها جميع الأطراف المتورطة في النزاع ، والتي يمكن أن تمثل جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب كما ذكرت هذه المنظمات أن عددا كبيرا من الضحايا يعانون الآن من مشاكل صحية نتيجة للعنف الذي تعرضوا له.

كما أشار وكيل الأمين العام للأمم المتحدة ، في إشارة إلى بيانات من تقرير التحقيق المشترك للمفوضية السامية لحقوق الإنسان واللجنة الإثيوبية لحقوق الإنسان في النزاع في تيغراي ، والذي صدر الأسبوع الماضي ، إلى أن "هناك أسبابًا معقولة للاعتقاد بأن جميع أطراف النزاع - بما في ذلك الإثيوبيون قوات الدفاع الوطني وقوات الدفاع الإريترية وقوات الأمهرة الخاصة والقوات المتحالفة من جهة وقوات تيغراي من جهة أخرى - ارتكبت انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني وقانون اللاجئين ، بما في ذلك الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية والهجمات العشوائية مما أدى إلى وقوع إصابات في صفوف المدنيين وعمليات قتل خارج نطاق القضاء ، وتعذيب ، واحتجاز تعسفي ، وعنف جنسي وجنساني ، وتشريد قسري "

في هذا الأثناء أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد حالة الطوارئ لمدة ستة أشهر في مواجهة الخطر المتزايد من المتمردين من الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي (TPFL) وجيش تحرير أورومو (OLA). ، من أن يكتسحوا العاصمة ، أديس أبابا ، كما فعلت ذات الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي في عام 1991 وأسقطت الحكم الشمولي الذي تزعمه منجستو هييالا ماريام ، وقد نددت جماعات حقوق الإنسان بالإجراءات الاستثنائية المنصوص عليها في حالة الطوارئ واتهمت الحكومة بزيادة الاعتقال التعسفي بحجة الانتماء إلى جماعة تيغراي العرقية.

لقد اتسم هذا الصراع العنيف برفض الأطراف التسوية السلمية للنزاع و كل منهما يتشبث بمطالبه – وفقا لمبعوث الإتحاد الإفريقي - ولذلك يجب ألا يقتصر تسوية النزاع الحاصل الآن في إثيوبيا علي منطقة تيجراي ، وإلا فقد يكون هناك المزيد من العنف في مناطق أخرى من البلاد ، وفي حين أجمع المسؤولون الدوليون علي ضرورة أن يجلس جميع القادة الإثيوبيين على الطاولة ويتحاورون، لكن السيد / آبي أحمد الحاصل علي جائزة نوبل للسلام صرح غير مرة " إنه لا يستطيع التفاوض مع منظمة إرهابية" رغما أن ذات المنظمة التي وصمها بالإرهاب حكمت البلاد لعقود و ساهمت المساهمة الأبرز في صد إريتريا عن التراب الإثيوي أثناء الحرب الإثيوبية- الإريتيرية عامي 1998-2000 ، لذلك يجب أن يُطلب منه أن يتذكر أنه حائز على جائزة نوبل للسلام وأنه الآن بحاجة للجلوس على طاولة الحوار ".

قانوناً ، من المهم بمكان وضع حد لغلو الدول التي تتشدق دوما بأهداب السيادة و تنكر حقيقة طبيعة النزاع المسلح ، ولا ترضي إلا بتكييفها " المعهود " للعنف المسلح الحاصل في إقليمها بكونه مجرد اضطرابات داخلية ، حتي تفلت الدول من تنفيذ واجباتها القانونية بموجب مبادئ و قواعد القانون الدولي الإنساني ذات الصلة ، وحتي لا تطبق قواعد المسؤولية الدولية تجاه هذه الدول حال انتهاك سلطاتها المختلفة أكانت : السلطة التشريعية ، أو السلطة التنفيذية ، أو السلطة القضائية ، مبادئ و قواعد القانون الدولي الإنساني ، وتدليلا ً فالسيد / آبي أحمد دمغ النزاع المسلح غير الدولي في تيجراي ب " عملية إنفاذ القانون " .

أيضا ، من المهم التشديد علي حقيقة أن قواعد القانون الدولي الإنساني تنطبق بصورة متساوية علي كافة أطراف النزاع ، و لا يختلف الأمر عندما يكون الطرف المعني هو القوات المسلحة للدولة السيدة أو مجموعة متمرة مسلحة تحارب هذه الدولة في داخل إقليمها .

جلي أن المفاوضات المباشرة بين أطراف النزاع الدولي هي الوسيلة الأكثر مرونة وفاعلية وشمولاً لعناصر النزاع وحسماً في تسويته، مقارنة بسائر الوسائل والآليات الأخرى لتسوية النزاعات الدولية ، ومع التغير الحاد في طبيعة النزاعات المسلحة من تلك الدولية إلى النزاعات المسلحة غير الدولية منذ بداية التسعينات من القرن المنصرم، تصاعدت الحاجة للمفاوضات مع الجماعات المسلحة من غير الدول أثناء النزاعات المسلحة غير الدولية، وتظل حماية وغوث المدنيين العزل غير المنخرطين في النزاع المسلح غير الدولي الغاية الرئيسية من المفاوضات مع الجماعات المسلحة.

يعني التواصل مع المجموعات المسلحة تعزيز الجهود الرامية الى احترام القانون الدولي الانساني بواسطة هذه المجموعات المسلحة وذلك، من خلال وسائل مباشرة أو غير مباشرة وعلى وجه الخصوص: ترقية الإدراك لدي هذه المجموعات المسلحة بموضوعات القانون الدولي الانساني، والنشر، والاقناع ، والدعم الفني، وبناء القدرات، لهذه المجموعات، والتفاوض، والحوار.

إن الحوار مع الجماعات المسلحة و المتطرفة حوار لا مفر ولا مناص منه، و هو حوار معقد وصعب و لكن لابد منه اليوم قبل أي وقت أخر، وهو في أمس الحاجة غلي فكر وهمة الصحابي الجليل عبدا الله بن عباس وحكمته، الذي تفاوض مع أول مجموعة متطرفة ظهرت في الإسلام، وهم الخوارج، وقد نجح من خلال مناظرات مفتوحة معهم في إقناع و انسحاب أكثر من ربع أتباعهم و إدراكهم لخطأ منهجهم وتطرفه وبعده عن سماحة الإسلام .

إن الهدف من التواصل مع المجموعات المسلحة من غير فاعلي الدول، يعد في ذات الوقت الإجابة على السؤال المهم لكل الأطراف دولة الإقليم الذي تندلع فيه النزاع المسلح غير الدولي، والمنظمات غير الحكومية المعنية بالتواصل مع هذه المجموعات، والمجموعات المسلحة ذاتها، والمدنيين الأبرياء العزل المحاصرين في هذه النزاعات المسلحة.

لقد اثبتت التجربة إنه يمكن إنقاذ حياة العديد من الأرواح البشرية من خلال إجراء حوار مع تلك الجماعات من أجل ضمان احترامها للقانون الدولي الإنسانى فى عملياتها القتالية، وتصرفاتها بوجه عام؛ وذلك بغية التوصل الآمن إلى تحقيق الأهداف الإنسانية، وثنى تلك الجماعات عن استخدام أنواع معينة من الأسلحة .

بالنظر الى الغايات الإنسانية التي يتغياها القانون الدولي الانساني والغرض من حمايه المدنيين العزل غير المنخرطين في النزاعات المسلحة وتخفيف معاناتهم حين تلحق بهم اضرار جسيمة مختلفة اثناء النزاعات المسلحة ، وبالنظر ايضا الى التحول الدراماتيكي منذ مطلع تسعينات القرن الماضي الى النزاعات المسلحة غير الدولية اصبحت الجماعات المسلحة بأنواعها المختلفة حقيقه قانونيه واقعيه في ذات الوقت . لذلك اصبح لذاما علي المجتمع الدولي كافه ضرورة التواصل مع هذه الجماعات من اجل تحقيق والحفاظ على المبادئ الإنسانية المختلفة التي ارساها القانون الدولي الانساني من ارهاصاته الاولى وقد يحقق التواصل مع الجماعات المسلحة في حالات ليست قليله انهاء ذلك النزاع المسلح.

يعد الحوار المباشر مع هذه الجماعات فرصة للتعامل مع الأسباب الحقيقة التي تدفع بأناس راشدين عقلاء إلي منزلق الغلو و العنف و التطرف ، ومعالجة هذه الأسباب من جذورها ، سواء كانت فكرية بتجفيف منابع هذا الفكر ، أو كانت سياسية أو إقتصادية أو إجتماعية ، بإطلاق خطط لوضع معالجات لها ، و الحوار الصادق و الصبر عليه هو منطلق إلي إزالة سوء الفهم الموجود لدي طرفي النزاع ، ومن ثم فإن تقريب وجهات النظر يؤدي إلي إيجاد حلول عملية لفض النزاع وبناء السلام .

جلي أنه لا يوجد صراع غير قابل للحل ، مهما كان دموياً أو قديماً ، فالبصبر والمثابرة و بالقيادة السياسية الحكيمة قبل كل شئ، يمكن تجاوز كل الصراعات حتي و إن تكرر فشل محاولا سابقة لإحلال السلام ، و تبدو الثمرات الإيجابية للتواصل مع المجموعات المسلحة، حين تتعهد هذه المجموعات بالالتزام بتنفيذ قواعد القانون الدولي الإنساني من خلال الاتفاقيات التي تبرمها مع أطراف أخرى سواء دولة الإقليم، أو مجموعات مسلحة أخرى منخرطة في ذات النزاع، وتتعهد حرفيا بجملة التزامات قانونية دولية، من بينها التنفيذ الصارم لقواعد القانون الدولي الانساني، والقانون الدولي لحقوق الانسان، ويعد الاتفاق المبرم في جمهورية الكونجو الديمقراطية عام 2008م والالتزام بإنهاء العنف المسلح، وتحرير المعتقلين، وضمان إيصال المساعدات الانسانية للمدنيين أدلة دامغة تجسد أهمية التواصل مع المجموعات المسلحة .

أيضا تكمن أهمية التواصل مع المجموعات المسلحة بواسطة المنظمات غير الحكومية تحديدا في جعل هذه المجموعات المسلحة تجلس على طاولة التفاوض مع دولة الاقليم، وبناء قدرات ومهارات هذه المجموعات المسلحة، بواسطة المنظمات غير الحكومية التي تتواصل معها .

كذلك يهدف التواصل مع المجموعات المسلحة الى تحسين الاحترام لقواعد القانون الدولي الانساني واشراكهم في المناقشات حول ذلك القانون في عديد من قضايا هذا القانون وفى سياق مجتمعي تسود فيه مصالح الدول ذات السيادة والنظر من جانب الاخيرة لهذه المجموعات المسلحة ككيانات خطيرة مدمرة، ولن يكون مدهشا النظر نظرة الريبة لدي الدولة في اي صورة من صور تواصل مع هؤلاء الفاعلين، ولا تتولد الريبة لدي الدولة و حسب و لكن أيضا قطاع عريض من المجتمع الدولي .

إن شعور المجموعات المسلحة، أنها لا تمتلك القواعد الدولية المنظمة للنزاعات المسلحة، يفضي إلى عزوفها عن تحمل المسئولية في احترام قواعد القانون الدولي الانساني ، لذلك من الجلي ضرورة تشجيع هذه الجماعات على اعداد قواعد السلوك الخاصة بها، وتجميع آرائها المختلفة من خلال المقابلات والتفاوض والتواصل معها، بواسطة كافة المنظمات والوكالات ذات الصلة.

ايضا من أهم بواعث التواصل مع هذه المجموعات أن احترام هذه المجموعات المسلحة لقواعد القانون الدولي الإنساني، من شانه ان يجعل لها بعضا من الادوار في خلق وترجمه وانفاذ القواعد الإنسانية، وترقية انصياعهم لهذه القواعد .

و حين تحوذ المجموعات المسلحة جزء من الشرعية السياسية نتيجة لالتزامها الجدية لقواعد القانون الدولي الانساني، تتجلى أهمية التواصل مع هذه المجموعات المسلحة، لذلك تسعى المنظمات المختلفة للتواصل معها لضمان تحقيق المساعدة الفعالة والمحايدة للمدنيين الأبرياء، ومن جانب آخر تحتاج هذه الجماعات الى إنفاذ قواعد القانون الدولي الانساني اثناء ذلك النزاع المسلح الداخلي من أجل صالح السكان المدنيين الذين يعيشون في هذه الأقاليم التي تسيطر عليها هذه المجموعات المسلحة .

تظل خشية المنظمات غير الحكومية من التعامل مع المجموعات المسلحة أثناء النزاعات المسلحة غير الدولية، أن يكون وصم هذه المجموعات بالإرهابية من جانب الدولة ، يؤدي لحقيقة تتولد في أذهان هؤلاء السكان في الجزء الذي تسيطر عليه هذه المجموعات المسلحة، بأن هؤلاء المسلحين إرهابيين بالفعل، ومن جانب آخر تخشي الدول أن يفضى ذلك التعامل مع المجموعات المسلحة الى شرعنة وجودها وإضفاء ماهية قانونية ما على كيان هذه المجموعات المسلحة، لذلك يظل التوجس من وصم الدول لهذه المجموعات المسلحة بالإرهاب العقبة الرئيسية لتحفيز هذه المجموعات المسلحة في الاندماج والإسهام في تطوير قواعد القانون الدولي الإنساني .

وترى الدول أيضاً أن عقد مثل هذه الاتفاقيات مع الجماعات المسلحة يتطلب الاعتراف بشرعية سلطة هذه الجماعات، الأمر الذي من شأنه إضفاء شرعية على استخدامهم القوة المسلحة، نتيجة لذلك فإن المنظرين في هذا الصدد يصطدمون بمعضلة الموازنة بين تقليل المعاناة البشرية ضحايا هذه المجموعات، وشرعنة سلطتها واستخدامها للقوة المسلحة .

لقد استخدم مصطلح "إرهابي" استخداماً بشكل مبالغ فيه في العصر الحديث لدرجة الإبتزال، وكاد يفقد معناه بالكامل، فالنازيون وصفوا المجمعات الحزبية في أوربا إبان الحرب العالمية الثانية بأنها إرهابية، كما نعت Bernard Ingham المتحدث الرسمي الأسبق لحكومة السيدة مارجريت تاتشر، حزب المؤتمر في جنوب إفريقيا ANC بالإرهابي عام 1987، وفي عام 2000 ذكر نيلسون مانديلا في أحد البرامج التلفزيونية : "بالأمس وصموني بالإرهابي، ولكنني عندما خرجت من السجن جاء كثيرون يأخذونني بالأحضان بمن فيهم أعدائي " ، وفي خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1974 قال ياسر عرفات: "إن الجانب الذي يقف فيه حامل السلاح هو الذي يميز بين الثائر والإرهابي، فمن وقف إلي جانب قضية عادلة ومن قاتل من أجل حرية وطنه واستقلاله ضد الغزو والاحتلال والاستعمار لا يمكن أن تنطبق عليه بأي شكل من الأشكال صفة الإرهابي ".

إن الباعث من وصم الحكومات أي من الجماعات المتمردة المسلحة المعارضة لها و في أحيان أخري حركات التحرر الوطني بالـ "الإرهاب" يقصد به الانتقاص من شأن الخصم، ووسيلة لإضفاء صفات الشر والشيطانية عليه، والتأثير الأساسي لوصم أي مجموعة بأنها "إرهابية " هو بكل بساطة لكي يصعب التحاور أو التفاهم معها .

إن لجوء المعارضين و الثوريين لحمل السلاح ضد القوى الإستعمارية لم يمنع هذه الأخيرة في نهاية المطاف من التفاوض معهم ، ولم تكن هذه الحقيقة مانعا يصعب اجتيازه للتوصل للمفاوضات مع هؤلاء المعارضين والثوريين، وتدليلاً علي ذلك فمعاهدات السلام التي أبرمت بين إسرائيل و أعائها في الماضي القريب – مصر و الاردن – ما كانت لتبرم دون مفاوضات دبلوماسية و لولا إدراك هذه الدول أنه لكي يحققوا السلام لابد لهم في نهاية المطاف أن يتحاوروا مع أعدائهم.

يعد وصم الدول للمجموعات المسلحة أو المتطرفة أو غيرها التي تتمرد علي الدولة، وتلجأ للعنف المسلح ضد الدولة، بأنها جماعات "إرهابية" عقوبة شديدة من جانب الدولة لهذه الجماعات، ويحفز هذه الجماعات في سياقات مختلفة إلي انتهاكات القانون الدولي الإنساني بواسطة هذه الجماعات، فإدراج الجماعات المسلحة على قوائم المنظمات الإرهابية يٌحد أيضًا ليس فقط من مساعدات المنظمات الإنسانية لها لتحسين امتثالها للقانون الدولي، ولكن أيضا يحظر تواصل المنظمات المختلفة مع هذه الجماعات، ويصير المدنيون العُزل في نهاية المطاف الضحايا الرئيسيين لذلك الإدراج.

ويصل حد خشية المنظمات غير الحكومية من التواصل مع هذه المجموعات المسلحة إلى درجة عزوف هذه المنظمات عن تقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين من خلال التفاوض مع هذه المجموعات المسلحة، وبسبب ذلك لقد حذرت منظمة الأمم المتحدة في حالات عديدة الدول من مغبة إطلاق هذه التوصيفات لتلك الجماعات المسلحة لتحقيق مكاسب سياسية على هذه المجموعات .

إن من شأن مفاوضات وتواصل المنظمات غير الحكومية مع المجموعات المسلحة وإقناعها بالانصياع لمبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني بهدف حماية السكان المدنيين أثناء النزاعات المسلحة غير الدولية، يفضى الى انصياع هذه المجموعات المسلحة لهذه المبادئ طالما توخت هذه المنظمات الإنسانية المبادئ السابق ذكرها وفى مجال حث المجموعات المسلحة على التواصل من أجل الانصياع لمبادئ وقواعد القانون الدولي الإنساني ، أيضاً من المهم بمكان أن يتركز الشاغل الرئيس للحوار على العواقب المحتملة لمثل تلك المحادثات على المدنيين، أي ماهية الآثار الإيجابية و المباشرة علي حماية المدنيين و الحفاظ علي حقوقهم بموجب القانون الدولي الإنساني .

ومع ذلك و في المقابل ، فعند محاولة التفاعل مع تلك الجماعات، ينبغى أن تتركز النقطة المحورية لهذا الحوار فى التداعيات المحتمل وقوعها على المدنيين. لا يسهم تصنيف تلك الجماعات "بالإرهابية"، بغض النظر عن امتثالها للقوانين الدولية، فى تعزيز مبدأ احترام تلك القوانين أو إنجاح مفاوضات السلام أو آية مفاوضات آخرى. وبلا أدنى شك، يمكن لهذا التصنيف أن يؤدى، فى ظروف معينة، إلى خرق القوانين الدولية.

باتت الحاجة ملحة، دون أي شك أو ريبة، لضرورة التواصل والتفاوض بين الحكومة الإثيوبية مع المجموعات المسلحة في إثيوبيا ، من أجل الحفاظ على الحقوق الأساسية للمدنيين أثناء هذه النزاعات المسلحة، وتظل حماية المدنيين غير المشتركين في النزاعات المسلحة، سواء الدولية أو غير الدولية – في كل الظروف والأوقات - الباعث والغاية الرئيسية في ذات الوقت، من التواصل مع هذه المجموعات المسلحة .