نيره الجيار تكتب: مشكلة جمعية المهندسين العرب خارج الحسابات!


في الوقت الذي تتحدث فيه الدولة عن تشجيع الاستثمار، وتوطين الصناعة، وتذليل العقبات أمام أصحاب المصانع، يظل السؤال الذي يفرض نفسه: كيف يمكن لوزارة الصناعة، بما تمتلكه من أجهزة وقيادات ومستشارين، أن تعجز عن حسم مشكلات تعطل مصالح المستثمرين؟
الحديث هنا عن المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، وعن أزمة جمعية المهندسين العرب، التي أصبحت نموذجًا لمعاناة المستثمر حين تتعقد الإجراءات، وتتعدد الجهات، وتطول فترات الانتظار، بينما تظل المصانع وأصحابها في مواجهة خسائر والتزامات لا تنتظر أحدًا.
ثلاثة عشر مستشارًا.. فأين النتيجة؟
إذا صحت المعلومات المتداولة بشأن وجود 13 مستشارًا للوزير، فإن الأمر يستحق مراجعة جادة: ما طبيعة اختصاصات هؤلاء المستشارين؟ وما حجم الملفات التي أنجزوها؟ وما العائد الفعلي الذي عاد على المستثمرين والصناعة من وراء هذه التشكيلة الاستشارية؟
وتثار تساؤلات أيضًا بشأن مدى ارتباط تخصصات بعض المستشارين، ومن بينهم من يُقال إن خلفياتهم تتركز في قطاع البترول، باحتياجات الملفات الصناعية المختلفة، فضلًا عن ضرورة الإعلان بوضوح عن اختصاصات بقية المستشارين وخبراتهم ومهامهم.
لسنا ضد الاستعانة بالخبرات، ولا نقلل من قيمة أي تخصص، فالبترول والطاقة عنصران مهمان في الصناعة. لكن القضية ليست في عدد المستشارين، ولا في مسمياتهم، وإنما في مدى قدرتهم على تقديم حلول حقيقية، وتحويل القرارات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.
جمعية المهندسين العرب.. اختبار حقيقي لكفاءة الإدارة
تبقى المشكلة الأكثر إلحاحًا هي تعثر حل مشكلات المصانع والمستثمرين في جمعية المهندسين العرب، رغم ما يُفترض أن يتوافر لدى الوزارة من خبرات وأدوات للتنسيق مع الجهات المعنية.
فالمستثمر الذي يضع أمواله في مصنع لا يحتاج إلى مزيد من الاجتماعات أو الوعود المؤجلة، بل يحتاج إلى مسؤول يحدد المشكلة، وجهة تتولى حلها، وجدول زمني معلن للتنفيذ، ومحاسبة واضحة إذا تعطلت الإجراءات دون مبرر.
وإذا كانت الوزارة تمتلك كل هذه الخبرات، فلماذا لا يشعر المستثمر بأن هناك من يتبنى مشكلته حتى النهاية؟ ولماذا تتحول الإجراءات التي يفترض أن تدعم الإنتاج إلى عبء إضافي على أصحاب المصانع؟
إن كل يوم تأخير قد يعني أعباء مالية إضافية، وتعطيلًا لخطط الإنتاج، وإهدارًا لوقت المستثمر، فضلًا عن تراجع الثقة في قدرة الجهات المعنية على إنجاز الملفات العالقة.
السؤال ليس كم مستشارًا يعمل مع الوزير، بل ماذا أنجزوا؟
نحن لا نطالب بإقصاء أحد، ولا بإطلاق اتهامات بلا مستندات، وإنما نطالب بالشفافية والمساءلة. من حق الرأي العام والمجتمع الصناعي أن يعرف اختصاصات المستشارين، ومعايير اختيارهم، والملفات المسندة إليهم، والنتائج التي حققوها.
ومن حق المستثمرين في جمعية المهندسين العرب أن يحصلوا على إجابة واضحة بشأن مشكلاتهم، وأن يعرفوا من المسؤول عن تعطيلها، وما الخطوات الفعلية لإنهائها.
لقد أكدت الدولة مرارًا أهمية إزالة التحديات التي تواجه الاستثمار والصناعة، وأعلنت وزارة الصناعة عن جهود لتبسيط الإجراءات وتسريع إنجازها. لكن نجاح هذه التوجهات لا يُقاس بالتصريحات وحدها، بل بقدرة المسؤولين على حل المشكلات التي يواجهها المستثمرون بالفعل.
رسالتنا إلى وزير الصناعة:
لا نحتاج إلى وزارة تزدحم بالمستشارين بقدر ما نحتاج إلى وزارة تُنجز، ولا نحتاج إلى مزيد من الأسماء في الهيكل الإداري بقدر ما نحتاج إلى نتائج يلمسها المستثمر في مصنعه.
افتحوا ملف جمعية المهندسين العرب، وحددوا المسؤوليات، وأعلنوا جدولًا زمنيًا لحل المشكلات، واجعلوا معيار تقييم كل مسؤول هو ما أنجزه، لا المنصب الذي يشغله.
فالصناعة لا تنتظر، والاستثمار لا يحتمل التسويف، وحقوق المستثمرين لا ينبغي أن تضيع بين المكاتب والاختصاصات المتشابكة.
ثلاثة عشر مستشارًا قد يكونون مصدر قوة إذا أحسن توظيف خبراتهم، لكن كثرة المستشارين لا تعفي الوزير من مسؤوليته، ولا تُغني عن حل مشكلة واحدة على أرض الواقع.
والسؤال الذي ننتظر إجابته من وزير الصناعة: متى تنتهي معاناة المستثمرين في جمعية المهندسين العرب، ومن يتحمل مسؤولية استمرارها؟



















العميد تامر يسري: السيطرة على حريق بشركة اخشاب بالمنطقة الصناعية
المحكمة الاقتصادية تقضي بالحبس 10 سنوات للمتهمين في قضية توظيف أموال بمليار...
محافظ سوهاج يحيل واقعة مصرع 3 أشخاص داخل بيارة صرف صحي بجرجا...
العناية الالهية وسرعة تدخل العميد تامر يسرى تنقذ المنطقة الصناعية بقويسنا من...
أعضاء الجمعية العمومية بالأوليمبي يؤكدون دعم طارق السيد لرئاسة النادي
محافظ المنوفية يستعرض مستجدات الموقف التنفيذي لمشروعات الخطة الاستثمارية ومعدلات الإنجاز بملفات...
القاصد يفتتح مؤتمر المنوفية الطلابي للبحث العلمي 2026 بكلية الطب