السبت 4 أبريل 2026 06:45 صـ
النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز
  • جريدة النهار نيوز

رئيس مجلس الإدارة د. يحيى عبد القادر

رئيس التحرير جودة أبو النور

مدير التحرير محمد سليمان

الحوارات

حوار عراقي في ”ستاد” النهار المصري

عضيد طارق.. فنّان رسّام خطّاط تشكيلي من إمبراطورية آشور :فرشاتي حرّة لا تعرف الحدود أو التقوقع أو الانصياع

النهار نيوز
  • مدينتي وعشقي جعلوها متحفاً للموت
  • الموصل مدينة الريادة بالخط العربي والفن التشكيلي
  • أباطرة كثر نهلنا منهم والواقعية الأقرب للنفس العربية
  • جسدت وجع الموصل فزادت آلامي وأوجاعي
  • رسمت الطفولة التي مزقتها ماكنة الحرب في حقبة داعش
  • كنت أرسم بألوان مسروقة من أقرب الناس

عرف عن مدينة الموصل العراقية امتيازها برفد الساحة الثقافية والفنية المحلية والخارجية بكمٍ هائلٍ من المبدعين الذين وجدوا أنفسهم يخرجون إلى عالم التألق بلا مواعيد ثابتة.. ذاكرة المدينة حبلى بأسماء لا يتسع المكان لحصر جزءٍ منها..

ولأنها ولّادة في مختلف المجالات، وجدنا التعريف بقامة جمعت كثير الفنون وجسدتها بريشة أو قلم أو أزميل وحروف ولوحات ما أن تقف قبالتها حتى تضيع ممتزجاً بالوانها أو شخوصها التي تنطق بكل الجمل والعبارات من دون ألسن..

مهما قلنا تعريفأً بضيفنا.. تخجل الحروف في صياغة ما يستحق.. في الرسم جنرال من مرتبة الفرسان.. وفي الخط مدرسة تجد فيها كل عنوان.. حين يستريح من الرسم والنحت، يلجأ إلى القلم الذي يخط به تارة أو يكتب عن مسرح الحياة..

أهلاَ بالفنان الشامل عضيد طارق سليل أحد أبرز من تعاملوا مع مدارس الرسم العراقية المتنوّعة المتجددة..

أهلاَ وسهلا بكم في ربوع الربيع وزهرة البابونج ودوار الشمس والشقّيق.. أهلاَ بكم في أم الربيعين ودجلة الخير وأبو تمام واسحق وملا عثمان الموصلي.. أهلاً بكم في نينوى الحضارة بنت العراق..

نبدأ على بركة الله..

من هو عضيد طارق الانسان أوجز لنا من الطفولة وصولاً للحاضر والمحطات التي مررت بها اجتماعياً ووظيفياً..؟

بالضرورة البدايات علامات فارقة في حياة اي مبدع، وقد لا اجدني أرغب الحديث فيها وبذات الوقت لا استطيع القفز عليها بسبب من التباسات وضبابيات زمن غائر بعيداً في تلافيف ذكريات لم تبقَ منها إلا بعض الإلتماعات، ويطيب لي الحديث عن حاضر أجد معه أن تجربتي أكثر وقاراً ووهجاً وأقل نزقاً ومشاكسات صبوات أولى انصبت في البحث عن ملامح ذاتي الإنسانية في مشتبك وخضم متلاطم من محطات طفولة حالمة وشباب متدفق..

وعليه فالبدايات تقاسمتها محطات كثيرة منها: تأثير العامل الوراثي والانحدار من سلالة فن تمثّلت في والدي التشكيلي الرائد طارق أحمد عتّو وهو من المجايلين لفنارات التشكيل وريادته، نجيب يونس، راكان دبدوب، ضرار القدو ويوسف ذنون ممن كان لهم الحضور الباذخ في رسم المشهد التشكيلي في بواكيره الأولى في مدينة الموصل..

البصمة الأولى في تجربتي كانت في منطقة الباب الجديد والتي اعتبرها روح الأمكنة في مدينة الموصل وتحديداً في "مدرسة العراقية" وَ مرسمها.. بمعيّة والدي معلم مادة التربية الفنية..

من رحم تلك البقعة ولدت رغبتي وموهبة التحديق في كل تفصيل يبرق أمام ناظري مستحثاً عيني المدركة وجموح خيال يتوق للبحث عن العلاقات بين الأشكال والموجودات فكان شغفاً طفولياً اقترن بالبراءة والصفاء..

وعليه فموضوع اختياري للفن طريقاً وهدفاً له علاقة بجدلية الإنسان مع الطبيعة وهذا يعود بنا الى مجموعة من النقاط ذات البعد الخلافي، تتجلى في الجينات الوراثية وجغرافيا المكان وعلاقة الفن بالزمان والثقافة الجمعية لتلك المرحلة..

بضوء ذلك كان لتلك العوامل أثرها في تشكيل كينونة فنية تغوص في متاهات الأشياء بحثاً عن نثار اللذة واشباع لذاتي الطفولية من خلال حالة من التخزين الخبري والبصري ومعاينة فنية لوالدي..

هذه الأجواء اوجدت عندي قاعدة فكرية فنية غير مرتبكة، فكنت أرسم واستخدم الألوان التي كثيراً ما كنت أسرقها من والدي..

وكان لقائي بها حاراً ومفاجئاً وشغوفاً ليأخذني سحر منطقة الشفاء و"باش طابيا" وإطلالة بيوتاتها وهي تطل بحنو باذخ الجمال على نهر دجلة وكثيراً ما كنت أتجول في أفيائها برفقة عدد من أطفال تلك المنطقة وألهو في فنارها متأملاً ذلك الرواء من سحر وشموخ تلك القلعة وطبيعة بنائها وهي تغفو بحنين على سفح دجلة الخالد وبجوارها مرقد يحيى أبو القاسم، تلك المناظر كانت الخيال الاول الذي استوطن ذاكرتي واستحضرته في مسيرتي الفنية اللاحقة لمواضيع منتقاة لأعمالي الفنية.

الفنان والصحفي والناقد كيف استطعت الإمساك بالإجادة لكل هذه الأجناس الإبداعية وبمن تأثرت بكل حقلٍ منها..؟

ابتداءً فطرتني الطبيعة على حب الجمال وسخاء الخيال والبحث عن التماعات التميّز في اللحظات الشاردة والتي قليلاً ماتلفت انتباه أحد، انشغلت في بواكير التشكل الأولى لمسيرتي الفنية بالبحث وسط زحمة الاهتمامات بالبحث عن كينونتي الفنية ومحاولة الإمساك بالخيوط التي انسج من خلالها اسمي الفني..

فانصرفت للرسم ولم يكن هناك شيئاً يأخذ بتلابيب عقلي وقلبي غيره، تلك الفترة كانت قد اقترنت بشغفي في القراءة عن الرسم و مدارسه ومذاهبه وأبجدياته وأبرز أعلامه..

في معهد الفنون الجميلة كانت الانطلاقة الأولى التي ساهمت في رسم الخط البياني بوتائر متصاعدة على طريق إثبات الذات والحضور بالتزامن مع شغف الكتابة وتحليل وتذوّق اللوحة الفنية والاقتراب من أجوائها كتابة ونقداً..

وقتذاك كان لجريدة الحدباء الموصلية حضورها المائز في الجانب التوثيقي لامكانيات الشباب الواعدة في الفن والأدب والشعر والرياضة والدراسات التاريخية، فكتبت العشرات من المقالات التي انصبت في محتواها على موضوع الفن التشكيلي وأنا طالب في المراحل الأولى من دراستي، هذه المرحلة جاءت بالتزامن مع لقائي بريادات التشكيل في مدينة الموصل "نجيب يونس و ضرار القدو وماهر حربي وحازم جياد"

التأثيرات الأولى كانت في فضاء الأجواء الفنية لوالدي وهو يرسم الطبيعة الموصلية بالفتنة التي طالما تميزت بها من خلال عبق وذكريات أبرز محطاتها، وبالعودة لفضاء السؤال المتعلّق بالاجادة الفنية أعتقد أن الموهبة هي التي تقف وراء الاجادة في جنس من أجناس الإبداع وهي قدرة استثنائية واستعداداً فطرياً وراثياً أو مكتسباً، في الرسم ايقنت بحقيقة أن الفن يمسح عن الروح غبار الحياة اليومية كما قال بيكاسو، وكل طفل هو فنان بالفطرة والمشكلة كيف يبقى فناناً عندما يكبر..

شخصياً أجد أن الفن هو شكل من أشكال الكفاح من أجل الاستيقاظ من كابوس الحياة وطبيعة متناقضاتها وإرهاصاتها وعتمة لا معناها في كثير من الأحيان.

نعلم انك تضيف للمكان الذي تتواجد فيه.. حدثنا عن أبرز المناصب التي عملت بها وأيها الأقرب لك إن وجدت..؟

مبدأياً يتوهم الكثير ان الترقي الوظيفي أو الإداري أو المنصب حتى لو كان مستحقاً على أنه نجاح مهني يستحق الاحتفال، لكنه في غالب الأحيان ليس كذلك، فأحياناً لا يكون الفنان مؤهلاً أو مستعداً لاستلام أياً من المناصب التي تنتهي به إلى الفشل والابتعاد عن ممارسة اختصاصه الإبداعي، فالمبدع يعتقد أن المنصب يثقل كاهله، إضافة إلى أن الفنان لا ينظر للمنصب على أنه رمزاً للمكانة الاجتماعية، لأنه بالأساس يختطف الفنان من ممارسته وإتقانه لفنه..

المبدع هو قائد بالضرورة في مجال تخصصه وهو اللسان الناطق بأوجاع شعبه والعين المدركة والذاكرة الحيّة والبيان الفصيح في التعبير عن خلجات وطنه ليجد نفسه أكبر من المنصب، وقد نقول أحياناً في وصف من استلم المنصب.. الوزير السابق أو المدير العام الأسبق وليس بمقدورنا أن نقول الفنان السابق أو المبدع الأسبق، لأن الفنان والمبدع هو دائم النضح في العطاء، شخصياً عملت في مجال التخصص في غالبية المسؤوليات التي عملت فيها بضمنها مسؤولاً عن الشعبة التشكيلية وأمين سر نقابة الفنانين لثلاث دورات ومستشاراً للجنة العليا للثقافة والفنون ولأكثر من مسؤول ومستشاراً للجنة العليا للثقافة والفنون لرئاسة مجلس محافظة نينوى في مجال الفنون ومديراً للنشاط المدرسي في تربية محافظة نينوى، في كل تلك المواقع حرصت أن يكون للفن والذائقة دوراً في استكمال رسالة الفن وهي الارتفاع بالذائقة الجمالية والإسهام الأمثل في الوصول لضفاف تليق بإنسانية الإنسان، والتعاطي مع الجمال أينما التمع له أثر..

نعرفك موسوعة وشعلة نشاط.. ممكن تطلعنا على أبرز المهرجانات التي شاركت بها وماذا أضافت لك..؟

المشاركات تغني التجربة الفنية والإسهامات الثقافية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمعدل تحسين الصحة العقلية وحب العمل وتعميق الفهم في الثقافة المحيطة وتهيئة الأجواء المثالية للتواصل الإجتماعي بين الأفراد، على المستوى الشخصي كان هناك الكثير من المهرجانات القطرية والمحلية والدولية..

الجائزة الأولى لمهرجان اتحاد جامعات الدول العربية في مصر عن لوحة وبحث موسوم (لا وقت للموت) والمشاركة في المعارض الفنية المتخصصة في الفن التشكيلي، وكان للمشاركات المحلية والقطرية والمحلية لها الفسحة الاكثر اتساعاً من خلال مسؤوليتي في نقابة الفنانين في نينوى بضمنها مهرجان بابل الدولي لسنوات عديدة و المهرجانات والكرنفالات التشكيلية لسنوات طويلة خلت ومعارض نقابة الفنانين وجمعية التشكيليين إضافة للمعارض التي نظمتها وزارة التربية من خلال معارض فناني مادة التربية الفنية..

وأجد أن هذه مسيرة فنية امتدت لما يزيد عن خمس وثلاثون سنة من العمل المتواصل الدؤوب، فكانت محطات المعارض الفنية هي المساحة الخضراء والأرض الخصبة التي أورقت فيها بذور مشاركاتي وقد لا يحضرني العدد التقريبي للمشاركات لانها توغلت في اعطاف مدة زمنية طويلة الأمد.. لمعارض في الرسم والملصق ومعارض أخرى تبحث في أجناس متعددة في فن التشكيل.

سجلّك حافل ومع ذلك اسمح لنا أن نتعبك وتستذكر معنا الجوائز التي حصدتها في مشوار مسيرتك الفنية..؟

طيلة سنوات طويلة خلت كان لحضوري الواضح الملامح في محافل المشاركات المتخصصة فاعلاً ومتفاعلاً ولا تخطئه العين المدركة والمنصفة ، وماتسعفني الذاكرة لتذكره.

الجائزة الاولى للمهرجان القطري الاول للشباب بغداد.. خاص بالملصق ١٩٩٨..

حاصل على تسعة جوائز أولى في مهرجان المسابقة الإبداعية لجامعة الموصل من أصل أحد عشر محوراً إبداعياً في الرسم والتصميم والخاطرة والتقرير الإذاعي والصحفي والمقالة وغيرها..

الجوائز الأولى لمسابقات ملصق مهرجان الربيع في الموصل للسنوات ( ١٩٩٧ - ١٩٩٨ - ١٩٩٩ - ٢٠٠٠ )..

جائزة تقديرية في المعرض القطري لفناني التربية لعام ٢٠٠٥ وزارة التربية العراقية وعدة شهادات تقديرية من نقابة الفنانين المركز العام ووزارة التربية والتعليم العالي واتحاد الأدباء ومؤسسات فنية وثقافية وإبداعية ومهنية أخرى..

درع التميز والابداع من مركز الدراسات والبحوث في جامعة الموصل ٢٠١٠..

درع وقلادة التميز والابداع من الموصلية الفضائية لتكريم مبدعي المدينة لعام ٢٠١١

درع التميز والإبداع عن المديرية العامة لتربية نينوى ضمن احتفالية خاصة..

درع التميز ومفتاح محافظة نينوى للابداع لعام ٢٠١٠ في قائمقامية الموصل..

درع التميز والابداع لمعرض الكتاب الدولي الأول للكتاب لعام..٢٠١٢..

درع اتحاد الناشرين العرب لعام ٢٠١٣ لمعرض الكتاب الدولي الثاني..

درع اتحاد الناشرين العرب لعام ٢٠١٤ في معرض الكتاب الدولي الثالث..

درع مؤتمر مستقبل التربية والتعليم في محافظة نينوى ٢٠١٧..

نعود للحنين والجذور ونسألك لأنك العاشق المتيّم بها.. ماذا تمثل مدينة الموصل في مدرسة الرسم والخط؟

مدينة الموصل "نينوى التاريخ" هي حاضنة وحاضرة فنية ثقافية على مر السنوات وبحضور رصين كونها مركز اشعاع فكري وحضاري ونهضوي وعاصمة لواحدة من أقدم الحضارات التي اهتمت بالفن والنحت وأنماط العمارة التي لازلنا نباهي بها حواضر العالم وبرغم كل محاولات طمس هويتها في الكثير من محطات صمودها بوجه أعداء الجمال والحضارة كانت ظروفها الاستثنائية حافزاً لريشة وازميل وقلم المبدع، أقول كل محطات صمودها كانت أزمنة محورية بالنسبة لفنونها وبالذات الفن التشكيلي فهي مدينة العلامة يوسف ذنون الذي أرسى دعائم مدرسة رائدة في الخط العربي والزخرفة الإسلامية من خلال تجربة طويلة الأمد، جعلت من الموروث الأصيل للخط العربي منطلقاً لتكريس جذور مدرسة تعنى بحب الخط وتذوّق جمالياته وممارسته والمشاركة فيه من خلال عدد كبير من تلاميذ يوسف ذنون مما حدا باحد المتابعين والمؤرخين للخط أن اصطلح على تسمية مدينة الموصل بمدينة الألف خطاط من المجيدين للخط العربي..

وكذا الحال في الموسيقى فهي مدينة الملا عثمان الموصلي وتنزيلاته المعروفة تاريخياً، وفي الفن التشكيلي الذي كان لها حراكاً واضح الملامح من خلال مبدعيها المنحدرين من مدرسة نجيب يونس وضرار القدو وراكان دبدوب وفوزي إسماعيل وفرج عبو وغيرهم كثر..

اليوم الفن التشكيلي بدأ يتلمس طريقه نحو آفاق من الألق المشرق وتأسيس مدرسة فن سيكون لها شأنها في التعريف بهوية مدينة الموصل الثقافية والفنية.

نعرف عنك أنك لا تقيّم أو تعطي رأياً.. ممكن تؤشر لنا أبرز الرسامين العراقيين في محفظتك ؟

على مستوى العراق تبقى تجربة ومدرسة ريادات الصف الأول من التشكيليين العراقيين ممن كان لهم شرف تأسيس مدرسة الفن التشكيلي العراقي "فائق حسن وحافظ الدروبي واكرم شكري وعطا صبري وجواد سليم واسماعيل الشيخلي ومحمد غني حكمت" هؤلاء بحق كان لهم قصب السبق في تأسيس وايقاد شرارة انتهت إلى شعلة من عطاء إبداعي تشكيلي معرفي ملهم لأجيال أخرى لاحقة كانت امتداد أمثل لهذه المدرسة في نينوى، وفي الموصل كان لأجيال لاحقة أخرى بعد ريادات الصف الأول من أمثال" بشير طه وحازم جياد وعبد الغني الجوالي وهشام سيدان وستار الشيخ وماهر حربي ولوثر ايشو وشاهين علي الظاهر ومنير الطائي وثامر العمر وليث عقراوي" وغيرهم من أجيال أخرى متدفقة عطاءً وأجيال أخرى واكبت التقليعات الحديثة وأسست لوهج أخضر والمضيء برسالة الفن إلى مصافات متقدمة تحاكي الإبداع العالمي و تتماهى معه وتوازي تقليعاته وتجديداته..

أي الأعمال تميل لها الواقعية.. الكلاسيكية التعبيرية، التجريدية.. وكيف ترى المتلقي وأيها يؤثر فيه ولماذا؟

الواقعية هي فن الدهشة والإبهار واتقانها يتطلب قدرة عالية من الحساسية و استبطان متاهات الأشكال والاستغراق فيها طمعاً في البحث عن لؤلؤ التأثير في المتلقي المفتون بسر وسحر الرسم الواقعي برغم وجود الكثير من المدارس الفنية التي كانت ايضاً في دائرة الضوء من اهتمام و متذوقي الفن التشكيلي، لكن تبقى الواقعية هي الأقرب للوجدان والأكثر إثارة للمشاعر والتذوق الفني..

الواقعية قريبة للذات الإنسانية فمتلقي الفن في الشرق والمنطقة العربية تحديداً يبحث عن توقه المستمر والكامن في لذة ومتعة المشاهدة لأن الرسم الواقعي أقرب إلى فهمه ومحيطه بصرياً ومفاهيمياً، على المستوى الشخصي ابحث عن النتيجة التي تبهرني في موضوعات الرسم الواقعي واجدني دائماً منفلتاً من الانتساب لمدرسة بذاتها..

أرفض قيود الانتماء لشكلٍ محددٍ يفرض اطواقه على رقبة فرشاتي، فضفاف الإحساس بمتعة ونشوة الرسم الواقعي يأخذني إلى وجدانيات من التعالق والسفر الروحي وأغلب الظن أن الواقعية تبقى مسطرة قياس الموهبة دائماً...

الرسم انواع ومذاهب وأدوات متنوعة.. أنت ماذا تفضل وأي المواد تستخدم ولماذا..؟

ابتداءً أميل للرسم الواقعي والواقعية التعبيرية، فالواقعية ليست فناً مباشراً ونقلاً حرفياً للتفاصيل فهي فناً سحرياً يمارس حضوره الدائم على مرّ الأزمان وبرغم كل الابتكارات والتقنيات التي فرضت حضورها وابجديتها واستخداماتها المختلفة، وأجد أن القول الفصل في موضوع الرسم هو للفرشاة التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالموهبة والذكاء الذي يقترن دائماً بالخزين المعرفي والخبري ورهافة التعبير وخبرة سبر أغوار الأشكال والاقتراب من روحها المستترة وإظهارها جلية واضحة من خلال مزج الألوان الزيتية وهي الأكثر تفاعلاً مع خيالاته في التعبير عن ملمس وروح وسطوح الأشكال..

وجع الموصل جسدته بلوحات ووعدت ان نكون أول من ينال سبق نشرها..؟

تتقاصر الكلمات وتشحّ الألوان وتتناقص المعاني في وصف وجع الموصل وهي تئن تحت ركام هائل من أهوال الإحساس بالفجيعة، أوجاع الموصل وجراحاتها التي ما عادت لها سواحل بسبب من كارثية ما لحق بها، فالحروب ومحطات النزوح واجتثاث ذاكرة المدينة من خلال تدمير معالم حضارتها والقتل والتهجير واستهداف الطفولة وبراءتها، كلها محطات وأزمنة محورية عصفت في ذاكرة الفنان واستحثت مكامن انفعالاته..

رسمت الطفولة التي مزقتها ماكنة الحرب في حقبة داعش والتي اصبحت مدينة الموصل إبان هذه الفترة المظلمة متحفاً للموت، احتوى على لوحات وثّقت لموت مجاني بأعين مفتوحة وأفواه لا تكف عن الصراخ، وهنا ولاعمام الفائدة الأكبر في الإجابة أقول:

يخطئ من يعتقد أن الفن يتراجع في أوقات الحروب، ليثبت مؤرخو الفن رأياً معاكساً يفيد بحقيقة أن دافعية الفنان للتعبير عن أحداث عصره والتعبير عن نفسه وسخطه تكون أكبر في أوقات الحروب، كونها حدث اجتماعي شامل يطال جميع الميادين وهي نوع من أنواع التدنّي الإنساني الذي تفرضه الظروف الاستثنائية التي تعمل بدورها على تلقيح فرشاة الفنان التشكيلي عن طريق التحفيز والاستثارة، وبذلك استطعت توثيق بعضاً من المشاهد والصور الذهنية التي لا زالت عالقة في الذاكرة، فكانت لوحاتي الأخيرة بطعم ومذاقٍ مريرٍ، حرصت من خلاله على قراءة الوجع الإنساني لأهلي في مدينة الموصل إبان حقبة الظلاميين وبلغة الفلسفة الواقعية المسربلة بانين وقهر الواقع والذي هو أشد فظاعة من لغة الفن..

كيف وجدت ملعب النهار نيوز؟

جميل ويتسع الكل، لذا أخذت راحتي في محاكاة أهلنا من العراقيين والعرب داخل وخارج العراق.. ولنا منهم كثر في مصر التي لم تبخل يوماً على عراقيٍ أو عربي شرب من نيلها..

شكراً لكم أفضت من خلالكم كما لم أفعل سابقاً واتشرف بأن أهديكم عديد اللوحات التي أنجزت لتخرج من خلالكم إلى فناءات وفضاءات لا تحدّها حدود أو يتحكّم بها جواز سفر..